Chapitre
1- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يُونُسَ قَالَ كُلُّ زِنًى سِفَاحٌ وَلَيْسَ كُلُّ سِفَاحٍ زِنًى لأنَّ مَعْنَى الزِّنَى فِعْلُ حَرَامٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الْحَلالِ فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ بِكُلِّيَّتِهِ حَرَاماً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَانَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ رَأْسَ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَرَأْسَ كُلِّ حَرَامٍ حَرَّمَهُ اللهُ مِنَ الْفُرُوجِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ فِعْلُ الزِّنَى عَنْ تَرَاضٍ مِنَ الْعِبَادِ وَأَجْرٍ مُسَمًّى وَمُؤَاتَاةٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَيْسَ ذَلِكَ التَّرَاضِي مِنْهُمْ إِذَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنْ إِعْطَاءِ الأجْرِ مِنَ الْمُؤَاتَاةِ عَلَى الْمُوَاقَعَةِ حَلالا وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْهُمْ للهِ عَزَّ وَجَلَّ رِضًا أَوْ أَمَرَهُمْ بِهِ فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ غَيْرَ مَأْمُورٍ بِهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَانَ حَرَاماً كُلُّهُ وَكَانَ اسْمُهُ زِنًى مُحْصَناً لأنَّهُ مَعْصِيَةٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَعْرُوفٌ ذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِ الْفِرَقِ وَالْمِلَلِ إِنَّهُ عِنْدَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا إِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ مُسْكِرٍ وَإِنَّهَا إِنَّمَا صَارَتْ خَالِصَةً خَمْراً لأنَّهَا انْقَلَبَتْ مِنْ جَوْهَرِهَا بِلا مِزَاجٍ مِنْ غَيْرِهَا صَارَتْ خَمْراً وَصَارَتْ رَأْسَ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ سَائِرُ الأشْرِبَةِ كَذَلِكَ لأنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِنَ الأشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ فَمَشُوبَةٌ مَمْزُوجٌ الْحَلالُ بِالْحَرَامِ وَمُسْتَخْرَجٌ مِنْهَا الْحَرَامُ نَظِيرُهُ الْمَاءُ الْحَلالُ الْمَمْزُوجُ بِالتَّمْرِ الْحَلالِ وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهَا شَرَابٌ حَرَامٌ وَلَيْسَ الْمَاءُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ وَلا التَّمْرُ وَلا الزَّبِيبُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إِنَّمَا حَرَّمَهُ انْقِلابُهُ عِنْدَ امْتِزَاجِ كُلِّ وَاحِدٍ بِخِلافِهِ حَتَّى غَلَى وَانْقَلَبَ وَالْخَمْرُ غَلَتْ بِنَفْسِهَا لا بِخِلافِهَا فَاشْتَرَكَ جَمِيعُ الْمُسْكِرِ فِي اسْمِ الْخَمْرِ وَكَذَلِكَ شَارَكَ السِّفَاحَ الزِّنَى فِي مَعْنَى السِّفَاحِ وَلَمْ يُشَارِكِ السِّفَاحُ فِي مَعْنَى الزِّنَى أَنَّهُ زِنًى وَلا فِي اسْمِهِ فَأَمَّا مَعْنَى السِّفَاحِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الزِّنَى وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لاسْمِ السِّفَاحِ وَمَعْنَاهُ فَالَّذِي هُوَ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ مَشُوبٌ بِالْحَرَامِ وَإِنَّمَا صَارَ سِفَاحاً لأنَّهُ نِكَاحٌ حَرَامٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَلالِ وَ هُوَ مِنْ وَجْهِ الْحَرَامِ فَلَمَّا كَانَ وَجْهٌ مِنْهُ حَلالا وَوَجْهٌ حَرَاماً كَانَ اسْمُهُ سِفَاحاً لأنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ نِكَاحُ تَزْوِيجٍ إِلا أَنَّهُ مَشُوبٌ ذَلِكَ التَّزْوِيجُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْحَرَامِ غَيْرُ خَالِصٍ فِي مَعْنَى الْحَرَامِ بِالْكُلِّ وَلا خَالِصٌ فِي وَجْهِ الْحَلالِ بِالْكُلِّ أَمَّا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مِنْ وَجْهِ الْفَسَادِ وَالْقَصْدِ إِلَى غَيْرِ مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مِنْ وَجْهِ التَّأْوِيلِ وَالْخَطَإِ وَالاسْتِحْلالِ بِجِهَةِ التَّأْوِيلِ وَالتَّقْلِيدِ نَظِيرُ الَّذِي يَتَزَوَّجُ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ تَحْرِيمَهَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الأمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ كُلُّ ذَلِكَ حَلالٌ فِي جِهَةِ التَّزْوِيجِ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ مَا نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا مُسْتَحِلا لِذَلِكَ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ ذَلِكَ سِفَاحاً مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ وَجْهِ الاسْتِحْلالِ وَمِنْ وَجْهِ التَّزْوِيجِ فِي الْعِدَّةِ إِلا أَنْ يَكُونَ جَاهِلا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِذَلِكَ وَنَظِيرُ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْحُبْلَى مُتَعَمِّداً بِعِلْمٍ وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمُحْصَنَةَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ بِعِلْمٍ وَالَّذِي يَنْكِحُ الْمَمْلُوكَةَ مِنَ الْفَيْءِ قَبْلَ الْمَقْسَمِ وَالَّذِي يَنْكِحُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ وَعَبَدَةَ الأوْثَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ وَالَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَيَتَزَوَّجُ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ تَزْوِيجاً دَائِماً بِمِيرَاثٍ وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ الأمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ الأمَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا وَالْمَمْلُوكُ يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ حُرَّتَيْنِ وَالْمَمْلُوكُ يَكُونُ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ إِمَاءٍ تَزْوِيجاً صَحِيحاً وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَالَّذِي لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ وَاحِدَةً تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُ وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ مِنَ بَعْدِ تِسْعِ تَطْلِيقَاتٍ بِتَحْلِيلٍ مِنْ أَزْوَاجٍ وَهِيَ لا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ بِغَيْرِ وَجْهِ الطَّلاقِ الَّذِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي كِتَابِهِ وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَهَؤُلاءِ كُلُّهُمْ تَزْوِيجُهُمْ مِنْ جِهَةِ التَّزْوِيجِ حَلالٌ حَرَامٌ فَاسِدٌ مِنَ الْوَجْهِ الآخَرِ لأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلِذَلِكَ صَارَ سِفَاحاً مَرْدُوداً ذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ جَائِزٍ الْمُقَامُ عَلَيْهِ وَلا ثَابِتٍ لَهُمُ التَّزْوِيجُ بَلْ يُفَرِّقُ الإمَامُ بَيْنَهُمْ وَلا يَكُونُ نِكَاحُهُمْ زِنًى وَلا أَوْلادُهُمْ مِنْ. هَذَا الْوَجْهِ أَوْلادَ زِنًى وَمَنْ قَذَفَ الْمَوْلُودَ مِنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ وُلِدُوا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ جُلِدَ الْحَدَّ لأنَّهُ مَوْلُودٌ بِتَزْوِيجِ رِشْدَةٍ وَإِنْ كَانَ مُفْسِداً لَهُ بِجِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْوَلَدُ مَنْسُوبٌ إِلَى الأبِ مَوْلُودٌ بِتَزْوِيجِ رِشْدَةٍ عَلَى نِكَاحِ مِلَّةٍ مِنَ الْمِلَلِ خَارِجٌ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَلَكِنَّهُ مُعَاقَبٌ عُقُوبَةَ الْفِرْقَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الاسْتِئْنَافِ بِمَا يَحِلُّ وَيَجُوزُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ مِنْ أَوْلادِ السِّفَاحِ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَى السِّفَاحِ لَمْ يَأْثَمْ إِلا أَنْ يَكُونَ يَعْنِي أَنَّ مَعْنَى السِّفَاحِ هُوَ الزِّنَا وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ وُجُوهِ السِّفَاحِ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ أَتَاهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ أَوْ أَتَاهَا وَهِيَ فِي دَمِ حَيْضِهَا أَوْ أَتَاهَا فِي حَالِ صَلاتِهَا وَكَذَلِكَ الَّذِي يَأْتِي الْمَمْلُوكَةَ قَبْلَ أَنْ يُوَاجِهَ صَاحِبَهَا وَالَّذِي يَأْتِي الْمَمْلُوكَةَ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَالَّذِي يَأْتِي الْمَمْلُوكَةَ تُسْبَى عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السِّبَاءِ وَتُسْبَى وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُسْبَوْا وَمَنْ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ عَابِدَةَ وَثَنٍ وَكَانَ التَّزْوِيجُ فِي مِلَّتِهِمْ تَزْوِيجاً صَحِيحاً إِلا أَنَّهُ شَابَ ذَلِكَ فَسَادٌ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى آلِهَتِهِمُ اللاتِي بِتَحْلِيلِهِمُ اسْتَحَلُّوا التَّزْوِيجَ فَكُلُّ هَؤُلاءِ أَبْنَاؤُهُمْ أَبْنَاءُ سِفَاحٍ إِلا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَهْوَنُ مِنَ الصِّنْفِ الأوَّلِ وَإِنَّمَا إِتْيَانُ هَؤُلاءِ السِّفَاحِ إِمَّا مِنْ فَسَادِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِ اللهِ تَعَالَى أَوْ فَسَادِ بَعْضِ هَذِهِ الْجِهَاتِ وَإِتْيَانُهُنَّ حَلالٌ وَلَكِنْ مُحَرَّفٌ مِنْ حَدِّ الْحَلالِ وَسِفَاحٌ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ بِلا زِنًى وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِذَا دَخَلا فِي الإسْلامِ وَلا إِعَادَةَ اسْتِحْلالٍ جَدِيدٍ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَتَزْوِيجُهُ جَائِزٌ لا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَهُمَا عَلَى تَزْوِيجِهِمَا الأوَّلِ إِلا أَنَّ الإسْلامَ يَقْرُبُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ وَلا يَبْعُدُ مِنْهُ وَكَمَا جَازَ أَنْ يَعُودَ إِلَى أَهْلِهِ بِلا تَزْوِيجٍ جَدِيدٍ أَكْثَرَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الإسْلامِ فَكُلُّ هَؤُلاءِ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهِمْ نِكَاحٌ صَحِيحٌ فِي مِلَّتِهِمْ وَإِنْ كَانَ إِتْيَانُهُنَّ فِي تِلْكَ الأوْقَاتِ حَرَاماً لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا وَالْمَوْلُودُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ أَوْلادُ رِشْدَةٍ لا أَوْلادُ زِنًى وَأَوْلادُهُمْ أَطْهَرُ مِنْ أَوْلادِ الصِّنْفِ الأوَّلِ مِنْ أَهْلِ السِّفَاحِ وَمَنْ قَذَفَ مِنْ هَؤُلاءِ فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حَدَّ الْمُفْتَرِي لِعِلَّةِ التَّزْوِيجِ الَّذِي كَانَ وَإِنْ كَانَ مَشُوباً بِشَيْءٍ مِنَ السِّفَاحِ الْخَفِيِّ مِنْ أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ أَوْ فِي أَيِّ دِينٍ كَانَ إِذَا كَانَ نِكَاحُهُمْ تَزْوِيجاً فَعَلَى الْقَاذِفِ لَهُمْ مِنَ الْحَدِّ مِثْلُ الْقَاذِفِ لِلْمُتَزَوِّجِ فِي الإسْلامِ تَزْوِيجاً صَحِيحاً لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدِّ وَإِنَّمَا الْحَدُّ لِعِلَّةِ التَّزْوِيجِ لا لِعِلَّةِ الْكُفْرِ وَالإيمَانِ. وَ أَمَّا وَجْهُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ السَّلِيمِ الْبَرِيءِ مِنَ الزِّنَا وَالسِّفَاحِ هُوَ الَّذِي غَيْرُ مَشُوبٍ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْحَرَامِ أَوْ وُجُوهِ الْفَسَادِ فَهُوَ النِّكَاحُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَى حَدِّ مَا أَمَرَ اللهُ أَنْ يُسْتَحَلَّ بِهِ الْفَرْجُ التَّزْوِيجِ وَالتَّرَاضِي عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ الْمَعْرُوفِ الْمَفْرُوضِ وَالتَّسْمِيَةِ لِلْمَهْرِ وَالْفِعْلِ فَذَلِكَ نِكَاحٌ حَلالٌ غَيْرُ سِفَاحٍ وَلا مَشُوبٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا الْمُفْسِدَاتِ لِلنِّكَاحِ وَهُوَ خَالِصٌ مُخَلَّصٌ مُطَهَّرٌ مُبَرَّأٌ مِنَ الأدْنَاسِ وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَالَّذِي تَنَاكَحَتْ عَلَيْهِ أَنْبِيَاءُ اللهِ وَحُجَجُهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي يَتَزَوَّجُ مِنْ مَالٍ غَصَبَهُ وَيَشْتَرِي مِنْهُ جَارِيَةً أَوْ مِنْ مَالِ سَرِقَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَذِبٍ فِيهِ أَوْ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْحَرَامِ فَتَزَوَّجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ تَزْوِيجاً مِنْ جِهَةِ مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَتَزْوِيجُهُ حَلالٌ وَوَلَدُهُ وَلَدُ حَلالٍ غَيْرُ زَانٍ وَلا سِفَاحٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَرَامَ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِعْلُهُ الأوَّلُ بِمَا فَعَلَ فِي وَجْهِ الاكْتِسَابِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَفِعْلُهُ فِي وَجْهِ الإنْفَاقِ فِعْلٌ يَجُوزُ الإنْفَاقُ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ الإنْسَانَ إِنَّمَا يَكُونُ مَحْمُوداً أَوْ مَذْمُوماً عَلَى فِعْلِهِ وَتَقَلُّبِهِ لا عَلَى جَوْهَرِ الدِّرْهَمِ أَوْ جَوْهَرِ الْفَرْجِ وَالْحَلالُ حَلالٌ فِي نَفْسِهِ وَالْحَرَامُ حَرَامٌ فِي نَفْسِهِ أَيِ الْفِعْلُ لا الْجَوْهَرُ لا يُفْسِدُ الْحَرَامُ الْحَلالَ وَالتَّزْوِيجُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا حَلالٌ مُحَلَّلٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ نَظِيرُ رَجُلٍ سَرَقَ دِرْهَماً فَتَصَدَّقَ بِهِ فَفِعْلُهُ سَرِقَةٌ حَرَامٌ وَفِعْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ حَلالٌ لأنَّهُمَا فِعْلانِ مُخْتَلِفَانِ لا يُفْسِدُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ إِلا أَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِعْلُهُ ذَلِكَ الْحَلالُ لِعِلَّةِ مُقَامِهِ عَلَى الْحَرَامِ حَتَّى يَتُوبَ وَيَرْجِعَ فَيَكُونُ مَحْسُوباً لَهُ فِعْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ مِنْ أَفَاعِيلِ الْبِرِّ أَوِ الْفَسَادِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ لَهُ حَتَّى يُخْتَمَ لَهُ عَلَى أَيِّ الأمْرَيْنِ يَمُوتُ فَيَخْلُوا بِهِ فِعْلُهُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ أَكَانَ لِغَيْرِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً.
IsnādD'après ʿAlī ibn Ibrāhīm, d'après son père, d'après Ismāʿīl ibn Marrār et un autre, d'après Yūnus, qui a dit :
Toute fornication (zinā) est un mariage illicite (sifāḥ), mais tout mariage illicite (sifāḥ) n’est pas une fornication (zinā). Car le sens de la fornication (zinā) est un acte illicite (ḥarām) sous tous les aspects, sans qu’aucun aspect licite (ḥalāl) ne s’y mêle. Dès lors que cet acte est intégralement illicite (ḥarām) de tout point de vue, cette caractéristique est la source de toute turpitude et la source de tout ce qu’Allah a interdit parmi tous les rapports sexuels. Et bien que l’acte de fornication puisse résulter d’un consentement mutuel entre les personnes, d’une rémunération convenue et d’un accord entre elles sur cet acte, ce consentement mutuel, lorsqu’elles s’accordent sur cela (moyennant le versement d’une rémunération et l’accord sur l’acte), ne rend pas l’acte licite (ḥalāl), ni cet acte n’est agréé par Allah, Puissant et Majestueux, ni ordonné par Lui. Puisque cet acte n’est ordonné sous aucun rapport, il est entièrement illicite (ḥarām) et son nom est « fornication avérée » (zinā muḥṣan), car c’est une désobéissance (ma‘ṣiya) sous tous les aspects, cela étant reconnu par toutes les sectes et toutes les communautés religieuses : il est pour elles illicite (ḥarām) et interdit, non ordonné. L’analogie en est le vin lui-même (khamr) : il est la source de tout ce qui enivre ; et il n’est devenu « pur vin » que parce qu’il s’est transformé par sa propre substance, sans mélange avec autre chose ; il est alors devenu vin et la source de tout ce qui enivre autre que lui. Les autres boissons ne sont pas ainsi, car chaque catégorie de boissons enivrantes est mélangée, le licite (ḥalāl) y est mêlé à l’illicite (ḥarām), et l’illicite en est extrait. Son analogie est l’eau licite (ḥalāl) mélangée à des dattes licites, des raisins secs, du blé, de l’orge, et autres, d’où provient une boisson illicite (ḥarām) ; ce n’est ni l’eau qu’Allah a interdite, ni les dattes, ni les raisins secs, ni autres ; Il ne l’a interdite qu’en raison de sa transformation lors du mélange de chaque élément avec un autre, jusqu’à ce qu’elle fermente et se transforme. Or le vin fermente par lui-même, non par un autre que lui. Ainsi tous les enivrants participent du nom de vin ; de même, la fornication (zinā) participe du mariage illicite (sifāḥ) quant au sens de « mariage illicite », mais le mariage illicite (sifāḥ) ne participe pas du sens de la fornication (zinā) au point d’être une fornication, ni de son nom. Quant au sens du mariage illicite (sifāḥ) qui n’est pas la fornication (zinā), et qui mérite le nom et le sens de « mariage illicite », c’est ce qui, du point de vue du mariage (nikāḥ), est mélangé à de l’illicite (ḥarām). Il n’est devenu « mariage illicite » que parce que c’est un mariage illicite (ʿaqd nikāḥ ḥarām) attribué au licite (ḥalāl), tout en relevant de l’illicite (ḥarām). Puisqu’il comporte un aspect licite et un aspect illicite, son nom est « mariage illicite » (sifāḥ), car ce qui y prédomine est un mariage contracté (nikāḥ tazwīj), mais ce mariage est entaché d’un des aspects illicites (wujūh al-ḥarām), n’étant ni purement illicite dans son intégralité, ni purement licite dans son intégralité. Soit l’acte est vicié (fāsid) et l’intention (qaṣd) se porte vers autre que ce qu’Allah a ordonné, du fait de l’interprétation erronée (ta’wīl), de l’erreur (khaṭa’) et de la licéité présumée (istiḥlāl) par voie d’interprétation et de suivi aveugle (taqlīd). C’est l’exemple de celui qui épouse les parentes prohibées que Dieu a mentionnées dans Son Livre, dont l’interdiction est dans le Coran : les mères, les filles, jusqu’à la fin du verset. Tout cela est licite (ḥalāl) du côté du contrat de mariage (tazwīj), mais illicite (ḥarām) du côté de ce qu’Allah a défendu. De même, celui qui épouse une femme pendant sa période d’attente (ʿidda), en considérant cela comme licite (mustaḥill) : son mariage est un mariage illicite (sifāḥ) pour deux raisons : du fait qu’il le considère comme licite (istiḥlāl) et du fait qu’il se marie pendant la période d’attente, à moins qu’il ne soit ignorant et non délibéré. De même, celui qui épouse délibérément une femme enceinte d’autrui en connaissance de cause ; celui qui épouse une femme mariée (muḥṣana) ayant un époux, en connaissance de cause ; celui qui a des rapports avec une esclave du butin (fay’) avant le partage ; celui qui a des rapports avec une Juive, une Chrétienne, une Zoroastrienne (Majūsiyya) ou une idolâtre, tout en ayant une épouse musulmane libre ; celui qui, pouvant épouser une musulmane libre, épouse une Juive ou une autre des gens des communautés religieuses, en mariage permanent avec héritage ; celui qui épouse une esclave alors qu’il a déjà une femme libre ; celui qui épouse une esclave sans l’autorisation de ses maîtres ; l’esclave qui épouse plus de deux femmes libres ; l’esclave qui possède plus de quatre esclaves en contrat de mariage valide (tazwīj ṣaḥīḥ) ; celui qui épouse plus de quatre femmes libres ; celui qui a quatre épouses, divorce d’avec l’une d’elles par un divorce irrévocable unique (ba’ina), puis se marie avant que la période d’attente de la divorcée ne soit écoulée ; celui qui épouse une femme divorcée après neuf divorces avec une clause de « libéralisation » (taḥlīl) de la part des époux, alors qu’elle ne lui est jamais licite ; celui qui épouse une femme divorcée sans suivre la forme de divorce qu’Allah a ordonnée dans Son Livre ; celui qui se marie alors qu’il est en état de sacralisation (iḥrām). Tous ceux-là : leur mariage, du point de vue du contrat (tazwīj), est licite (ḥalāl), illicite (ḥarām) et invalide (fāsid) sous un autre aspect, car il n’aurait pas dû se marier autrement que de la manière qu’Allah a ordonnée. C’est pourquoi cela est devenu un mariage illicite (sifāḥ) rejeté (mardūd) ; tout cela n’est ni permis de persévérer, ni leur mariage n’est stable ; bien plutôt, l’Imam les sépare, et leur union n’est pas une fornication (zinā), ni leurs enfants nés de cette manière des enfants de fornication. Quiconque accuse (qadhf) un enfant né de ces personnes parmi ceux qui sont nés de cette manière sera flagellé de la peine légale (ḥadd), car il est né d’un mariage légalement valide (tazwīj rushda), même si celui-ci est vicié par l’un des aspects interdits. L’enfant est attribué au père, né d’un mariage légalement valide selon le mariage (nikāḥ) d’une communauté religieuse, en dehors du cadre de la fornication (zinā). Mais il est puni par la peine de séparation et l’obligation de recommencer par ce qui est licite et permis. Si quelqu’un dit qu’il fait partie des enfants du mariage illicite (sifāḥ), dans le sens correct du mariage illicite, il ne commet pas de péché, à moins qu’il n’entende par là que le sens du mariage illicite est la fornication. Autre aspect du mariage illicite (sifāḥ) : quiconque a des rapports avec sa femme alors qu’elle est en état de sacralisation (muḥrima), ou a des rapports avec elle alors qu’elle jeûne, ou a des rapports avec elle pendant son sang menstruel, ou a des rapports avec elle pendant sa prière ; de même, celui qui a des rapports avec une esclave avant d’en avoir informé son propriétaire ; celui qui a des rapports avec une esclave enceinte d’un autre ; celui qui a des rapports avec une esclave captive en dehors des règles de la capture, ou qui est capturée alors qu’ils n’ont pas le droit de la capturer. Et celui qui épouse une Juive, une Chrétienne ou une idolâtre, alors que le mariage dans leur communauté était un mariage valide, mais que cela a été entaché d’un vice (fasād) en raison de l’orientation vers leurs divinités par la licéité desquelles ils ont considéré le mariage comme licite. Tous ceux-là : leurs enfants sont des enfants de mariage illicite (sifāḥ), mais cela est moindre que la première catégorie. L’acte de ces gens relève du mariage illicite (sifāḥ), soit en raison de la corruption de l’orientation vers autre que Dieu Très-Haut, soit en raison de la corruption de certains de ces aspects ; avoir des rapports avec elles est licite (ḥalāl), mais dévié (muḥarraf) de la limite du licite, et c’est un mariage illicite (sifāḥ) au moment de l’acte sans fornication (zinā). On ne les sépare pas lorsqu’ils entrent dans l’Islam, et il n’y a pas de renouvellement de licéité. De même, celui qui se marie sans dot (mahr) : son mariage est valide (jā’iz), on ne doit pas le recommencer, on ne le sépare pas de sa femme, et ils restent sur leur premier mariage, car l’Islam se rapproche de tout bien et de tout droit, et ne s’en éloigne pas. Et de même qu’il est permis de retourner vers sa famille sans nouveau mariage, plus que le retour à l’Islam, tous ceux-là : au début, leur mariage était un mariage valide dans leur communauté, même si le fait d’avoir des rapports avec elles à ces moments est illicite (ḥarām) pour les raisons que nous avons décrites. L’enfant né de ces unions est un enfant d’un mariage légalement valide (awlād rushda), non un enfant de fornication (awlād zinā). Leurs enfants sont plus purs que les enfants de la première catégorie parmi les gens du mariage illicite (sifāḥ). Quiconque accuse (qadhf) l’un de ceux-là s’impose à lui-même la peine du calomniateur (ḥadd al-muftarī) en raison du mariage qui a eu lieu, même s’il est entaché de quelque chose relevant du mariage illicite caché (sifāḥ khafī), quelle que soit la communauté ou la religion, tant que leur union était un mariage (tazwīj). Alors l’accusateur (qādhif) encourt la même peine que celui qui accuse un homme marié dans l’Islam d’un mariage valide, sans différence entre eux quant à la peine. La peine est due en raison du mariage, non en raison de la mécréance (kufr) ou de la foi (īmān). Quant à la forme de mariage (nikāḥ) correct (ṣaḥīḥ), sain (salīm), exempt (barī’) de fornication (zinā) et de mariage illicite (sifāḥ), c’est celui qui n’est entaché d’aucun des aspects illicites (wujūh al-ḥarām) ou des aspects de corruption (wujūh al-fasād) : c’est le mariage (nikāḥ) qu’Allah a ordonné selon la limite qu’Il a prescrite pour rendre licite (yastaḥillu bihi) le rapport sexuel : le mariage (tazwīj), le consentement mutuel sur la dot (mahr) connue et prescrite, la mention explicite de la dot (tasmiyat al-mahr) et l’acte. Tel est le mariage licite (ḥalāl), non un mariage illicite (sifāḥ), ni entaché d’aucun des aspects que nous avons mentionnés comme viciant le mariage. Il est pur (khāliṣ), absolument pur (mukhallas), sanctifié (muṭahhar), exempt (mubarra’) des souillures ; c’est celui qu’Allah a ordonné, et celui sur lequel se sont mariés les Prophètes de Dieu, Ses preuves (ḥujaj) et les croyants vertueux parmi leurs disciples. Quant à celui qui se marie avec des biens qu’il a usurpés, et qui en achète une esclave, ou avec des biens volés, ou obtenus par trahison, ou par mensonge, ou par un gain illicite (kasb ḥarām) d’une manière illicite, et qu’il se marie avec ces biens par un mariage conforme à ce qu’Allah a ordonné, alors son mariage est licite (ḥalāl), et son enfant est un enfant licite (walad ḥalāl), ni adultère (zānin) ni (issu de) mariage illicite (sifāḥ). Car l’illicite (ḥarām) dans ce cas est son premier acte, par ce qu’il a fait dans le mode d’acquisition (iktisāb) qu’il a acquis illicitement ; quant à son acte dans le mode de dépense (infāq), c’est un acte dont la dépense est permise. Car l’individu n’est loué ou blâmé que pour son acte et sa conduite (taqallub), non pour la substance (jawhar) du dirham ou la substance du sexe (farj). Le licite (ḥalāl) est licite en lui-même, et l’illicite (ḥarām) est illicite en lui-même, c’est-à-dire l’acte, non la substance ; l’illicite ne corrompt pas le licite. Le mariage, sous tous ces aspects, est licite (ḥalāl) et rendu licite (muḥallal). L’analogie en est celle d’un homme qui vole un dirham et en fait l’aumône (ṣadaqa) : son acte est un vol illicite (ḥarām), et son acte d’aumône est licite (ḥalāl), car ce sont deux actes différents dont l’un ne corrompt pas l’autre. Cependant, cet acte licite n’est pas accepté de lui en raison de sa persistance dans l’illicite, jusqu’à ce qu’il se repente et revienne ; alors son acte d’aumône lui sera compté. De même, tout acte de piété (abwāb al-birr) ou de corruption (fasād) accompli par le croyant ou le mécréant lui est suspendu jusqu’à ce que scellé par ce sur quoi il meurt ; alors son acte est accompli exclusivement pour Allah, Puissant et Majestueux, qu’il ait été fait pour Lui ou pour autre que Lui ; si c’est un bien, ce sera un bien ; si c’est un mal, ce sera un mal.