1- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَرَأَى عَلَيْهِ ثِيَابَ بِيضٍ كَأَنَّهَا غِرْقِئُ الْبَيْضِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مِنِّي وَعِ مَا أَقُولُ لَكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلا وَآجِلا إِنْ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَلَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَدْبٍ فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا لا فُجَّارُهَا وَمُؤْمِنُوهَا لا مُنَافِقُوهَا وَمُسْلِمُوهَا لا كُفَّارُهَا فَمَا أنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ فَوَ اللهِ إِنَّنِي لَمَعَ مَا تَرَى مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ صَبَاحٌ وَلا مَسَاءٌ وَللهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَهُ مَوْضِعاً إِلا وَضَعْتُهُ قَالَ فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يُظْهِرُونَ الزُّهْدَ وَيَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلامِكَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ حُجَجُهُ فَقَالَ لَهُمْ فَهَاتُوا حُجَجَكُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَالَ لَهُمْ فَأَدْلُوا بِهَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَعُمِلَ بِهِ فَقَالُوا يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُخْبِراً عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ تَزْهَدُونَ فِي الأطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى تَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) دَعُوا عَنْكُمْ مَا لا تَنْتَفِعُونَ بِهِ أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَلَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَمُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ وَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلا فَقَالَ لَهُمْ فَمِنْ هُنَا أُتِيتُمْ وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ فَعَالِهِمْ فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَلَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ وَثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَتَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلافِ مَا عَمِلُوا بِهِ فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ وَكَانَ نَهَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحْمَةً مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَظَراً لِكَيْلا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَعِيَالاتِهِمْ مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَالْوِلْدَانُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي وَالْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَلا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ ضَاعُوا وَهَلَكُوا جُوعاً فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الإنْسَانُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الإنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَهُوَ أَخَسُّهَا أَجْراً. وَ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لِلأنْصَارِيِّ حِينَ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ وَلَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَلَهُ أَوْلادٌ صِغَارٌ لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَتْرُكُ صِبْيَةً صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الأدْنَى فَالأدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ وَنَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً أَفَلا تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الأثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَسَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مُسْرِفاً وَفِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ يَقُولُ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فَنَهَاهُمْ عَنِ الإسْرَافِ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ وَلَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ وَرَجُلٌ يَدْعُو عَلَى غَرِيمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمَالٍ فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَرَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بِيَدِهِ وَرَجُلٌ يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ رَبِّ ارْزُقْنِي وَلا يَخْرُجُ وَلا يَطْلُبُ الرِّزْقَ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَبْدِي أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ وَالضَّرْبِ فِي الأرْضِ بِجَوَارِحَ صَحِيحَةٍ فَتَكُونَ قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي الطَّلَبِ لاتِّبَاعِ أَمْرِي وَلِكَيْلا تَكُونَ كَلا عَلَى أَهْلِكَ فَإِنْ شِئْتُ رَزَقْتُكَ وَإِنْ شِئْتُ قَتَّرْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ غَيْرُ مَعْذُورٍ عِنْدِي وَرَجُلٌ رَزَقَهُ اللهُ مَالا كَثِيراً فَأَنْفَقَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَدْعُو يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلَمْ أَرْزُقْكَ رِزْقاً وَاسِعاً فَهَلا اقْتَصَدْتَ فِيهِ كَمَا أَمَرْتُكَ وَلِمَ تُسْرِفُ وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الإسْرَافِ وَرَجُلٌ يَدْعُو فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ ثُمَّ عَلَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) كَيْفَ يُنْفِقُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ فَكَرِهَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا فَأَصْبَحَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَجَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلامَهُ السَّائِلُ وَاغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَكَانَ رَحِيماً رَقِيقاً فَأَدَّبَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِأَمْرِهِ فَقَالَ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَلا يَعْذِرُونَكَ فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ كُنْتَ قَدْ حَسَرْتَ مِنَ الْمَالِ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ وَالْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَالَ أُوصِي بِالْخُمُسِ وَالْخُمُسُ كَثِيرٌ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ فَأَوْصَى بِالْخُمُسِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خَيْرٌ لَهُ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَزُهْدِهِ سَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاهُ رَفَعَ مِنْهُ قُوتَهُ لِسَنَتِهِ حَتَّى يَحْضُرَ عَطَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَنْتَ فِي زُهْدِكَ تَصْنَعُ هَذَا وَأَنْتَ لا تَدْرِي لَعَلَّكَ تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ أَمَا عَلِمْتُمْ يَا جَهَلَةُ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَكَانَتْ لَهُ نُوَيْقَاتٌ وَشُوَيْهَاتٌ يَحْلُبُهَا وَيَذْبَحُ مِنْهَا إِذَا اشْتَهَى أَهْلُهُ اللَّحْمَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ أَوْ رَأَى بِأَهْلِ الْمَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ خَصَاصَةٌ نَحَرَ لَهُمُ الْجَزُورَ أَوْ مِنَ الشِّيَاهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَذْهَبُ عَنْهُمْ بِقَرَمِ اللَّحْمِ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَيَأْخُذُ هُوَ كَنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لا يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَمَنْ أَزْهَدُ مِنْ هَؤُلاءِ وَقَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَا قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لا يَمْلِكَانِ شَيْئاً الْبَتَّةَ كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَشَيْئِهِمْ وَيُؤْثِرُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعِيَالاتِهِمْ. وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِم السَّلام) أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ يَوْماً مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ إِنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ وَكُلُّ مَا يَصْنَعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِيقُ فِيكُمْ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ أَمْ أَزِيدُكُمْ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الأمْرِ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَمَنْ وَلاهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ حَوَّلَهُمْ عَنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَخْفِيفاً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَ الرَّجُلانِ الْعَشَرَةَ وَأَخْبِرُونِي أَيْضاً عَنِ الْقُضَاةِ أَجَوَرَةٌ هُمْ حَيْثُ يَقْضُونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ إِذَا قَالَ إِنِّي زَاهِدٌ وَإِنِّي لا شَيْءَ لِي فَإِنْ قُلْتُمْ جَوَرَةٌ ظَلَّمَكُمْ أَهْلُ الإسْلامِ وَإِنْ قُلْتُمْ بَلْ عُدُولٌ خَصَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَحَيْثُ تَرُدُّونَ صَدَقَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَخْبِرُونِي لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَالَّذِينَ تُرِيدُونَ زُهَّاداً لا حَاجَةَ لَهُمْ فِي مَتَاعِ غَيْرِهِمْ فَعَلَى مَنْ كَانَ يُتَصَدَّقُ بِكَفَّارَاتِ الأيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالصَّدَقَاتِ مِنْ فَرْضِ الزَّكَاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَسَائِرِ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الإبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الأمْرُ كَمَا تَقُولُونَ لا يَنْبَغِي لأحَدٍ أَنْ يَحْبِسَ شَيْئاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلا قَدَّمَهُ وَإِنْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ فَبِئْسَمَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَحَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ وَرَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ وَتَرْكِكُمُ النَّظَرَ فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ وَالأمْرِ وَالنَّهْيِ وَأَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلام) حَيْثُ سَأَلَ اللهَ مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ اللهُ جَلَّ اسْمُهُ ذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَدَاوُدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَشِدَّةِ سُلْطَانِهِ ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلام) حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَمَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ وَكَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ وَكَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْدٌ أَحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ اللهُ وَطَوَى لَهُ الأسْبَابَ وَمَلَّكَهُ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَكَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَاقْتَصِرُوا عَلَى أَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ وَدَعُوا عَنْكُمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِمَّا لا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ وَرُدُّوا الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ تُوجَرُوا وَتُعْذَرُوا عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَكُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَمُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ وَمَا أَحَلَّ اللهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللهِ وَأَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ وَدَعُوا الْجَهَالَةَ لأهْلِهَا فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ وَأَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
IsnādD'après ʿAlī ibn Ibrāhīm, d'après Hārūn ibn Muslim, d'après Masʿada ibn Ṣadaqa,
Il a dit : Sufyān al-Thawrī entra chez Abū ʿAbd Allāh (que la paix soit sur lui) et vit sur lui des vêtements blancs comme la membrane de l'œuf. Il lui dit : « Ces vêtements ne sont pas de ta tenue. » L'Imam lui dit : « Écoute de moi et retiens ce que je vais te dire, car cela est bon pour toi, ici-bas et dans l'au-delà, si tu meurs dans la Sunna et dans la vérité, et non dans l'innovation. Je t'informe que le Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) se trouvait dans une époque de disette et de sécheresse. Mais lorsque les biens de ce monde affluent, les plus dignes d'en disposer sont ses justes, non ses pervers ; ses croyants, non ses hypocrites ; ses musulmans, non ses mécréants. Qu'as-tu donc à contester, ô Thawrī ? Par Allah, malgré ce que tu vois, depuis que j'ai atteint l'âge de raison, aucun matin ni aucun soir n'est venu sans qu'Allah n'ait dans mes biens un droit qu'Il m'a ordonné de placer à sa place, et je l'ai placé. » Il dit : « Vinrent alors à lui des gens qui affichaient l'ascétisme (zuhd) et invitaient les gens à les rejoindre dans leur austérité (taqashshuf). Ils lui dirent : “Notre compagnon a été réduit au silence par tes paroles et ses arguments ne lui sont pas venus à l'esprit.” Il leur dit : “Apportez donc vos arguments.” Ils répondirent : “Nos arguments viennent du Livre d'Allah.” Il leur dit : “Présentez-les donc, car c'est ce qu'il y a de plus digne d'être suivi et mis en pratique.” Ils dirent : “Allah, béni et exalté soit-Il, dit en informant au sujet d'un groupe parmi les Compagnons du Prophète (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) : « Et ils préfèrent (les autres) à eux-mêmes, même s'il y a chez eux un besoin pressant. Et ceux qui sont préservés de leur propre avarice, ceux-là sont les gagnants » (Coran 59:9). Il a donc loué leur acte. Et il dit dans un autre passage : « Et ils offrent la nourriture, malgré l'amour qu'ils ont pour elle, au pauvre, à l'orphelin et au captif » (Coran 76:8). Cela nous suffit.” Un homme parmi les assistants dit : “Nous vous avons vus dédaigner les nourritures délicieuses tout en ordonnant aux gens de se dépouiller de leurs biens afin que vous en jouissiez.” Abū ʿAbd Allāh (que la paix soit sur lui) dit alors : “Laissez ce qui ne vous est d'aucune utilité. Informez-moi, ô gens : avez-vous une science du verset abrogeant (nāsikh) du Coran par rapport à l'abrogé (mansūkh), de ses versets clairs (muḥkam) par rapport à ses versets ambigus (mutashābih), dont l'incompréhension a égaré et perdu tant de gens de cette communauté ?” Ils lui répondirent : “Nous en avons une partie, mais non la totalité.” Il leur dit : “C'est donc de là que vous venez d'être frappés, et il en va de même pour les hadiths du Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille). Quant à ce que vous avez mentionné de l'information qu'Allah, puissant et majestueux, nous a donnée dans Son Livre au sujet des gens dont Il a rapporté la belle action, celle-ci était permise et licite, et ils n'avaient pas reçu d'interdiction à son sujet. Leur récompense pour cela incombe à Allah, puissant et majestueux. Et cela, parce qu'Allah, glorifié et sanctifié soit-Il, a ordonné le contraire de ce qu'ils ont fait, et Son ordre est devenu abrogeant (nāsikh) de leur acte. En effet, Allah, béni et exalté soit-Il, a interdit, par miséricorde de Sa part pour les croyants et par sollicitude, qu'ils ne se nuisent à eux-mêmes et à leurs familles parmi les faibles, les petits, les enfants, le vieillard usé et la femme âgée, qui ne peuvent supporter la faim. Car si je faisais l'aumône de mon seul pain, n'ayant pas d'autre pain, ils périraient de faim. C'est pourquoi le Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) a dit : ‘Cinq dattes, ou cinq galettes, ou des dînars, ou des dirhams qu'un homme possède et qu'il veut dépenser : la meilleure manière de les dépenser est qu'il les dépense pour ses parents ; ensuite, pour lui-même et sa famille ; troisièmement, pour ses proches pauvres ; quatrièmement, pour ses voisins pauvres ; et cinquièmement, dans la voie d'Allah, et c'est celle dont la récompense est la plus infime.’ Et le Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) a dit à l'Anṣārī qui, au moment de sa mort, affranchit cinq ou six esclaves, alors qu'il ne possédait qu'eux et avait de jeunes enfants : ‘Si vous m'aviez informé de son cas, je ne vous aurais pas laissés l'enterrer avec les musulmans. Il laisse de jeunes enfants qui tendront la main aux gens.’ Puis il dit : ‘Mon père m'a rapporté que le Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) a dit : ‘Commence par ceux qui sont à ta charge, les plus proches puis les plus proches.’” Voilà ce qu'a prononcé le Livre en réfutation de vos propos, en tant qu'interdiction formelle de la part d'Allah, le Puissant, le Sage. Il a dit : « Ceux qui, lorsqu'ils dépensent, ne sont ni prodigues ni avares, mais gardent en cela un juste milieu » (Coran 25:67). Ne voyez-vous donc pas qu'Allah, béni et exalté soit-Il, a dit autre chose que ce à quoi vous invitez les gens, à savoir la préférence d'autrui sur soi-même (īthār), et qu'Il a appelé 'prodigues' ceux qui agissent comme vous invitez les gens à le faire ? Dans plus d'un verset du Livre d'Allah, Il dit : « Il n'aime pas les prodigues. » Il leur a donc interdit la prodigalité et leur a interdit l'avarice, mais c'est un ordre entre deux choses : il ne donne pas tout ce qu'il possède, puis invoque Allah pour qu'Il le pourvoie, sans être exaucé, selon le hadith rapporté du Prophète (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) : ‘Il y a des catégories de ma communauté dont l'invocation n'est pas exaucée : un homme qui invoque contre ses parents, un homme qui invoque contre un débiteur qui a pris son bien sans l'avoir fait inscrire ni témoigner contre lui, un homme qui invoque contre sa femme alors qu'Allah, puissant et majestueux, a mis la répudiation entre ses mains, un homme qui reste assis chez lui en disant : “Seigneur, pourvois-moi !” sans sortir ni chercher sa subsistance, et Allah, puissant et majestueux, lui dit : “Mon serviteur, ne t'ai-Je pas donné le moyen de chercher et de parcourir la terre avec des membres sains, afin que tu sois excusé entre Moi et toi dans la recherche de la subsistance en suivant Mon ordre, et pour que tu ne sois pas une charge pour ta famille ? Si Je veux, Je te pourvois, et si Je veux, Je restreins ta subsistance, et tu n'es pas excusé auprès de Moi.” Et un homme à qui Allah a accordé une grande richesse, qu'il a dépensée, puis il se met à invoquer : “Seigneur, pourvois-moi !” Allah, puissant et majestueux, lui dit : “Ne t'ai-Je pas accordé une subsistance abondante ? Que n'as-tu été modéré comme Je te l'ai ordonné ? Pourquoi prodigues-tu alors que Je t'ai interdit la prodigalité ?” Et un homme qui invoque pour la rupture des liens de parenté.’ Puis Allah, puissant et majestueux, enseigna à Son Prophète (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) comment dépenser. En effet, il possédait une once d'or et il détesta la garder chez lui durant la nuit, alors il la donna en aumône. Le matin venu, il n'avait plus rien, et quelqu'un vint lui demander quelque chose, mais il n'avait rien à lui donner. Le demandeur le blâma, et lui-même s'attrista de n'avoir rien à donner, car il était miséricordieux et doux. Allah, exalté soit-Il, disciplina alors Son Prophète (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) par Son ordre en disant : « Ne garde pas ta main enchaînée à ton cou, mais ne l'étends pas non plus complètement, car tu te retrouverais blâmé et dépourvu » (Coran 17:29). C'est-à-dire : les gens te demandent et ne t'excusent pas, mais si tu donnes tout ce que tu possèdes, tu te retrouves dépourvu de biens. Voilà donc les hadiths du Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) confirmés par le Livre, et le Livre est confirmé par ses gens parmi les croyants. Abū Bakr, à sa mort, quand on lui dit : “Fais ton testament !” dit : “Je lègue le cinquième (khums), et le cinquième est beaucoup, car Allah, exalté soit-Il, s'est contenté du cinquième.” Il légua donc le cinquième, alors qu'Allah, puissant et majestueux, lui avait accordé le tiers [de ses biens] à sa mort. S'il avait su que le tiers était meilleur pour lui, il l'aurait légué. Ensuite, il y a ceux que vous connaissez après lui pour leur mérite et leur ascétisme : Salmān et Abū Dharr (qu'Allah les agrée). Quant à Salmān, lorsqu'il recevait son allocation (ʿaṭā'), il en mettait de côté sa subsistance pour l'année, jusqu'à ce que son allocation de l'année suivante n'arrive. On lui dit : “Ô Abū ʿAbd Allāh, toi qui es si ascétique, tu fais cela, alors que tu ne sais peut-être pas si tu mourras aujourd'hui ou demain ?” Sa réponse fut : “Qu'avez-vous à espérer ma survie comme vous redoutez ma disparition ? Ne savez-vous pas, ô ignorants, que l'âme s'angoisse chez son possesseur lorsqu'elle n'a pas de quoi vivre sur quoi compter ? Mais lorsqu'elle a assuré sa subsistance, elle s'apaise.” Quant à Abū Dharr, il possédait quelques petites chamelles et quelques petites brebis qu'il trayait et dont il abattait quand sa famille désirait de la viande, ou quand un hôte arrivait, ou lorsqu'il constatait un besoin pressant (khaṣāṣa) chez les gens de l'eau qui étaient avec lui ; il abattait alors pour eux un chamelon ou des moutons, selon ce qui suffisait à leur enlever leur fringale de viande, puis il le partageait entre eux, prenant pour lui la part d'un seul d'entre eux, sans se favoriser par rapport à eux. Y a-t-il plus ascète que ceux-là ? Le Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) a dit d'eux ce qu'il a dit, et pourtant ils n'en sont pas arrivés à ne posséder absolument rien, comme vous ordonnez aux gens de jeter leurs biens et leurs possessions, et de préférer les autres à eux-mêmes et à leurs familles. Sachez, ô gens, que j'ai entendu mon père rapporter d'après ses pères (que la paix soit sur eux) que le Messager d'Allah (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) dit un jour : ‘Je n'ai été étonné de rien comme je suis étonné du croyant : si son corps est découpé avec des cisailles dans la demeure d'ici-bas, c'est un bien pour lui ; et s'il possède ce qui est entre les orients et les occidents de la terre, c'est un bien pour lui. Tout ce qu'Allah, puissant et majestueux, fait avec lui est un bien pour lui.’ Plût au ciel que je sache si ce que je vous ai expliqué aujourd'hui vous a atteints, ou dois-je vous en dire davantage ? Ne savez-vous pas qu'Allah, puissant et majestueux, a imposé au début à un croyant de combattre dix polythéistes, sans qu'il puisse leur tourner le dos ; et celui qui, ce jour-là, leur tournait le dos s'assurait une place en Enfer. Puis Il les changea de leur état par miséricorde pour eux, de sorte qu'il incomba à chacun d'eux de combattre deux polythéistes, comme allégement de la part d'Allah, puissant et majestueux, pour les croyants. Ainsi, [le commandement de combattre] deux [ennemis] abrogea [celui d'en combattre] dix. Informez-moi également au sujet des juges : sont-ils injustes lorsqu'ils imposent à l'un d'entre vous la pension alimentaire de son épouse, s'il dit : “Je suis ascète, je ne possède rien” ? Si vous dites qu'ils sont injustes, les musulmans vous taxeront d'injustice ; si vous dites qu'ils sont justes, vous aurez plaidé contre vous-mêmes. Et lorsque vous rejetez l'aumône de celui qui, à sa mort, a fait l'aumône aux pauvres pour plus du tiers [de ses biens]. Informez-moi : si tous les hommes étaient comme ceux que vous voulez, des ascètes n'ayant nul besoin des biens d'autrui, à qui donc serait donnée l'aumône pour les expiations des serments, des vœux, et les aumônes obligatoires de la zakāt sur l'or et l'argent, les dattes, les raisins secs et tout ce qui est soumis à la zakāt parmi les chameaux, les bovins, les moutons et autres ? Si la chose était comme vous le dites, il ne conviendrait à personne de retenir quoi que ce soit des biens de ce monde sans le donner, même s'il a un besoin pressant. Quelle mauvaise chose que celle à laquelle vous êtes arrivés et sur laquelle vous engagez les gens, à cause de votre ignorance du Livre d'Allah, puissant et majestueux, de la Sunna de Son Prophète (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) et de ses hadiths confirmés par le Livre révélé, et à cause de votre rejet de ces derniers par votre ignorance, et de votre abandon de l'examen des subtilités du Coran, comme l'interprétation (tafsīr) basée sur la connaissance de l'abrogeant et de l'abrogé, du clair et de l'ambigu, de l'ordre et de l'interdiction. Informez-moi : où vous situez-vous par rapport à Salomon, fils de David (que la paix soit sur lui), lorsqu'il demanda à Allah une royauté qui ne convient à personne après lui, et qu'Allah, dont le nom est glorifié, la lui accorda ? Il disait la vérité et agissait en conséquence, et nous ne trouvons pas qu'Allah, puissant et majestueux, lui en ait fait grief, ni aucun des croyants. Et David le Prophète (que la prière d'Allah soit sur lui et sur sa famille) avant lui, dans sa royauté et la force de son autorité. Ensuite, Joseph le Prophète (que la paix soit sur lui) lorsqu'il dit au roi d'Égypte : ‘Place-moi à la tête des greniers du pays, je suis un gardien savant’ (Coran 12:55). Et parmi ses affaires, il choisit la domination du roi et ce qui l'entourait jusqu'au Yémen, et ils venaient chercher des provisions chez lui à cause d'une famine qui les avait frappés. Il disait la vérité et agissait en conséquence, et nous ne trouvons personne qui le lui ait reproché. Ensuite, Dhū l-Qarnayn, un serviteur qui aima Allah, et Allah l'aima ; Il lui aplanit les causes et le fit régner sur les orients et les occidents de la terre. Il disait la vérité et agissait en conséquence, et nous ne trouvons personne qui le lui ait reproché. Instruisez-vous donc, ô gens, aux mœurs (ādāb) qu'Allah, puissant et majestueux, a établies pour les croyants, et contentez-vous de Son ordre et de Son interdiction. Laissez ce qui vous est ambigu et dont vous n'avez pas connaissance, et rendez la science à ses gens, afin que vous obteniez une récompense et soyez excusés auprès d'Allah, béni et exalté soit-Il. Soyez dans la recherche de la science de l'abrogeant du Coran par rapport à l'abrogé, du clair par rapport à l'ambigu, de ce qu'Allah y a rendu licite et de ce qu'Il y a rendu illicite, car cela vous rapprochera d'Allah et vous éloignera de l'ignorance. Laissez l'ignorance à ses gens, car les gens de l'ignorance sont nombreux et les gens de la science sont peu nombreux. Et Allah, puissant et majestueux, a dit : ‘Au-dessus de tout homme de science, il y a un savant’ (Coran 12:76).