لما مرض رسول الله (ﷺ) وعنده أصحابه، قام إليه عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، من يغسلك منا، إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك علي بن أبي طالب، لانه لا يهم بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك. فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، فمن يصلي عليك منا إذا كان ذلك منك. قال: مه رحمك الله. ثم قال لعلي (عليه السلام): يا بن أبي طالب، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وأنق غسلي، وكفني في طمري هذين، أو في بياض مصر، وبرد يمان، ولا تغال في كفني، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري، فأول من يصلي علي الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عزوجل، ثم الحافون بالعرش، ثم سكان أهل سماء فسماء، ثم جل أهل بيتي ونسائي الاقربون فالاقربون، يومئون إيماء، ويسلمون تسليما، لا تؤذوني بصوت نادبة ولا رنة (1). ثم قال: يا بلال، هلم علي بالناس، فاجتمع الناس فخرج رسول الله (ﷺ) متعصبا بعمامته، متوكئا على قوسه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر أصحابي، أي نبي كنت لكم! ألم أجاهد بين أظهركم، ألم تكسر رباعيتي، ألم يعفر جبيني، ألم تسل الدماء على حر وجهي (2) حتى لثقت (3) لحيتي، ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي، ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابرا، وعن منكر بلاء الله ناهيا، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء. قال: وأنتم فجزاكم الله. ثم قال: إن ربي عزوجل حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والانبياء. فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس (4)، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق (1)، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ. فقال معاذ الله أن أكون تعمدت. ثم قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق. فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمد (ﷺ) يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة! وطرق بلال الباب على فاطمة (عليها السلام) وهو يقول: يا فاطمة، قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: يا بلال، وما يصنع والدي بالقضيب، وليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة، أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا! فصاحت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: واغماه لغمك يا أبتاه، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب القلوب؟ ثم ناولت بلالا القضيب، فخرج حتى ناوله رسول الله (ﷺ)، فقال رسول الله (ﷺ): أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي؟ فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله، فكشف (ﷺ) عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت وامي يا رسول الله، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار. فقال رسول الله (ﷺ): يا سوادة بن قيس، أتعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول الله. فقال (ﷺ): اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد. ثم قام رسول الله (ﷺ) فدخل بيت ام سلمة وهو يقول: رب سلم أمة محمد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت أم سلمة: يا رسول الله، ما لي أراك مغموما متغير اللون! فقال: نعيت إلي نفسي هذه الساعة، فسلام لك مني في الدنيا، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا. فقالت أم سلمة: واحزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه. ثم قال (ﷺ): ادعي لي حبيبة قلبي (1)، وقرة عيني فاطمة تجئ. فجاءت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلمني كلمة؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا. فقال لها: يا بنية، إني مفارقك، فسلام عليك مني. قالت: يا أبتاه، فأين الملتقى يوم القيامة؟ قال: عند الحساب. قالت: فإن لم ألقك عند الحساب؟ قال: عند الشفاعة لامتي. قالت: فإن لم ألقك عند الشفاعة لامتك؟ قال: عند الصراط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدامي ينادون: رب سلم أمة محمد من النار، ويسر عليهم الحساب. فقالت فاطمة (عليها السلام): فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة. ثم أغمي على رسول الله (ﷺ)، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله (ﷺ) وصلى بالناس، وخفف الصلاة. ثم قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع (ﷺ) يده على عاتق علي (عليه السلام)، والاخرى على اسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) يبكيان ويصطرخان (2) وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء. فقال رسول الله (ﷺ): من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله. فنزل ملك الموت (عليه السلام)، فقال: السلام عليك يا رسول الله. قال: وعليك السلام، يا ملك الموت، لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك يا نبي الله؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل (عليه السلام) فيسلم علي واسلم عليه، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء، فقال: يا ملك الموت، قبضت روح محمد؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك. فقال جبرئيل: يا ملك الموت، أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد، أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمد؟ ثم نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم. فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل: يا ملك الموت، احفظ وصية الله في روح محمد، وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه (ﷺ), فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله (ﷺ) نظر إلى جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: عند الشدائد تخذلني! فقال: يا محمد، إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت. فروي عن ابن عباس أن رسول الله (ﷺ) في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة (عليها السلام): امضي إلى علي، فما نرى رسول الله (ﷺ) يريد غير علي (عليه السلام), فبعثت فاطمة إلى علي (عليه السلام) فلما دخل فتح رسول الله (ﷺ) عينيه وتهلل وجهه، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال (ﷺ) يدنيه حتى أخذه بيده، وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (ﷺ) فأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله (ﷺ) ثم قال: يا علي، دعني اشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (ﷺ), فانسل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم في نبيكم، فقد قبضه الله إليه. فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء، فقيل لامير المؤمنين (عليه السلام): ما الذي ناجاك به رسول الله (ﷺ) حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علمني ألف باب، يفتح لي كل باب ألف باب (1).
IsnādNous a rapporté Muhammad ibn Ibrahim ibn Ishaq (qu'Allah l'agrée), qui a dit : Muhammad ibn Hamdan al-Saydalanī nous a rapporté, qui a précisé : Muhammad ibn Maslamah al-Wāsitī nous a rapporté, qui a rapporté : Yazid ibn Harun nous a informé : Khalid al-Hadhdha' a relaté de Abu Qilabah Abdullah ibn Zayd al-Jarmi, de Ibn Abbas.
Lorsque le Messager de Dieu (ﷺ) tomba malade et que ses compagnons étaient présents, Ammar ibn Yasir (qu'Allah l'agrée) se leva vers lui et lui dit : "Que mes parents soient sacrifiés pour toi, ô Messager de Dieu, qui parmi nous te lavera (lorsque tu seras décédé) ?" Il répondit : "C'est Ali ibn Abi Talib, car aucun organe de mon corps n'est touché par lui sans que les anges ne l'assistent." Ammar demanda de nouveau : "Que mes parents soient sacrifiés pour toi, ô Messager de Dieu, qui parmi nous priera sur toi (pour la prière funéraire) ?" Le Prophète répondit : "Silence, que Dieu te bénisse." Puis il dit à Ali (as) : "Ô fils d'Abi Talib, lorsque tu verras que mon âme a quitté mon corps, lave-moi et purifie mon lavage, enveloppe-moi dans ces deux draperies, ou dans du coton blanc égyptien ou un manteau yéménite. Ne sois pas excessif dans mon suaire, et porte-moi jusqu'au bord de ma tombe. Le premier à prier sur moi sera le Tout-Puissant, glorifié soit-il, de son trône, suivi par Gabriel, Mikaël, et Israfil avec une armée d'anges dont seul Allah connaît le nombre, ensuite les porteurs du trône, puis les habitants des cieux, ensuite les membres de ma famille et mes proches, vous inclinerez en signe de respect et saluerez paisiblement. Ne me dérangez pas par les cris des pleureuses ou leurs lamentations." Ensuite, le Prophète (ﷺ) appela Bilal et lui demanda de rassembler les gens. Lorsque les gens se réunirent, le Messager de Dieu (ﷺ) sortit enroulé dans son turban, appuyé sur son arc, et monta sur le minbar. Il loua Dieu et le remercia, puis dit : "Ô mes compagnons, quel Prophète ai-je été pour vous ! N'ai-je pas combattu au milieu de vous, n'ai-je pas vu ma dent se briser, mon front souillé et le sang couler sur mon visage nu jusqu'à ce que ma barbe soit imbibée ? N'ai-je pas supporté difficultés et épreuves avec mon peuple ignorant ? N'ai-je pas attaché une pierre de faim à mon ventre ?" Ils répondirent : "Oui, ô Messager de Dieu, tu as été patient pour Dieu, et tu as interdit le mal au nom de Dieu. Que Dieu te récompense de la meilleure récompense pour nous." Il répondit : "Et qu'Allah vous récompense". Puis il ajouta : "Mon Seigneur a décrété et juré qu'aucune injustice d'un oppresseur ne passera inaperçue. Je vous exhorte par Dieu, si l'un d'entre vous a quelque oppression de la part de Muhammad, qu'il se lève et prenne son droit car la rétribution dans ce monde m'est plus aimée que dans l'au-delà, devant les anges et les prophètes." Un homme se leva de l'autre bout de l'assemblée, du nom de Sawada ibn Qays, et dit : "Que mes parents soient sacrifiés pour toi, ô Messager de Dieu. Lorsque tu es revenu de Taïf, je t'ai rencontré alors que tu étais sur ton chameau Al-Qadba', et que tu tenais une baguette fine en main. Tu as levé la baguette et visait ta monture mais elle a touché mon ventre. Je ne sais si c'était intentionnel ou par erreur." Le Prophète dit : "Dieu m'en préserve d'agir intentionnellement!" Puis il appe... (traduction abrégée pour correspondre à la longueur recommandée)