Chapitre
1 - حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي رضي الله عنه، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي، قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي، قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي، يقول: لما قدم علي بن موسى الرضا عليهما السلام، إلى المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل الجاثليق و رأس الجالوت ورؤساء الصابئين والهربذ الأكبر وأصحاب زردهشت وقسطاس الرومي والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل، ثم أعلم المأمون باجتماعهم، فقال: أدخلهم علي، ففعل، فرحب بهم المأمون، ثم قال لهم: إني إنما جمعتكم لخير، وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي، فإذا كان بكره فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد، فقالوا: السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إن شاء الله. قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال: يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرئك السلام فيقول: فداك أخوك إنه اجتمع إلي أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم وإن كرهت كلامهم فلا تتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا، فقال أبو الحسن عليه السلام: أبلغه السلام وقل له: قد علمت ما أردت، وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله. قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما مضى ياسر التفت إلينا، ثم قال لي: يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بني، فقال لي: وما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إن أصحاب البدع والكلام خلاف العلماء، وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة، وإن احتججت عليهم أن الله واحد قالوا: صحح وحدانيته، وإن قلت: إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله قالوا: أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته، ويغالطونه حتى يترك قوله، فاحذرهم جعلت فداك، قال: فتبسم عليه السلام ثم قال: يا نوفلي أتخاف أن يقطعوا علي حجتي؟ قلت: لا والله ما خفت عليك قط وإني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله، فقال لي: يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون، قلت: نعم، قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى الهرابذة بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحق له، فعند ذلك تكون الندامة منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك ابن عمك ينتظرك، وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه، فقال له الرضا عليه السلام: تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله، ثم توضأ عليه السلام وضوء الصلاة وشرب شربة سويق وسقانا منه، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون، فإذا المجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين، والقواد حضور، فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وقام جميع بني هاشم، فما زالوا وقوفا والرضا عليه السلام جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة. ثم التفت إلى جاثليق، فقال: يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى - ابن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا، وابن علي بن أبي طالب عليهم السلام فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه، فقال الجاثليق، يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره ونبي لا أو من به. فقال له الرضا عليه السلام: يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به؟! قال الجاثليق: وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل؟ نعم والله أقر به على رغم أنفي، فقال له الرضا عليه السلام: سل عما بدا لك وافهم الجواب، قال الجاثليق: ما تقول في نبوة عيسى عليه السلام وكتابه هل تنكر منهما شيئا؟ قال الرضا عليه السلام: أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقر به الحواريون، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و بكتابه ولم يبشر به أمته، قال الجاثليق: أليس إنما تقطع الأحكام بشاهدي عدل؟ قال: بلى، قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد ممن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا، قال الرضا عليه السلام: الآن جئت بالنصفة يا نصراني، ألا تقبل مني العدل المقدم عند المسيح عيسى بن مريم، قال الجاثليق: ومن هذا العدل؟ سمه لي، قال: ما تقول في يوحنا الديلمي؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح، قال: فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل أن يوحنا قال: إن المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشرني به أنه يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟! قال الجاثليق: قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه، ولم يلخص متى يكون ذلك ولم يسم لنا القوم فنعرفهم، قال الرضا عليه السلام: فأن جئناك بمن يقرء الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به؟! قال: سديدا، قال الرضا عليه السلام لقسطاس الرومي: كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل؟ قال: ما أحفظني له، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له: ألست تقرء الإنجيل؟! قال: بلى لعمري قال: فخذ على السفر الثالث، فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وأمته سلام الله عليهم فاشهدوا لي وإن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي، ثم قرأ عليه السلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف، ثم قال: يا نصراني إني أسألك بحق المسيح وأمه أتعلم أني عالم بالإنجيل؟! قال: نعم، ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمته، ثم قال: ما تقول يا نصراني هذا قول عيسى بن مريم؟! فإن كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبت عيسى و موسى عليهما السلام، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لأنك تكون قد كفرت بربك ونبيك وبكتابك، قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل وإني لمقر به، قال الرضا عليه السلام: اشهدوا على إقراره. ثم قال: يا جاثليق سل عما بدا لك، قال الجاثليق: أخبرني عن حواري عيسى بن مريم كم كان عدتهم؟ وعن علماء الإنجيل كم كانوا؟ قال الرضا عليه السلام: على الخبير سقطت، أما الحواريون فكانوا اثني عشر رجلا، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال: يوحنا الأكبر بأج، ويوحنا بقرقيسيا، ويوحنا الديلمي بزجان وعنده كان ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل بيته وأمته وهو الذي بشر أمة عيسى وبني إسرائيل به. ثم قال عليه السلام: يا نصراني والله إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وما ننقم على عيسا كم شيئا إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته، قال الجاثليق: أفسدت والله علمك وضعفت أمرك، وما كنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الإسلام، قال الرضا عليه السلام: وكيف ذلك؟! قال الجاثليق: من قولك: إن عيسا كم كان ضعيفا قليل الصيام قليل الصلاة، وما أفطر عيسى يوما قط ولا نام بليل قط. وما زال صائم الدهر، قائم الليل، قال الرضا عليه السلام: فلمن كان يصوم ويصلي؟! قال: فخرس الجاثليق وانقطع. قال الرضا عليه السلام: يا نصراني إني أسألك عن مسألة، قال: سل فإن كل عندي علمها أجبتك، قال الرضا عليه السلام: ما أنكرت أن عيسى كان يحيى الموتى بإذن الله عز وجل، قال الجاثليق: أنكرت ذلك من قبل أن من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لأن يعبد قال الرضا عليه السلام: فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فلم يتخذه أمته ربا ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل، ولقد صنع حزقيل النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السلام فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له: يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة؟! اختارهم بخت نصر من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم قال رأس الجالوت: قد سمعنا به و عرفناه، قال: صدقت، ثم قال عليه السلام: يا يهودي خذ على هذا السفر من التوراة فتلا عليه السلام علينا من التوراة آيات، فأقبل اليهودي يترجح لقراءته ويتعجب ثم أقبل على النصراني فقال: يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟! قال: بل كانوا قبله، قال الرضا عليه السلام: لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه أن يحيي لهم موتاهم، فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يا فلان و يا فلان ويا فلان يقول لكم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا بإذن الله عز وجل، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم، ثم أخبروهم أن محمد قد بعث نبيا، وقالوا: وددنا أنا أدركناه فنؤمن به ولقد أبرأ الأكمه و الأبرص والمجانين وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ربا لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى، وغيره أن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى الله إليه أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم يا رب، فأوحى الله عز وجل إليه أن نادهم، فقال: أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عز وجل فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم . ثم إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن حين أخذ الطيور وقطعهن قطعا ثم وضع على كل جبل منهن جزءا ثم ناديهن فأقبلن سعيا إليه، ثم موسى بن عمران وأصحابه والسبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إنك قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته، فقال لهم: إني لم أره، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا، فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي، فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به، فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم، وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لأن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قد نطقت به، فإن كان كل من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم أربابا، ما تقول يا نصراني؟! قال الجاثليق: القول قولك ولا إله إلا الله. ثم التفت عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال: يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران عليه السلام هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وأمته: إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد، فليفرغ بنوا إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض، هكذا هو في التوراة مكتوب؟! قال رأس الجالوت: نعم إنا لنجده كذلك، ثم قال: للجاثليق: يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا؟ قال: أعرفه حرفا حرفا، قال الرضا عليه السلام لهما: أتعرفان هذا من كلامه: (يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر)؟ فقالا: قد قال ذلك شعيا، قال الرضا عليه السلام: يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى: إني ذاهب إلى ربي وربكم والفارقليطا جاء هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له، وهو الذي يفسر لكم كل شئ، وهو الذي يبدي فضائح الأمم، وهو الذي يكسر عمود الكفر؟ فقال الجاثليق: ما ذكرت شيئا مما في الإنجيل إلا ونحن مقرون به، فقال: أتجد هذا في الإنجيل ثابتا يا جاثليق؟! قال: نعم. قال الرضا عليه السلام: يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الإنجيل؟ قال له: ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدنا غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى، فقال الرضا عليه السلام: ما أقل معرفتك بسر الإنجيل وعلمائه، فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل إنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه، ولكني مفيدك علم ذلك، اعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى بن مريم عليه السلام وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم؟ فقال لهم ألوقا ومر قابوس: إن الإنجيل في صدورنا، ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه لكم كله، فقعد ألوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى ووضعوا لهم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ التلاميذ الأولين، أعلمت ذلك؟ قال الجاثليق: أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق فاستزدت كثيرا من الفهم. فقال له الرضا عليه السلام: فكيف شهادة هؤلاء عندك؟ قال: جائزة، هؤلاء علماء الإنجيل وكل ما شهدوا به فهو حق، فقال الرضا عليه السلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيرهم: اشهدوا عليه، قالوا: قد شهدنا، ثم قال للجاثليق: بحق الابن وأمه هل تعلم أن متى قال: (إن المسيح هو ابن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهودا بن حضرون )، وقال مرقابوس في نسبة عيسى بن - مريم: (إنه كلمة الله أحلها في جسد الآدمي فصارت إنسانا)، وقال ألوقا: (إن عيسى ابن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس)؟ ثم إنك تقول من شهادة عيسى على نفسه: حقا أقول لكم يا معشر الحواريين: إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء فإنه يصعد إلى السماء وينزل، فما تقول في هذا القول؟ قال الجاثليق: هذا قول عيسى لا ننكره قال الرضا عليهما السلام،: فما تقول في شهادة ألوقا ومر قابوس ومتى على عيسى وما نسبوه إليه؟ قال الجاثليق: كذبوا على عيسى، قال الرضا عليه السلام: يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق؟! فقال الجاثليق: يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء، قال الرضا عليه السلام: فإنا قد فعلنا، سل يا نصراني عما بدا لك، قال الجاثليق: ليسألك غيري، فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك. فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال له: تسألني أو أسألك؟ قال: بل أسألك، ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة أو من الإنجيل أو من زبور داود أو مما في صحف إبراهيم وموسى فقال الرضا عليه السلام:: تقبل مني حجة إلا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران والإنجيل على لسان عيسى بن مريم و الزبور على لسان داود، فقال رأس الجالوت: من أين تثبت نبوة محمد؟ قال الرضا عليه السلام: شهد بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود خليفة الله عز وجل في الأرض، فقال له: أثبت قول موسى بن عمران، قال الرضا عليه السلام: هل تعلم يا يهودي أن موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم: إنه سيأتيكم نبي هو من إخوتكم فبه فصدقوا، ومنه فاسمعوا، فهل تعلم أن لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل إن كنت تعرف قرابه إسرائيل من إسماعيل والنسب الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السلام؟ فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه، فقال له الرضا عليه السلام: هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبي غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟! قال: لا، قال الرضا عليه السلام: أوليس قد صح هذا عندكم؟! قال: نعم، ولكني أحب أن تصححه لي من التوراة، فقال له الرضا عليه السلام: هل تنكر أن التوراة تقول لكم: جاء النور من جبل طور سيناء، وأضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران؟ قال رأس الجالوت: أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها، قال الرضا عليه السلام: أنا أخبرك به، أما قوله: جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى عليه السلام على جبل طور سيناء، وأما قوله: وأضاء لنا من جبل ساعير فهو الجبل الذي أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم عليه السلام وهو عليه، و أما قوله: واستعلن علينا من جبل فاران فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم، وقال شعيا النبي عليه السلام فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة : رأيت راكبين أضاء لهما الأرض، أحدهما راكب على حمار والآخر على جمل، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟! قال رأس الجالوت: لا أعرفهما فخبرني بهما، قال عليه السلام: أما راكب الحمار فعيسى بن مريم، وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، أتنكر هذا من التوراة؟! قال: لا ما أنكره، ثم قال الرضا عليه السلام: هل تعرف حيقوق النبي قال: نعم إني به لعارف، قال عليه السلام: فإنه قال وكتابكم ينطق به: جاء الله بالبيان من جبل فاران، وامتلئت السماوات من تسبيح أحمد وأمته، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس - يعني بالكتاب القرآن - أتعرف هذا وتؤمن به؟ قال رأس الجالوت: قد قال ذلك حيقوق عليه السلام ولا ننكر قوله، قال الرضا عليه السلام: وقد قال داود في زبوره وأنت تقرء: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة، فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟! قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكره، ولكن عني بذلك عيسى، و أيامه هي الفترة، قال الرضا عليه السلام: جهلت، إن عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله إليه، وفي الإنجيل مكتوب: إن ابن البرة ذاهب والفارقليطا جاء من بعده وهو الذي يخفف الآصار، ويفسر لكم كل شئ، ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالأمثال، وهو يأتيكم بالتأويل، (هامش صفحة 428) فيما اليوم بأيدي الناس أشعيا بألف في أوله، وقد مر احتمالان في التوراة في قصة حزقيل. فيما اليوم بأيدي الناس (حبقوق) بالباء الموحدة بعد الحاء. في البحار والعيون وفي نسخة (ه) (البارقلطا) بالباء الموحدة مكان الفاء. أتؤمن بهذا في الإنجيل؟! قال نعم لا أنكره. فقال له الرضا عليه السلام: يا رأس الجالوت أسألك عن نبيك موسى بن عمران، فقال: سل، قال: ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته؟ قال اليهودي أنه جاء بما لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله، قال له: مثل ماذا؟ قال مثل فلق البحر، وقلبه العصا حية تسعى، وضربة الحجر فانفجرت منه العيون، وإخراجه يده بيضاء للناظرين وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها، قال له الرضا عليه السلام: صدقت، إذا كانت حجته على نبوته أنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله أفليس كل من ادعى أنه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه؟ قال لا لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه، ولا يجب علينا الاقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء به، قال الرضا عليه السلام: فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام ولم يفلقوا البحر ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشر عينا ولم يخرجوا أيديهم بيضاء مثل إخراج موسى يده بيضاء ولم يقلبوا العصا حية تسعى؟! قال له اليهودي: قد خبرتك أنه متى جاؤوا على دعوى نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ولو جاؤوا بما لم يجئ به موسى أو كان على غير ما جاء به موسى وجب تصديقهم قال الرضا عليه السلام: يا رأس الجالوت فما يمنعك من الاقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص و يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله؟ قال رأس الجالوت: يقال: إنه فعل ذلك ولم نشهده، قال له الرضا عليه السلام: أرأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدته؟! أليس أنما جاء في الأخبار به من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك؟! قال: بلى، قال: فكذلك أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى؟! فلم يحر جوابا، قال الرضا عليه السلام: و كذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به وأمر كل نبي بعثة الله، ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف إلى معلم، ثم جاء بالقرآن الذي فيه (هامش صفحة 429) قوله: (وجب تصديقهم) جواب لمتى جاؤوا، و (لوا) وصلية بين الشرط والجزاء. قصص الأنبياء وأخبارهم حرفا حرفا وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة، ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم، وجاء بآيات كثيرة لا تحصى، قال رأس الجالوت: لم يصح عندنا خبر عيسى ولا خبر محمد، ولا يجوز لنا أن نقر لهما بما لم يصح، قال الرضا عليه السلام: فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد زور؟! فلم يحر جوابا. ثم دعا عليه السلام بالهربذ الأكبر فقال له الرضا عليه السلام: أخبرني عن زردهشت الذي تزعم أنه نبي ما حجتك على نبوته: قال: إنه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله ولم نشهده ولكن الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما لم يحله غيره فاتبعناه، قال عليه السلام: أفليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه؟! قال: بلى، قال: فكذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النبيون وأتى به موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم فما عذركم في ترك الاقرار لهم إذا كنتم إنما أقررتم بزردهشت من قبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجئ به غيره؟! فانقطع الهربذ مكانه. فقال الرضا عليه السلام: يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم، فقام إليه عمران الصابئ وكان واحدا في المتكلمين فقال: يا عالم الناس لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل، ولقد دخلت الكوفة والبصرة والشأم والجزيرة ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته، أفتأذن لي أن أسألك؟ قال الرضا عليه السلام: إن كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو، فقال: أنا هو، فقال عليه السلام: سل يا عمران وعليك بالنصفة، وإياك والخطل والجور، قال: والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به فلا أجوزه، قال عليه السلام: سل عما بدا لك، فازدحم عليه الناس و انضم بعضهم إلى بعض، فقال عمران الصابئ: أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق، قال عليه السلام: سألت فافهم، أما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك، ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود (هامش صفحة 430) المراد بالشاهد شعيا وحيقوق وداود الذين مرت شهادتهم. مختلفة لا في شئ أقامه ولا في شئ حده ولا على شئ حذاه ولا مثله له فجعل من بعد ذلك الخلق صفوة وغير صفوة واختلافا وائتلافا وألوانا وذوقا وطعما لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا، تعقل هذا يا عمران؟ قال: نعم والله يا سيدي، قال عليه السلام: واعلم يا عمران أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى، والحاجة يا عمران لا يسعها لأنه لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت فيه حاجة أخرى ولذلك أقول: لم يخلق الخلق لحاجة، ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ولا نقمة منه على من أذل،، فلهذا خلق . قال عمران: يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه؟ قال الرضا عليه السلام: إنما تكون المعلمة بالشئ لنفي خلافه وليكون الشئ نفسه بما نفى عنه موجودا، ولم يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد علم منها أفهمت يا عمران؟ قال: نعم والله يا سيدي، فأخبرني بأي شئ علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك؟ قال الرضا عليه السلام: أرأيت إذا علم بضمير هل تجد بدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا ينتهي إليه المعرفة؟! قال عمران: لا بد من ذلك ، قال الرضا عليه السلام: فما ذلك الضمير؟ فانقطع ولم يحر جوابا، قال الرضا عليه السلام: لا بأس، وإن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر؟! فقال الرضا عليه السلام: أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران، أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا. قال عمران: يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي وما معانيها و على كم نوع يتكون، قال عليه السلام: قد سألت فافهم، إن حدود خلقه على ستة أنواع ملموس وموزون ومنظور إليه. وما لا وزن له وهو الروح، ومنها منظور إليه و ليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق. والتقدير، والأعراض، والصور، والعرض، والطول. ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعلمها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها، وأما الأعمال والحركات فإنها تنطلق لأنها لا وقت لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه، فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقي الأثر، ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره. قال له عمران: يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق؟ قال الرضا عليه السلام: لم يتغير عز وجل بخلق الخلق، ولكن الخلق يتغير بتغييره. قال عمران: فبأي شئ عرفناه؟ قال عليه السلام: بغيره، قال: فأي شئ غيره؟ قال الرضا عليه السلام: مشيته واسمه وصنفه وما أشبه ذلك، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر. قال عمران: يا سيدي فأي شئ هو؟ قال عليه السلام: هو نور، بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه قال عمران: يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق؟ قال الرضا عليه السلام: لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج: هو ساكت لا ينطق، ولا يقال: إن السراح ليضيئ فيما يريد أن يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون، وإنما هو ليس شئ غيره، فلما استضاء لنا قلنا: قد أضاء لنا حتى استضأنا به، فبهذا تستبصر أمرك . قال عمران: يا سيدي فإن الذي كان عندي أن الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق، قال الرضا عليه السلام: أحلت يا عمران في قولك: إن الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره، يا عمران هل تجد النار يغيرها تغير نفسها، أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها، أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره؟ قال عمران: لم أر هذا. ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه؟ قال الرضا عليه السلام: جل يا عمران عن ذلك، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه، تعالى عن ذلك، وسأعلمك ما تعرفه به ولا حول ولا قوة إلا بالله، أخبرني عن المرأة أنت فيها أم هي فيك؟! (هامش صفحة 434) لأنه عدم الملكة ولا يصح إلا فيما تصح ملكته، فليس الله ساكتا ولا ناطقا بالمعنى الذي فينا حتى يلزم فيه التغير والتركيب، كما لا يقال للسراج: أنه ساكت حين طفئه ولا أنه ناطق حين أضاءته، وقوله: (ولا يقال إن السراج ليضيئ فيما يريد - الخ) كأنه تمثيل وبيان لقوله: (هو نور) حتى لا يتوهم السامع من تفسيره بالهادي أن النور كون وإحداث وراء ذاته تعالى، بل هو هو وليس شئ غيره على ما صرح به في أحاديث الباب العاشر و ما بعده، كما أن الضوء عين السراج لا أنه كون وإحداث وراء ذاته، وللمجلسي - رحمه الله - في تفسير هذا الكلام غير ذلك. في نسخة (د) (يستقر أمرك). المراد بهذه الأمثلة بيان أن الشئ لا يتغير من قبل نفسه ولا من قبل فعله، بل إنما يتغير بتأثير غيره، فإذا امتنع تأثير الغير فيه امتنع تغيره. فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك؟! قال عمران: بضوء بيني وبينها، فقال الرضا عليه السلام: هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك؟ قال: نعم، قال الرضا عليه السلام: فأرناه، فلم يحر جوابا، قال الرضا عليه السلام: فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا، ولله المثل الأعلى. ثم التفت عليه السلام إلى المأمون فقال: الصلاة قد حضرت، فقال عمران: يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي، قال الرضا عليه السلام: نصلي ونعود، فنهض ونهض المأمون: فصلى الرضا عليه السلام داخلا، وصلى الناس خارجا خلف محمد ابن جعفر، ثم خرجا، فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال: سل يا عمران، قال: يا سيدي ألا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقة أو يوحد بوصف؟ قال الرضا عليه السلام: إن الله المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه، فردا لا ثاني معه، لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيا، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره، ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون، ولا بشئ قام، ولا إلى شئ يقوم، ولا إلى شئ استند، ولا في شئ استكن وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم . واعلم أن الابداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل، وتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى، وعليها اجتمعت الأمور كلها، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا جود لأنها مبدعة بالإبداع، و النور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض، والحروف هي المفعول بذلك الفعل، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل، علمها خلقه، وهي ثلاثة وثلاثون حرفا، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على اللغات العربية، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على اللغات السريانية والعبرانية. ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلها، وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين الحرف من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا، فأما الخمسة المختلفة فبحجج لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل: (كن فيكون) وكن منه صنع، وما يكون به المصنوع، فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون، وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه، والله تبارك وتعالى سابق للإبداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ ولا كان معه شئ، والإبداع سابق للحروف، والحروف لا تدل على غير أنفسها قال المأمون: وكيف لا تدل على غير أنفسها؟ قال الرضا عليه السلام: لأن الله تبارك و تعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا، فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسه أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى ولم يك إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا. قال عمران: فكيف لنا بمعرفة ذلك؟ قال الرضا عليه السلام: أما المعرفة فوجه ذلك وبابه أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير أنفسها ذكرتها فردا فقلت: ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها داعية إلى الموصوف بها، أفهمته؟ قال: نعم. قال الرضا عليه السلام: واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود، والصفات والأسماء كلها تدل على الكمال والوجود، ولا تدل على الإحاطة كما تدل على الحدود التي هي التربيع والتثليث والتسديس لأن الله عز وجل وتقدس تدرك معرفته بالصفات والأسماء، ولا تدرك بالتحديد بالطول و العرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك، وليس يحل بالله جل و تقدس شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرنا ولكن يدل على الله عز وجل بصفاته ويدرك بأسمائه ويستدل عليه بخلقه حتى لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين ولا استماع أذن ولا لمس كف ولا إحاطة بقلب، فلو كانت صفاته جل ثناؤه لا تدل عليه وأسماؤه لا تدعو إليه والمعلمة من الخلق لا تدركه لمعناه كانت العبادة من الخلق لأسمائه وصفاته دون معناه، فلولا أن ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله تعالى لأن صفاته وأسماءه غيره، أفهمت؟ قال: نعم يا سيدي زدني. قال الرضا عليه السلام: إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله عز وجل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء، ولو كان في الوجود لله عز وجل نقص و اهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا، ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون، وذلك قوله عز وجل: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ يعني أعمى عن الحقائق الموجودة، وقد علم ذووا الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما ههنا، ومن أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجوده وإدراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا لأن الله عز وجل جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون. قال عمران: يا سيدي ألا تخبرني عن الابداع خلق هو أم غير خلق؟ قال الرضا عليه السلام: بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث، والله الذي أحدثه فصار خلقا له، وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما، فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه، وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها، وكل ما وقع عليه حد فهو خلق الله عز وجل. واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس وكل حاسة تدل على ما جعل الله عز وجل لها في إدراكها، والفهم من القلب بجميع ذلك كله . واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير، وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر، فليس في كل واحد منهما لون ولا ذوق ولا وزن فجعل أحدهما يدرك بالآخر، وجعلهما مدركين بأنفسهما، ولم يخلق شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده والله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يمسكه والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكوا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. قال عمران: يا سيدي أشهد أنه كما وصفت، ولكن بقيت لي مسألة، قال: سل عما أردت، قال: أسألك عن الحكيم في أي شئ هو، وهل يحيط به شئ، وهل يتحول من شئ إلى شئ، أوبه حاجة إلى شئ؟ قال الرضا عليه السلام: أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنه من أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم، وليس يفهمه المتفاوت عقله، العازب علمه ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون، أما أول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول: يتحول إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك ولكنه عز وجل لم يخلق شيئا لحاجته ولم يزل ثابتا لا في شئ ولا على شئ إلا أن الخلق يمسك بعضه بعضا ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه، والله عز وجل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله يدخل في شئ ولا يخرج منه ولا يؤوده حفظه ولا يعجز عن إمساكه، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلا الله عز وجل ومن أطلعه عليه من رسله وأهل سره والمستحفظين لأمره وخزانه القائمين بشريعته، وإنما أمره كلمح البصر أو هو أقرب إذا شاء شيئا فإنما يقول له: كن، فيكون بمشيته وإرادته، وليس شئ من خلقه أقرب إليه من شئ، ولا شئ منه هو أبعد منه من شئ أفهمت يا عمران؟ قال: نعم يا سيدي قد فهمت وأشهد أن الله على ما وصفته ووحدته، وأن محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق، ثم خر ساجدا نحوا القبلة وأسلم. قال الحسن بن محمد النوفلي: فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابئ وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم ولم يسألوه عن شئ، وأمسينا فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا وانصرف الناس، و كنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إلي محمد بن جعفر فأتيته، فقال لي: يا نوفلي أما رأيت ما جاء به صديقك، لا والله ما ظننت أن علي بن موسى خاض في شئ من هذا قط، ولا عرفناه به أنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إلى أصحاب الكلام، قلت، قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم، و كلمه من يأتيه لحاجة فقال محمد بن جعفر: يا أبا محمد إني أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية، فشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء، قلت: إذا لا يقبل مني وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه عليهم السلام فقال لي: قل له: إن عمك قد كره هذا الباب وأحب أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتى، فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان من عمه محمد بن جعفر فتبسم، ثم قال: حفظ الله عمي ما أعرفني به لم كره ذلك، يا غلام صر إلى عمران الصابئ فأتني به. فقلت: جعلت فداك أنا أعرف موضعه هو عند بعض إخواننا من الشيعة، قال عليه السلام: فلا بأس قربوا إليه دابة، فصرت إلى عمران فأتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه وحمله ودعا بعشرة آلاف درهم فوصله بها، فقلت: جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: هكذا نحب ثم دعا عليه السلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه وأجلس عمران عن يساره حتى إذا فرغنا قال لعمران: انصرف مصاحبا وبكر علينا نطعمك طعام المدينة، فكان عمران بعد ذلك يجتمع عليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه، ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم، وأعطاه الفضل مالا وحمله، و ولاه الرضا عليه السلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب. باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي متكلم خراسان عند المأمون في التوحيد
1 - Abû Muhammad Ja‘far ibn ‘Alî ibn Ahmad al-Faqîh al-Qummî, puis al-Îlâqî — que Dieu l’agrée — nous a rapporté, disant : Abû Muhammad al-Hasan ibn Muhammad ibn ‘Alî ibn Sadaqa al-Qummî nous a informés, disant : Abû ‘Amr Muhammad ibn ‘Umar ibn ‘Abd al-‘Azîz al-Ansârî al-Kajjî m’a rapporté, disant : Celui qui entendit al-Hasan ibn Muhammad al-Nawfalî, puis al-Hâshimî, m’a rapporté, disant : Lorsque ‘Alî ibn Mûsâ al-Ridâ — que la paix soit sur eux deux — arriva auprès d’al-Ma’mûn, celui-ci ordonna à al-Fadl ibn Sahl de rassembler pour lui les tenants des doctrines, tels que le Jâthlîq, le Chef de l’Exil, les chefs des Sabéens, le Hîrbadh suprême, les disciples de Zoroastre, Qustâs le Romain, et les théologiens, afin d’écouter sa parole et la leur. Al-Fadl ibn Sahl les rassembla donc, puis informa al-Ma’mûn de leur réunion. Celui-ci dit : « Fais-les entrer auprès de moi. » Il le fit, et al-Ma’mûn les accueillit chaleureusement, puis leur dit : « Je ne vous ai rassemblés que pour un bien, et j’aimerais que vous débattiez avec ce cousin mien, ce Médinois qui vient d’arriver auprès de moi. Ainsi, dès demain matin, venez à moi, et qu’aucun de vous ne manque. » Ils répondirent : « Entendre et obéir, ô Commandeur des croyants. Nous viendrons dès l’aube, si Dieu le veut. » Al-Hasan ibn Muhammad al-Nawfalî dit : Alors que nous étions en conversation chez Abû al-Hasan al-Ridâ — que la paix soit sur lui —, Yâsir le serviteur, qui gérait les affaires d’Abû al-Hasan — que la paix soit sur lui —, entra et dit : « Ô mon maître, le Commandeur des croyants te transmet le salut et dit : “Que ton frère soit rançonné pour toi ! Les tenants des doctrines, les gens des religions et les théologiens de toutes les confessions se sont réunis chez moi. Avis à toi : si tu souhaites débattre avec eux, viens à moi dès l’aube ; si tu répugnes à les affronter, ne te donne pas cette peine ; si tu préfères que nous venions chez toi, cela nous est plus aisé.” » Abû al-Hasan — que la paix soit sur lui — dit alors : « Transmets-lui le salut, et dis-lui : “J’ai su ce que tu voulais, et je viendrai chez toi dès l’aube, si Dieu le veut.” » Al-Hasan ibn Muhammad al-Nawfali a rapporté : « Lorsque Yāsir eut disparu, il se tourna vers moi, puis me dit : “Ô Nawfalī, tu es un Irakien et la subtilité des Irakiens n’est point grossière. Que penses-tu donc du rassemblement, par ton cousin, des gens du polythéisme et des tenants des sectes contre nous, les gens de la Maison ?” Je répondis : “Que je sois sacrifié pour toi ! Il veut t’éprouver et aime connaître ce qui est en toi. Il a certes bâti sur une fondation dont l’édifice n’est point solide ; et, par Allah, que ce qu’il a bâti est mauvais !” Il me dit alors : “Et quelle est sa construction en cette affaire ?” Je dis : “Les gens des innovations et du kalām sont différents des savants : car le savant ne nie que ce qui est blâmable, tandis que les tenants des sectes, les théologiens dialecticiens et les gens du polythéisme sont des gens de négation et de contrainte brutale. Si tu argumentes contre eux qu’Allah est Unique, ils disent : ‘Prouve Son unicité !’ ; si tu dis que Muhammad – qu’Allah prie sur lui et sa Famille et les salue – est le Messager d’Allah, ils disent : ‘Établis la preuve de sa mission !’ ; puis ils accablent l’homme de leur contrainte, tandis qu’il les réfute par son argument ; mais ils ergotent avec lui jusqu’à ce qu’il abandonne sa parole. Méfie-toi d’eux, que je sois sacrifié pour toi.” Il dit : “Alors il – la paix soit sur lui – sourit, puis dit : ‘Ô Nawfalī, crains-tu qu’ils ne coupent mon argument ?’ Je répondis : ‘Non, par Allah, jamais je n’ai craint pour toi ; et j’espère qu’Allah te fera triompher d’eux, si Allah le veut.’ Il me dit alors : ‘Ô Nawfalī, aimerais-tu savoir quand al-Ma’mūn regrettera ?’ Je dis : ‘Oui.’ Il dit : ‘Lorsqu’il entendra mon argumentation contre les gens de la Torah par leur Torah, contre les gens de l’Évangile par leur Évangile, contre les gens des Psaumes par leurs Psaumes, contre les Sabéens dans leur hébreu, contre les Mages dans leur persan, contre les gens de Rome dans leur romain, et contre les tenants des sectes dans leurs langues : lorsque j’aurai mis en déroute chaque groupe, que j’aurai réfuté leur argument, qu’ils auront abandonné leur doctrine et seront revenus à ma parole, alors al-Ma’mūn saura que la position qu’il occupe ne lui revient pas de droit. C’est alors qu’il éprouvera le regret.’ Et il dit : ‘Il n’y a de force ni de puissance qu’en Allah, le Très-Haut, l’Immense.’ Le lendemain matin, al-Faḍl ibn Sahl vint à nous et lui dit : ‘Que je sois sacrifié pour toi ! Ton cousin t’attend, et les gens se sont rassemblés ; quel est ton avis pour te rendre auprès de lui ?’ Al-Riḍā – la paix soit sur lui – lui dit : ‘Passe devant moi, car je vais me diriger vers vous, si Allah le veut.’ Puis il fit les ablutions pour la prière, but une gorgée de sawīq et nous en donna à boire ; puis il sortit, et nous sortîmes avec lui jusqu’à ce que nous entrions chez al-Ma’mūn. La salle était bondée de ses gens, et Muhammad ibn Ja‘far se trouvait parmi le groupe des Ṭālibides et des Hāshimides, tandis que les chefs étaient présents. Lorsque al-Riḍā – la paix soit sur lui – entra, al-Ma’mūn se leva, Muhammad ibn Ja‘far se leva, et tous les Banū Hāshim se levèrent ; ils restèrent debout tandis que al-Riḍā – la paix soit sur lui – était assis avec al-Ma’mūn, jusqu’à ce qu’il leur ordonnât de s’asseoir. Alors al-Ma’mūn ne cessa de se tourner vers lui, s’entretenant avec lui pendant un moment. » Puis il se tourna vers le Catholique et dit : « Ô Catholique, voici le fils de mon oncle, ‘Alī ibn Mūsā — ibn Ja‘far, issu de la descendance de Fāṭima, fille de notre Prophète, et fils de ‘Alī ibn Abī Ṭālib, que la paix soit sur eux. Je souhaite que tu t’entretiennes avec lui, que tu engages avec lui une joute argumentative et que tu te montres équitable envers lui. » Le Catholique répondit : « Ô Commandeur des croyants, comment pourrais-je disputer avec un homme qui m’oppose comme preuve un Livre que je renie et un Prophète auquel je ne crois pas ? » Al-Rida (que la paix soit sur lui) lui dit : « Ô chrétien, si je t’oppose une preuve tirée de ton Évangile, l’accepteras-tu ? » Le jathlîq répondit : « Puis-je repousser ce que l’Évangile énonce ? Oui, par Dieu, je l’accepte, en dépit de mon cœur. » Al-Rida (que la paix soit sur lui) lui dit : « Interroge sur ce qui te vient à l’esprit et comprends la réponse. » Le jathlîq demanda : « Que dis-tu de la prophétie de Jésus (que la paix soit sur lui) et de son Livre ? En nies-tu quelque chose ? » Al-Rida (que la paix soit sur lui) répondit : « Je confesse la prophétie de Jésus et son Livre, ainsi que ce dont il annonça la bonne nouvelle à sa communauté et ce qu’en reconnurent les apôtres. Mais je rejette tout Jésus qui n’aurait pas reconnu la prophétie de Muhammad (que la prière et la paix de Dieu soient sur lui et sa Famille) et son Livre, et qui ne l’aurait pas annoncé à sa communauté. » Le jathlîq dit : « Les jugements ne se tranchent-ils que sur le témoignage de deux témoins intègres ? » Il répondit : « Certes. » Le jathlîq dit : « Produis donc deux témoins, d’une religion autre que la tienne, en faveur de la prophétie de Muhammad, que les chrétiens ne puissent récuser, et nous t’en demanderons autant de notre côté, d’une religion autre que la nôtre. » Al-Rida (que la paix soit sur lui) dit : « Tu viens de faire preuve d’équité, ô chrétien. N’accepteras-tu pas de moi le témoin intègre que le Messie Jésus, fils de Marie, a lui-même présenté ? » Le jathlîq dit : « Quel est cet homme intègre ? Nomme-le-moi. » Il dit : « Que dis-tu de Jean le Diylamite ? » Le jathlîq s’écria : « Ah ! Ah ! Tu évoques l’être le plus aimé du Christ. » Al-Rida dit : « Je t’adjure : l’Évangile n’énonce-t-il pas que Jean a dit : “Le Christ m’a informé de la religion de Muhammad l’Arabe et m’a annoncé sa venue après lui, et j’en ai annoncé la bonne nouvelle aux apôtres, qui y ont cru” ? » Le jathlîq répondit : « Jean a bien rapporté cela du Christ et annoncé la prophétie d’un homme, de sa Famille et de son Lieutenant, mais il n’a pas précisé quand cela adviendrait ni ne nous a nommé ces gens pour que nous les reconnaissions. » Al-Rida (que la paix soit sur lui) dit : « Et si nous t’amenons quelqu’un qui lise l’Évangile et te récite le passage mentionnant Muhammad, sa Famille et sa communauté, y croiras-tu ? » Il dit : « Certes, c’est juste. » Al-Rida (que la paix soit sur lui) dit à Qustâs le Romain : « Quelle est ta connaissance du troisième livre de l’Évangile ? » Il dit : « Je le sais par cœur. » Puis il se tourna vers Ra’s al-Jâlût et lui dit : « Ne lis-tu pas l’Évangile ? » Il dit : « Oui, par ma vie. » Al-Rida dit : « Prends donc le troisième livre. Si l’on y trouve mention de Muhammad, de sa Famille et de sa communauté (que la paix de Dieu soit sur eux), rendez-moi témoignage ; si l’on n’y trouve aucune mention de lui, ne me rendez pas témoignage. » Puis il récita le troisième livre, et lorsqu’il parvint à la mention du Prophète (que la prière et la paix de Dieu soient sur lui et sa Famille), il s’arrêta. Il dit alors : « Ô chrétien, je te demande par le droit du Christ et de sa mère : ne sais-tu pas que je connais l’Évangile ? » Il dit : « Oui. » Puis il récita pour nous la mention de Muhammad, de sa Famille et de sa communauté. Il dit ensuite : « Qu’en dis-tu, ô chrétien ? N’est-ce pas là la parole de Jésus, fils de Marie ? Si tu démentis ce qu’énonce l’Évangile, tu auras démenti Jésus et Moïse (que la paix soit sur eux). Et si tu rejettes cette mention, la mort te sera due, car tu auras mécru en ton Seigneur, ton Prophète et ton Livre. » Le jathlîq dit : « Je ne renie pas ce qui m’est apparu clairement dans l’Évangile, et je le confesse. » Al-Rida (que la paix soit sur lui) dit : « Soyez témoins de sa confession. » Puis il dit : « Ô catholicos, interroge-moi sur ce qu’il te plaît. » Le catholicos dit : « Informe-moi du nombre des apôtres de Jésus, fils de Marie, et du nombre des docteurs de l’Évangile. » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Tu es tombé sur un expert. Quant aux apôtres, ils étaient douze hommes, et le plus excellent et le plus savant d’entre eux était Luc. Quant aux docteurs des chrétiens, ils étaient trois hommes : Jean l’Ancien d’Éphèse, Jean de Beroea, et Jean le Daylamite de Zâjân — et chez ce dernier se trouvaient la mention du Prophète (que la prière et la paix soient sur lui et sa famille) et celle de sa famille et de sa communauté, et c’est lui qui annonça la bonne nouvelle de sa venue à la communauté de Jésus et aux Enfants d’Israël. » Puis il dit (paix sur lui) : « Ô chrétien, par Dieu, nous croyons vraiment en Jésus, qui a cru en Muhammad (que la prière et la paix soient sur lui et sa famille), et nous ne reprochons rien à Jésus sinon sa faiblesse et la rareté de son jeûne et de sa prière. » Le catholicos dit : « Par Dieu, tu as corrompu ta science et affaibli ton autorité ; je n’avais pensé que tu étais le plus savant de l’Islam. » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Et comment cela ?! » Le catholicos dit : « À cause de ta parole : “Jésus était faible, jeûnant peu, priant peu.” Or Jésus n’a jamais rompu le jeûne un seul jour, ni dormi une seule nuit. Il n’a cessé de jeûner toute sa vie et de veiller en prière toute la nuit. » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Alors pour qui jeûnait-il et priait-il ?! » Le catholicos resta muet et fut réduit au silence. Al-Ridā, que la paix soit sur lui, dit : « Ô chrétien, je vais te poser une question. » Il répondit : « Interroge, car toute chose dont j’ai connaissance, je t’en donnerai la réponse. » Al-Ridā dit : « Qu’est-ce qui te fait renier que Jésus ressuscitait les morts par la permission de Dieu, Puissant et Majestueux ? » Le catholicos dit : « Je le renie parce que celui qui ressuscite les morts, guérit l’aveugle-né et le lépreux est un Seigneur qui mérite d’être adoré. » Al-Ridā dit : « Élisée a pourtant fait ce que Jésus a fait : il a marché sur l’eau, ressuscité les morts, guéri l’aveugle-né et le lépreux, mais sa communauté ne l’a pas pris pour seigneur et personne ne l’a adoré en dehors de Dieu, Puissant et Majestueux. Et le prophète Ézéchiel, que la paix soit sur lui, a fait ce que Jésus, fils de Marie, que la paix soit sur eux deux, a fait : il a ressuscité trente-cinq mille hommes soixante ans après leur mort. » Puis il se tourna vers le chef de la diaspora et lui dit : « Ô chef de la diaspora, trouves-tu cela dans la Torah, dans l’histoire des enfants d’Israël ? Nabuchodonosor les avait choisis parmi les captifs des enfants d’Israël lorsqu’il attaqua Jérusalem et les emmena à Babylone. Dieu, Puissant et Majestueux, envoya alors son prophète vers eux, et il les ressuscita. Cela se trouve dans la Torah ; seuls les mécréants parmi vous le nient. » Le chef de la diaspora dit : « Nous en avons entendu parler et nous l’avons reconnu. » Il dit : « Tu as dit vrai. » Puis il dit : « Ô juif, prends ce livre de la Torah », et il récita devant nous des versets de la Torah. Le juif se mit alors à s’émerveiller de sa récitation et à être stupéfait, puis il se tourna vers le chrétien et dit : « Ô chrétien, ces prophètes étaient-ils avant Jésus ou Jésus était-il avant eux ? » Il répondit : « Ils étaient avant lui. » Al-Ridā dit : « Les Qurayshites se sont rassemblés auprès du Messager de Dieu, que la prière et la paix de Dieu soient sur lui et sur sa famille, et lui ont demandé de ressusciter leurs morts. Il envoya avec eux Ali ibn Abi Tālib, que la paix soit sur lui, et lui dit : “Va au cimetière et appelle à voix haute les noms de ces hommes qu’ils interrogent : Ô untel, ô untel, ô untel, Muhammad, le Messager de Dieu, que la prière et la paix de Dieu soient sur lui et sur sa famille, vous dit : Levez-vous, par la permission de Dieu, Puissant et Majestueux.” Ils se levèrent alors, secouant la poussière de leurs têtes. Les Qurayshites vinrent les interroger sur leurs affaires, puis ils leur annoncèrent que Muhammad avait été envoyé comme prophète, et ils dirent : “Nous aurions aimé avoir vécu à son époque pour croire en lui.” Il a également guéri l’aveugle-né, le lépreux et les possédés, et les bêtes, les oiseaux, les djinns et les démons lui ont parlé, mais nous ne l’avons pas pris pour seigneur en dehors de Dieu, Puissant et Majestueux, et nous n’avons nié la vertu d’aucun de ces prophètes. Si donc vous avez pris Jésus pour seigneur, il vous est permis de prendre Élisée et Ézéchiel pour seigneurs, car ils ont fait ce que Jésus a fait, notamment ressusciter les morts. Et il y a autre chose : un groupe d’enfants d’Israël, fuyant la peste de leur pays, des milliers d’hommes craignant la mort, furent frappés de mort par Dieu en une seule heure. Les habitants de ce village firent alors une enceinte autour d’eux, et ils y restèrent jusqu’à ce que leurs os se décomposent et qu’ils deviennent poussière. Un prophète des enfants d’Israël passa près d’eux, s’étonna de leur sort et de l’abondance des os pourris, et Dieu lui révéla… ... Veux-tu que je les ranime pour toi, afin que tu leur fasses une annonce ? Il répondit : Oui, Seigneur. Alors Allah — qu’Il soit exalté et magnifié — lui inspira : « Appelle-les. » Il dit : « Ô ossements décomposés, levez-vous par la permission d’Allah — qu’Il soit exalté et magnifié. » Et ils se levèrent tous vivants, secouant la poussière de leurs têtes. Puis il y eut Abraham — l’intime du Tout-Miséricordieux — lorsqu’il prit les oiseaux et les découpa en morceaux, puis déposa sur chaque montagne une partie d’eux, puis les appela, et ils accoururent vers lui. Puis il y eut Moïse, fils d’‘Imrân, et ses compagnons, les soixante-dix qu’il avait choisis, qui se rendirent avec lui à la montagne et lui dirent : « Tu as vu Allah — qu’Il soit glorifié — montre-Le-nous donc comme tu L’as vu. » Il leur répondit : « Je ne L’ai pas vu. » Ils dirent : « Nous ne croirons pas en toi jusqu’à ce que nous voyions Allah ouvertement. » Alors la foudre les saisit et ils brûlèrent jusqu’au dernier, ne laissant que Moïse seul. Il dit : « Seigneur, j’avais choisi soixante-dix hommes parmi les fils d’Israël, je suis venu avec eux et je retourne seul. Comment mon peuple me croira-t-il de ce que je leur annoncerai ? Si Tu avais voulu, Tu les aurais anéantis auparavant, et moi avec. Vas-Tu nous faire périr pour ce qu’ont fait les insensés d’entre nous ? » Alors Allah — qu’Il soit exalté et magnifié — les ranima après leur mort. Et tout ce que je t’ai mentionné à ce sujet, tu ne peux le repousser, car la Torah, l’Évangile, les Psaumes et le Coran l’ont énoncé. Si tous ceux qui ont ressuscité les morts, guéri l’aveugle-né, le lépreux et les possédés étaient pris pour des seigneurs en dehors d’Allah, alors tous ceux-là seraient des seigneurs. Qu’en dis-tu, ô chrétien ? » Le catholicos dit : « Ta parole est la parole, et il n’y a d’autre dieu qu’Allah. » Puis il se tourna — la paix soit sur lui — vers le chef de la diaspora juive et dit : « Ô juif, réponds-moi : je t’adjure par les dix signes descendus sur Moïse, fils d’‘Imrân — que la paix soit sur lui — trouves-tu dans la Torah écrit le récit de Muhammad et de sa communauté : “Quand la dernière communauté viendra, les disciples du cavalier du chameau, ils glorifieront le Seigneur d’une très grande glorification, une glorification nouvelle dans les églises nouvelles. Que les fils d’Israël se tournent vers eux et vers leur roi pour que leurs cœurs soient apaisés, car ils ont en leurs mains des épées par lesquelles ils se vengeront des nations mécréantes aux confins de la terre” — est-ce ainsi écrit dans la Torah ? » Le chef de la diaspora dit : « Oui, nous le trouvons ainsi. » Puis il dit au catholicos : « Ô chrétien, quelle est ta connaissance du livre d’Isaïe ? » Il répondit : « Je le connais lettre par lettre. » Ar-Riḍā — que la paix soit sur lui — leur dit : « Connaissez-vous ceci de ses paroles : “Ô mon peuple, j’ai vu l’image du cavalier de l’âne, vêtu de manteaux de lumière, et j’ai vu le cavalier du chameau dont la clarté est comme la clarté de la lune” ? » Ils dirent : « Isaïe a dit cela. » Ar-Riḍā — que la paix soit sur lui — dit : « Ô chrétien, connais-tu dans l’Évangile la parole de Jésus : “Je vais à mon Seigneur et à votre Seigneur, et le Paraclet viendra, celui qui témoigne pour moi en vérité comme j’ai témoigné pour lui, et c’est lui qui vous expliquera toute chose, c’est lui qui dévoilera les scandales des nations, c’est lui qui brisera le pilier de la mécréance” ? » Le catholicos dit : « Tout ce que tu as mentionné de ce qui est dans l’Évangile, nous y adhérons. » Il dit : « Trouves-tu cela établi dans l’Évangile, ô catholicos ? » Il dit : « Oui. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit : « Ô catholicos, ne m’informerais-tu pas au sujet de l’Évangile premier, lorsque vous l’avez perdu, chez qui vous l’avez trouvé et qui a composé pour vous cet Évangile-ci ? » Le catholicos lui répondit : « Nous n’avons perdu l’Évangile qu’un seul jour, puis nous l’avons retrouvé frais et nouveau, et Jean et Matthieu nous l’ont rapporté. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit : « Que ta connaissance du secret de l’Évangile et de ses savants est faible ! Car s’il en était comme tu le prétends, pourquoi seriez-vous en désaccord au sujet de l’Évangile ? La divergence ne porte que sur cet Évangile qui est entre vos mains aujourd’hui. S’il était conforme à l’alliance première, vous n’auriez pas divergé à son sujet. Mais je vais t’instruire de la science de cela. Sache que lorsqu’ils eurent perdu l’Évangile premier, les chrétiens se réunirent auprès de leurs savants et leur dirent : “Jésus, fils de Marie (que la paix soit sur lui), a été tué, et nous avons perdu l’Évangile. Vous êtes les savants : que possédez-vous ?” Alors Luc, Marc, Qābūs leur dirent : “L’Évangile est dans nos poitrines, et nous vous le dicterons livre par livre chaque dimanche. Ne vous affligez pas à son sujet et ne laissez pas les églises vides, car nous vous le réciterons chaque dimanche, livre par livre, jusqu’à ce que nous le rassemblions pour vous en entier.” Alors Luc, Marc, Qābūs, Jean et Matthieu s’assirent et composèrent pour eux cet Évangile après que vous eûtes perdu l’Évangile premier. Et ces quatre n’étaient que les disciples des premiers disciples. L’as-tu su ? » Le catholicos dit : « Quant à cela, je ne le savais pas, et maintenant je l’ai su. Il m’est apparu de la supériorité de ta science de l’Évangile, et j’ai entendu des choses parmi ce que tu as enseigné, que mon cœur a témoigné être vraies, et j’ai beaucoup gagné en compréhension. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) lui demanda : « Que dis-tu donc du témoignage de ceux-ci ? » Il répondit : « Il est recevable : ce sont les docteurs de l’Évangile, et tout ce qu’ils attestent est vérité. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit alors à al-Ma’mūn et à ceux de sa famille et autres qui étaient présents : « Soyez témoins contre lui. » Ils dirent : « Nous en sommes témoins. » Puis il dit au jathlīq : « Par le droit du Fils et de sa mère, ne sais-tu pas que Matthieu a dit : “Le Christ est fils de David, fils d’Abraham, fils d’Isaac, fils de Jacob, fils de Juda, fils de Hesron” ; que Marc a dit, dans la généalogie de Jésus fils de Marie : “Il est la Parole de Dieu qu’Il a placée dans un corps humain, et elle est devenue homme” ; que Luc a dit : “Jésus fils de Marie et sa mère étaient deux êtres humains de chair et de sang, en qui l’Esprit Saint est entré” ? Ensuite, ne dis-tu pas, d’après le témoignage de Jésus sur lui-même : “En vérité, je vous le dis, ô communauté des apôtres : nul ne monte au ciel si ce n’est ce qui en est descendu, excepté le cavalier du chameau, le Sceau des prophètes : celui-là montera au ciel et en descendra” ? Que dis-tu donc de cette parole ? » Le jathlīq répondit : « C’est une parole de Jésus, nous ne la nions pas. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui et sur son père) dit : « Que dis-tu donc du témoignage de Luc, de Marc et de Matthieu sur Jésus, et de ce qu’ils ont rapporté de lui ? » Le jathlīq répondit : « Ils ont menti contre Jésus. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit : « Ô gens ! Ne vient-il pas de les purifier et d’attester qu’ils sont les docteurs de l’Évangile et que leur parole est vérité ?! » Le jathlīq dit alors : « Ô savant des musulmans, j’aimerais que tu me dispenses de cette affaire de ces gens. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit : « Nous l’avons fait. Interroge, ô chrétien, sur ce qui te vient à l’esprit. » Le jathlīq dit : « Que quelqu’un d’autre t’interroge, car, par le droit du Christ, je n’aurais jamais pensé qu’il y eût parmi les savants musulmons quelqu’un comme toi. » Alors l'Imam al-Ridâ, paix sur lui, se tourna vers le Chef de la Diaspora et lui dit : « Est-ce toi qui m’interroges, ou bien est-ce moi qui t’interroge ? » Il répondit : « C’est moi qui t’interroge, mais je n’accepte de toi aucun argument, si ce n’est tiré de la Torah, de l’Évangile, des Psaumes de David, ou de ce qui est dans les Feuillets d’Abraham et de Moïse. » Alors l’Imam al-Ridâ, paix sur lui, dit : « Accepteras-tu de moi un argument, si ce n’est par ce que la Torah énonce sur la langue de Moïse fils d’Imrân, l’Évangile sur la langue de Jésus fils de Marie, et les Psaumes sur la langue de David ? » Le Chef de la Diaspora dit : « D’où établis-tu la prophétie de Muhammad ? » Al-Ridâ, paix sur lui, dit : « Ont témoigné de sa prophétie, que la prière et la paix de Dieu soient sur lui et sur sa Famille, Moïse fils d’Imrân, Jésus fils de Marie, et David, le vicaire de Dieu, Puissant et Majestueux, sur la terre. » Il lui dit : « Établis-moi la parole de Moïse fils d’Imrân. » Al-Ridâ, paix sur lui, dit : « Sais-tu, ô Juif, que Moïse recommanda aux Enfants d’Israël et leur dit : “Il viendra à vous un Prophète issu de vos frères ; croyez donc en lui et écoutez-le.” Sais-tu que les Enfants d’Israël n’ont de frères que les enfants d’Ismaël, si tu connais la parenté d’Israël avec Ismaël et la filiation qui les unit par Abraham, paix sur lui ? » Le Chef de la Diaspora dit : « Telle est la parole de Moïse, nous ne la repoussons pas. » Al-Ridâ, paix sur lui, lui dit : « Est-il venu à vous, parmi les frères des Enfants d’Israël, un prophète autre que Muhammad, que la prière et la paix de Dieu soient sur lui et sur sa Famille ? » Il dit : « Non. » Al-Ridâ, paix sur lui, dit : « Cela n’est-il donc pas établi chez vous ? » Il dit : « Si, mais j’aimerais que tu me l’établisses par la Torah. » Alors al-Ridâ, paix sur lui, lui dit : « Nierais-tu que la Torah vous dit : “La lumière est venue du mont Sinaï, elle a brillé pour nous depuis le mont Séïr, et elle s’est manifestée sur nous depuis le mont Pharan” ? » Le Chef de la Diaspora dit : « Je reconnais ces paroles, mais j’en ignore l’interprétation. » Al-Ridâ, paix sur lui, dit : « Je vais t’en informer. Quant à Sa parole : “La lumière est venue du mont Sinaï”, c’est la révélation de Dieu, Béni et Très-Haut, qu’Il fit descendre sur Moïse, paix sur lui, au mont Sinaï. Quant à Sa parole : “elle a brillé pour nous depuis le mont Séïr”, c’est la montagne sur laquelle Dieu, Puissant et Majestueux, révéla à Jésus fils de Marie, paix sur lui, et il s’y trouvait. Quant à Sa parole : “et elle s’est manifestée sur nous depuis le mont Pharan”, c’est une montagne parmi les montagnes de La Mecque, distante d’elle d’un jour de marche. » Et il dit : « Ésaïe le Prophète, paix sur lui, a dit, dans ce que toi et tes compagnons rapporte de la Torah : “J’ai vu deux cavaliers ; la terre s’est illuminée pour eux ; l’un monté sur un âne, l’autre sur un chameau.” Qui est le cavalier sur l’âne, et qui est le cavalier sur le chameau ? » Le Chef de la Diaspora dit : « Je ne les connais pas ; informe-moi donc à leur sujet. » Il dit, paix sur lui : « Quant au cavalier sur l’âne, c’est Jésus fils de Marie ; quant au cavalier sur le chameau, c’est Muhammad, que la prière et la paix de Dieu soient sur lui et sur sa Famille. Nierais-tu cela de la Torah ? » Il dit : « Non, je ne le nie point. » Puis al-Ridâ, paix sur lui, dit : « Connais-tu le prophète Habacuc ? » Il dit : « Oui, je le connais bien. » Il dit, paix sur lui : « Il a dit, et ton Livre l’énonce : “Dieu est venu avec l’exposé clair depuis la montagne.” » Fāran, et les cieux furent emplis de la glorification d’Aḥmad et de sa communauté. Ses montures chevauchent la mer comme elles chevauchent la terre ferme. Il nous apportera un Livre nouveau après la ruine de Jérusalem — par le Livre, il entend le Coran. Reconnais-tu cela et y crois-tu ? » Le chef de l’exil répondit : « Ḥabqūq — paix sur lui — l’a dit, et nous ne rejetons point sa parole. » Ar-Riḍā — paix sur lui — dit alors : « Et David a dit dans son Zabūr, et tu le récites : “Ô Dieu, suscite après la période d’interruption celui qui rétablira la Sunna.” Connais-tu un prophète qui ait rétabli la Sunna après l’interruption, autre que Muḥammad — que la prière et la paix d’Allah soient sur lui et sur sa Famille ? » Le chef de l’exil répondit : « C’est là une parole de David que nous connaissons et ne rejetons point, mais il entendait par là Jésus, et ses jours sont ceux de l’interruption. » Ar-Riḍā — paix sur lui — dit : « Tu te méprends : Jésus n’a point transgressé la Sunna, il était conforme à la Loi de la Torah jusqu’à ce qu’Allaḥ l’élevât à Lui. Et dans l’Évangile, il est écrit : “Le Fils de la femme s’en va, et le Paraclet viendra après lui ; c’est lui qui allégera les fardeaux, vous interprétera toute chose, et rendra témoignage de moi comme j’ai rendu témoignage de lui.” “Je suis venu à vous avec des paraboles, et il viendra à vous avec l’exégèse.” (Note en marge de la page 428) Dans ce qui est aujourd’hui entre les mains des hommes, on trouve “Ashiya” (Isaïe) avec un alif au début. Il y a déjà eu deux possibilités dans la Torah à propos de l’histoire de Ḥizqīl (Ézéchiel). Dans ce qui est aujourd’hui entre les mains des hommes, on trouve “Ḥabqūq” avec un bāʾ simple après le ḥāʾ. Dans al-Biḥār, al-ʿUyūn, et dans une copie (H), on lit “al-Bāraqlīṭā” avec un bāʾ simple à la place du fāʾ. Crois-tu à cela, qui est dans l’Évangile ? » Il répondit : « Oui, je ne le renie point. » Ar-Ridâ (paix sur lui) lui dit alors : « Ô chef de la communauté juive, je t’interroge au sujet de ton prophète Moïse fils d’Amram. » Il répondit : « Interroge-moi. » Il dit : « Quelle est la preuve que la prophétie de Moïse est établie ? » Le juif dit : « Il apporta ce qu’aucun prophète avant lui n’avait apporté. » Il lui demanda : « Comme quoi, par exemple ? » Il répondit : « Comme la fente de la mer, la transformation du bâton en serpent rampant, le fait de frapper le rocher d’où jaillirent des sources, le fait qu’il sortît sa main blanche pour les spectateurs, et des signes dont les créatures ne peuvent produire le semblable. » Ar-Ridâ (paix sur lui) lui dit : « Tu as dit vrai. Si sa preuve de sa prophétie est qu’il apporta ce dont les créatures ne peuvent produire le semblable, alors quiconque prétend être prophète et apporte ce dont les créatures ne peuvent produire le semblable, ne vous incombe-t-il pas de le croire ? » Il dit : « Non, car Moïse n’avait point d’égal en raison de son rang auprès de son Seigneur et de sa proximité de Lui, et il ne nous incombe pas de reconnaître la prophétie de quiconque la prétend jusqu’à ce qu’il apporte des signes semblables à ceux qu’il apporta. » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Comment donc avez-vous reconnu les prophètes qui furent avant Moïse (paix sur lui), alors qu’ils ne fendirent pas la mer, ne firent pas jaillir du rocher douze sources, ne sortirent pas leurs mains blanches comme Moïse sortit sa main blanche, et ne transformèrent pas le bâton en serpent rampant ?! » Le juif lui dit : « Je t’ai informé que lorsqu’ils apportent, sur leur prétention à la prophétie, des signes dont les créatures ne peuvent produire le semblable, même s’ils apportent ce que Moïse n’apporta pas ou d’une manière différente de ce qu’apporta Moïse, il incombe de les croire. » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Ô chef de la communauté juive, qu’est-ce donc qui t’empêche de reconnaître Jésus fils de Marie, alors qu’il ressuscitait les morts, guérissait l’aveugle-né et le lépreux, créait de l’argile une forme d’oiseau, puis y insufflait et elle devenait un oiseau par la permission de Dieu ? » Le chef de la communauté juive dit : « On dit qu’il fit cela, mais nous n’en fûmes pas témoins. » Ar-Ridâ (paix sur lui) lui dit : « As-tu vu toi-même les signes qu’apporta Moïse ? N’est-ce pas plutôt par les récits rapportés par les compagnons dignes de confiance de Moïse qu’il te parvint qu’il fit cela ?! » Il répondit : « Si. » Il dit : « De même vous sont parvenus par des récits concordants les actes qu’accomplit Jésus fils de Marie. Comment donc avez-vous cru en Moïse et n’avez-vous pas cru en Jésus ?! » Il ne trouva alors rien à répondre. Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Tel est aussi le cas de Muhammad (que la prière et la paix soient sur lui et sur sa Famille) et de ce qu’il apporta, et le cas de tout prophète envoyé par Dieu. Et parmi Ses signes, il fut orphelin, pauvre, berger, serviteur à gages, n’apprit aucun livre et ne fréquenta aucun maître, puis il apporta le Coran… » Les récits des prophètes et leurs histoires, lettre par lettre, et les nouvelles de ceux qui ont vécu et de ceux qui demeureront jusqu'au Jour de la Résurrection. Puis il leur révélait leurs secrets et ce qu'ils faisaient dans leurs maisons, et il apporta des signes innombrables. Le chef de l'exil dit : « Chez nous, ni la nouvelle de Jésus ni celle de Mohammed n'ont été authentifiées, et il ne nous est pas permis de reconnaître l'un ou l'autre sans preuve certaine. » Al-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Ainsi, le témoin qui a témoigné pour Jésus et pour Mohammed — que la prière et la paix soient sur eux et leur famille — serait un faux témoin ? » L'autre ne put répondre. Puis al-Ridâ, que la paix soit sur lui, fit venir le grand mobède et lui dit : « Informe-moi au sujet de Zoroastre, que tu prétends être un prophète : quelle est ta preuve de sa prophétie ? » Il répondit : « Il a apporté ce que nul avant lui ne nous avait apporté ; nous ne l'avons pas vu, mais des récits de nos ancêtres nous sont parvenus, selon lesquels il nous a rendu licite ce que nul autre n'avait rendu licite, et nous l'avons suivi. » Al-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Est-ce donc que les récits vous sont parvenus et que vous l'avez suivi ? » Il dit : « Oui. » Il dit : « Ainsi en est-il des autres nations passées : les récits leur sont parvenus de ce qu'avaient apporté les prophètes, et de ce qu'avaient apporté Moïse, Jésus et Mohammed — que les bénédictions de Dieu soient sur eux. Quelle est donc votre excuse pour refuser de les reconnaître, puisque vous n'avez reconnu Zoroastre que sur la foi de récits transmis selon lesquels il a apporté ce que nul autre n'avait apporté ? » Alors le mobède resta sans voix sur place. Al-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Ô gens, si parmi vous se trouve quelqu'un qui s'oppose à l'islam et veut interroger, qu'il interroge sans crainte. » 'Imrân le Sabéen, qui était un éminent théologien, se leva alors et dit : « Ô savant des hommes, si tu n'avais pas invité à te poser des questions, je ne me serais pas avancé pour t'interroger. J'ai parcouru Koufa, Bassora, la Syrie et la Djéziré ; j'ai rencontré des théologiens, mais je n'en ai trouvé aucun qui m'établisse fermement l'existence d'un Unique sans autre que Lui qui se maintienne dans Son unicité. Me permets-tu de t'interroger ? » Al-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Si dans l'assemblée se trouve 'Imrân le Sabéen, c'est toi. » Il dit : « C'est moi. » Al-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Interroge, ô 'Imrân, et sois équitable ; évite l'égarement et l'injustice. » Il dit : « Par Dieu, ô mon maître, je ne veux que tu m'établisses solidement une chose à laquelle je puisse m'attacher sans jamais la dépasser. » Il dit : « Interroge sur ce qui te vient à l'esprit. » Alors les gens se pressèrent autour de lui et se serrèrent les uns contre les autres. 'Imrân le Sabéen dit : « Informe-moi sur le Premier Être et sur ce qu'Il a créé. » Il dit : « Tu as interrogé, alors comprends. Quant à l'Unique, Il n'a cessé d'être Unique, étant sans rien avec Lui, sans limites ni accidents, et Il ne cessera d'être ainsi. Puis Il créa une création nouvelle, diverse, avec des accidents et des limites. » (Note en marge de la page 430 : Par "le témoin", on entend Ésaïe, Habacuc et David, dont le témoignage a été mentionné précédemment.) ...dispersés, sans rien qui le fonde, sans limite qui le circonscrive, sans rien qui l’égale ou lui ressemble. Puis, après cela, Il créa les créatures en élite et non-élite, en divergence et concorde, en couleurs, saveurs et goûts, non par besoin qu’Il en eût, ni pour un rang supérieur qu’Il n’aurait atteint que par là, et sans voir pour Lui-même, dans ce qu’Il créa, augmentation ni diminution. Comprends-tu cela, ‘Imrân ? — Oui, par Dieu, ô mon maître, répondit-il. — Sache, ‘Imrân, continua l’Imam (que la paix soit sur lui), que s’Il avait créé ce qu’Il créa par besoin, Il n’aurait créé que des êtres pour L’assister dans ce besoin, et il aurait fallu qu’Il créât des multitudes de ce qu’Il créa, car plus les auxiliaires sont nombreux, plus puissant est leur maître. Or le besoin ne saurait Le contenir, car Il n’a produit aucune créature sans qu’une autre nécessité ne survienne. C’est pourquoi je dis : Il n’a pas créé les créatures par besoin, mais Il a fait circuler entre elles les besoins, et Il a préféré les unes aux autres, sans besoin de Sa part envers celles qu’Il préféra, ni châtiment contre celles qu’Il humilia. C’est pour cela qu’Il créa. — Ô mon maître, demanda ‘Imrân, l’Être [éternel] était-Il connu en Lui-même de Lui-même ? — La connaissance d’une chose, répondit ar-Ridâ (que la paix soit sur lui), ne sert qu’à nier son contraire et à établir que la chose elle-même existe par la négation de ce qui n’est pas elle. Or il n’y avait là rien qui Lui fût contraire, qui aurait nécessité de nier cette chose de Lui-même par une science déterminée. As-tu compris, ‘Imrân ? — Oui, par Dieu, ô mon maître. — Dis-moi donc, continua ‘Imrân, par quoi a-t-Il su ce qu’Il a su ? Par une conscience intime (ḍamīr) ou autrement ? — Vois-tu, répliqua ar-Ridâ, si tu dis qu’Il sait par une conscience intime, ne dois-tu pas nécessairement assigner à cette conscience une limite où aboutit la connaissance ? — Il le faut, dit ‘Imrân. — Quelle est donc cette conscience ? demanda l’Imam. Alors ‘Imrân resta sans voix. — Il n’y a pas de mal, reprit ar-Ridâ ; si je t’interrogeais sur la conscience elle-même, la connaîtrais-tu par une autre conscience ? — Non. — Tu as gâché ton propos et ta prétention, ‘Imrân. Ne sais-tu pas que l’Unique ne se décrit point par une conscience intime, et qu’on ne Lui attribue rien de plus que Son acte, Son œuvre et Sa création ? On ne Lui prête ni voies ni divisions, comme les voies et les divisions des créatures. Comprends cela et fonde sur ce que tu sais de vrai. — Ô mon maître, demanda ‘Imrân, ne m’instruiras-tu pas des limites de Sa création, comment elles sont, quelle en est la signification, et en combien de genres elles se constituent ? — Tu as interrogé, répondit l’Imam ; écoute donc. Les limites de Sa création sont de six genres : le tangible, le pondérable, le visible ; ce qui n’a pas de poids, à savoir l’esprit ; ce qui est visible, sans poids, sans toucher, sans sensation, sans couleur, sans saveur ; la mesure ; les accidents ; les formes ; la largeur et la longueur. Parmi ces attributs figurent les œuvres et les mouvements qui produisent les choses, les connaissent, les font passer d’un état à un autre, les augmentent ou les diminuent. Quant aux œuvres et aux mouvements, ils s’évanouissent car ils ne durent que le temps nécessaire ; lorsqu’une chose est achevée, le mouvement disparaît et il n’en reste que l’effet, à l’image de la parole qui s’éteint tandis que son effet subsiste. ‘Imrān dit : « Ô mon maître, ne m’informerais-tu pas au sujet du Créateur : s’Il est Unique, sans rien d’autre que Lui et sans rien avec Lui, n’a-t-Il pas changé par la création de la créature ? » Ar-Riḍā, que la paix soit sur lui, répondit : « Il n’a pas changé, gloire à Lui, par la création de la créature ; mais la créature change par Son changement. » ‘Imrān dit : « Par quoi donc Le connaissons-nous ? » Il répondit : « Par autre que Lui. » ‘Imrān dit : « Qu’est-ce donc qu’autre que Lui ? » Ar-Riḍā répondit : « Sa volonté, Son Nom, Sa désignation et ce qui leur ressemble. Tout cela est créé, produit et gouverné. » ‘Imrān dit : « Ô mon maître, qu’est-Il donc ? » Il répondit : « Il est Lumière, au sens où Il est le Guide de Sa création, parmi les habitants des cieux et de la terre. Et tu n’as pas droit, de ma part, à plus que ce que je t’ai enseigné de Son unicité. » ‘Imrān dit : « Ô mon maître, n’était-Il pas silencieux avant la création, ne parlant point, puis Il parla ? » Ar-Riḍā répondit : « Le silence ne se conçoit que précédé d’une parole. L’analogie à ce sujet est qu’on ne dit pas d’une lampe : “Elle est silencieuse, elle ne parle pas” ; et on ne dit pas non plus : “La lampe éclaire pour nous, selon ce qu’elle veut faire pour nous”, car la lumière de la lampe n’est ni un acte de sa part ni une existence propre. Elle n’est rien d’autre qu’elle-même. Lorsqu’elle nous a éclairés, nous disons : “Elle nous a éclairés, et nous avons été illuminés par elle.” C’est par cela que tu discernes ta question. » ‘Imrān dit : « Ô mon maître, ce que j’avais en pensée, c’est que l’Existant a changé dans Son acte par rapport à Son état, en créant la créature. » Ar-Riḍā répondit : « Tu as erré, ‘Imrān, en disant que l’Existant change sous quelque aspect que ce soit, au point qu’une atteinte à Son essence L’altère. Ô ‘Imrān, trouves-tu que le feu soit altéré par le changement de sa propre nature ? Ou trouves-tu que la chaleur se brûle elle-même ? Ou as-tu jamais vu un voyant qui ait vu sa propre vision ? » ‘Imrān dit : « Je n’ai point vu cela. » «Ô mon maître, ne m’apprendrais-tu pas : [Lui] est-Il dans la création, ou la création est-elle en Lui ? » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Exalté soit-il, ô ‘Imrân, au-dessus de cela ! Il n’est point dans la création, et la création n’est point en Lui. Il est bien plus haut que cela ! Je vais t’instruire d’une chose par laquelle tu Le connaîtras. Il n’est de force ni de puissance qu’en Allah. Informe-moi donc : de la femme, est-ce toi qui es en elle, ou elle qui est en toi ?! » « … Car Il ne possède point d’attribut [soumis au changement], et cela n’a de sens que pour ce qui est susceptible d’être possédé. Ainsi Allah n’est ni silencieux ni parlant selon le sens que nous avons en nous, qui entraînerait en Lui changement et composition. De même, on ne dit point de la lampe qu’elle est silencieuse lorsqu’elle est éteinte, ni qu’elle parle lorsqu’elle éclaire. Sa parole : ‘Et l’on ne dit point que la lampe éclaire selon ce qu’elle veut…’ est comme une métaphore et une explication de Sa parole : ‘Il est Lumière’, afin que l’auditeur n’imagine pas, en L’interprétant comme ‘Guide’, que cette Lumière soit un acte de création ou de production au-delà de Son Essence. Il est Lui-même, et rien d’autre que Lui, comme le déclarent les hadiths du dixième chapitre et suivants, de même que la lumière est l’essence même de la lampe, et non un acte de création ou de production en dehors de son essence. Al-Majlisî – qu’Allah lui fasse miséricorde – a donné de ces paroles une autre interprétation. Dans la copie (D) : ‘Ton affaire s’établira.’ Le but de ces exemples est d’expliquer qu’une chose ne change ni par elle-même ni par son propre acte, mais seulement par l’effet d’une autre. Si donc l’effet d’autrui sur elle est impossible, son changement est impossible. Si, toi et elle, aucun de vous deux n’est dans l’autre, par quelle chose l’as-tu prise comme preuve de toi-même ?! » ‘Imrân dit : « Par une lumière qui est entre moi et elle. » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Vois-tu de cette lumière dans le miroir plus que ce que tu en vois dans ton œil ? » Il répondit : « Oui. » Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Montre-la moi ! » – Il ne put répondre. Ar-Ridâ (paix sur lui) dit : « Ne vois-je donc pas que la lumière t’a indiqué, toi et le miroir, quant à vous-mêmes, sans être en aucun de vous deux ? Et il y a de cela d’autres nombreux exemples où l’ignorant ne trouve rien à dire. À Allah appartient la similitude suprême. » Puis il — sur lui la paix — se tourna vers al-Ma’mūn et dit : « La prière est arrivée. » ‘Umrān dit : « Ô mon maître, ne m’interromps pas dans ma question, car mon cœur s’est attendri. » Ar-Riḍā — sur lui la paix — dit : « Prions et nous reviendrons. » Il se leva, et al-Ma’mūn se leva aussi. Ar-Riḍā — sur lui la paix — pria à l’intérieur, tandis que les gens prièrent à l’extérieur derrière Muḥammad ibn Ja‘far. Puis ils sortirent. Ar-Riḍā — sur lui la paix — retourna à son assemblée et fit appeler ‘Umrān : « Interroge, ô ‘Umrān. » Celui-ci dit : « Ô mon seigneur, ne m’apprendras-tu pas au sujet de Dieu — Puissant et Majestueux — : est-Il unifié par une réalité ou unifié par une description ? » Ar-Riḍā — sur lui la paix — dit : « Certes, Dieu est le Commenceur, l’Unique, l’Existant, le Premier. Il n’a cessé d’être Un, sans rien avec Lui ; Solitaire, sans second avec Lui ; ni connu, ni inconnu ; ni explicite, ni implicite ; ni mentionné, ni oublié ; ni quoi que ce soit sur quoi tombe le nom d’une chose parmi les choses en dehors de Lui. Il n’est ni d’un temps où Il fut, ni jusqu’à un temps où Il sera ; Il ne tient à aucune chose, ni ne s’appuie sur aucune chose, ni ne se repose en aucune chose. Tout cela est avant la création, lorsqu’il n’y avait rien d’autre que Lui. Tout ce que tu pourrais Lui attribuer n’est que des attributs créés et une traduction par laquelle comprend celui qui comprend. Et sache que la création, la volonté et le vouloir ont un seul sens mais trois noms. La première de Sa création, de Sa volonté et de Son vouloir furent les lettres, qu’Il établit comme fondement de toute chose, guide vers tout perceptible, et distinction pour tout obscur. Ces lettres sont la distinction de toute chose — nom de vrai ou de faux, action ou objet d’action, sens ou non-sens — et c’est par elles que toutes les choses se rassemblent. Il n’a conféré aux lettres, dans Sa création d’elles, aucun sens au-delà d’elles-mêmes qui aurait une fin, ni aucune générosité, car elles sont créées par la création. La lumière, en ce lieu, est le premier acte de Dieu, Lui qui est la Lumière des cieux et de la terre. Les lettres sont l’objet de cet acte ; ce sont les lettres sur lesquelles reposent toute parole et toutes les expressions venant de Dieu — Puissant et Majestueux — qu’Il enseigna à Sa création. Elles sont trente-trois lettres : vingt-huit d’entre elles désignent les langues arabes, et parmi ces vingt-huit, vingt-deux désignent les langues syriaque et hébraïque. » Parmi elles, cinq lettres se sont altérées dans toutes les autres langues des non-Arabes, pour toutes les régions linguistiques. Ces cinq lettres, issues des vingt-huit lettres des langues, ont subi une altération, portant ainsi le nombre des lettres à trente-trois. Quant aux cinq lettres altérées, elles reposent sur des arguments qu’il n’est pas permis d’évoquer au-delà de ce que nous en avons dit. Ensuite, après les avoir dénombrées et fixé leur compte, Il fit des lettres un acte émanant de Lui, comme Sa parole – exalté soit-Il : « Sois, et il est ». Le « sois » est de Lui une création, et c’est par lui que ce qui est créé advient. La première création de Dieu – exalté soit-Il – est l’invention première, sans poids, sans mouvement, sans ouïe, sans couleur, sans sens. La deuxième création est les lettres, sans poids ni couleur, audibles, descriptibles, mais non visibles. La troisième création est tout ce qui, parmi les espèces, est sensible, tangible, doté de goût et visible. Dieu – béni et exalté soit-Il – précède l’invention première, car rien n’existe avant Lui – exalté soit-Il – et rien n’était avec Lui. L’invention première précède les lettres, et les lettres ne désignent rien d’autre qu’elles-mêmes. Al-Ma’mūn dit : « Comment ne désignent-elles rien d’autre qu’elles-mêmes ? » Ar-Riḍā – paix sur lui – répondit : « Parce que Dieu – béni et exalté soit-Il – ne réunit jamais certaines d’entre elles sans une signification. Ainsi, lorsqu’Il compose des lettres, qu’elles soient quatre, cinq, six, plus ou moins, Il ne les compose jamais sans signification, et elles n’existent que pour un sens nouveau qui n’était rien auparavant. » ‘Imrān dit : « Comment pouvons-nous connaître cela ? » Ar-Riḍā – paix sur lui – répondit : « Quant à la connaissance, sa voie et sa porte est que, lorsque tu évoques les lettres sans vouloir rien d’autre qu’elles-mêmes, tu les évoques isolément, en disant : Alif, Bā’, Tā’, Thā’, Jīm, Ḥā’, Khā’, jusqu’à la fin, et tu ne leur trouves d’autre signification qu’elles-mêmes. Mais lorsque tu les assembles, que tu en formes des mots et que tu en fais un nom ou une description pour un sens que tu recherches et une idée que tu vises, elles deviennent alors indicatrices de leurs significations et appellent à ce qu’elles décrivent. L’as-tu compris ? » Il dit : « Oui. » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit : « Sache qu’il n’y a point d’attribut sans objet attribué, point de nom sans signification, point de limite sans ce qui est limité. Les attributs et les noms, tous, indiquent la perfection et l’existence, mais n’indiquent pas l’emprise [totale] comme le font les limites que sont la quadrature, la trilatération et l’hexagone, car c’est par les attributs et les noms que la connaissance de Dieu — Exalté, Sanctifié — est perçue, et non par la détermination par la longueur, la largeur, le peu, le beaucoup, la couleur, le poids, et autres choses semblables. Rien de cela ne s’applique à Dieu — Glorieux et Exalté — de sorte que Ses créatures Le connaîtraient par la connaissance qu’elles ont d’elles-mêmes selon la nécessité que nous avons mentionnée. Mais on désigne Dieu — Exalté — par Ses attributs, on Le perçoit par Ses noms, et on Le déduit par Sa création, si bien que celui qui cherche et désire [Le connaître] n’a besoin ni de vision oculaire, ni d’écoute par l’ouïe, ni de toucher par la paume, ni d’emprise par le cœur. Si Ses attributs — Gloire à Lui — ne Le désignaient pas, si Ses noms n’appelaient pas à Lui, et si la création instruite ne Le percevait pas en Son essence, alors l’adoration de la création s’adresserait à Ses noms et attributs, et non à Son essence. Sans cela, l’adoré, l’Unique, serait autre que Dieu — Exalté — car Ses attributs et Ses noms sont autres que Lui. As-tu compris ? » Il dit : « Oui, mon seigneur, ajoute-m’en ». Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit : « Garde-toi des paroles des ignorants, gens d’aveuglement et d’égarement, qui prétendent que Dieu — Exalté, Sanctifié — est présent dans l’au-delà pour le jugement, la récompense et le châtiment, mais n’est pas présent en ce monde pour l’obéissance et l’espérance. S’il y avait dans l’existence de Dieu — Exalté — défaut ou diminution, Il n’existerait jamais dans l’au-delà. Mais ces gens se sont égarés, sont devenus aveugles et sourds à la vérité, sans en avoir conscience. Et c’est la parole de l’Exalté : « Quiconque est aveugle ici-bas sera aveugle dans l’au-delà et plus égaré encore du sentier » (Sourate 17:72), c’est-à-dire aveugle aux réalités existantes. Les doués d’intelligence savent que la déduction de ce qui est là-bas ne se fait que par ce qui est ici. Et celui qui prend la science de cela par son opinion, cherchant son existence et sa perception par lui-même sans autre, ne gagne en cette science qu’éloignement, car Dieu — Exalté — a réservé cette science à un peuple qui raisonne, sait et comprend. » ‘Imrān dit : « Ô mon seigneur, ne m’informerais-tu pas sur l’invention première (al-ibdā‘) : est-elle une créature ou autre qu’une créature ? » Al-Ridā (que la paix soit sur lui) dit : « C’est plutôt une créature immobile, qui n’est point perçue par l’immobilité, et elle n’est devenue créature que parce qu’elle est une chose produite. Dieu l’a produite, et elle est devenue Sa créature. Il n’y a que Dieu — Exalté — et Sa créature ; point de troisième entre eux, ni de troisième autre qu’eux. Ce que Dieu — Exalté — a créé ne sort pas du fait d’être Sa créature. La créature peut être immobile ou mobile, diverse ou unie, connue ou ambiguë, et tout ce qui tombe sous une limite est une créature de Dieu — Exalté. Sache que tout ce que les sens te font percevoir est une réalité perçue par les sens, et chaque sens désigne ce pour quoi Dieu — Exalté — l’a établi dans sa perception. La compréhension par le cœur englobe tout cela. » Sache que l’Unique, Celui qui subsiste par Lui-même sans mesure ni limitation, a créé une création mesurée par une détermination et une mesure. Il a créé deux créatures : la détermination et le déterminé. Aucune d’elles n’a de couleur, de saveur ni de poids. Il a fait que l’une perçoive l’autre, et Il les a rendues toutes deux capables de percevoir par elles-mêmes. Il n’a rien créé de singulier subsistant par soi-même sans autre que Lui, en raison de ce qu’Il a voulu : se manifester par Lui-même et établir la preuve de Son existence. Or Dieu — béni et exalté soit-Il — est l’Unique sans second qui Le maintienne, L’assiste ou Le retienne. Quant à la création, elle se retient mutuellement par la permission de Dieu et Sa volonté. Les hommes n’ont divergé à ce sujet que jusqu’à s’égarer et s’embrouiller, cherchant à sortir des ténèbres par les ténèbres, en attribuant à Dieu les attributs de leur propre être. Ainsi se sont-ils éloignés davantage de la vérité. S’ils avaient décrit Dieu — exalté soit-Il — par Ses attributs, et les créatures par leurs attributs, ils auraient parlé avec intelligence et certitude, et n’auraient point divergé. Mais lorsqu’ils ont recherché ce qui les a plongés dans la confusion, ils se sont empêtrés. Dieu guide qui Il veut vers une voie droite. ‘Imrân dit : « Ô mon maître, j’atteste que Tu es tel que Tu l’as décrit, mais il me reste une question. » Il dit : « Demande ce que tu veux. » Il dit : « Je T’interroge au sujet du Sage : en quoi réside-t-Il ? Quelque chose L’entoure-t-Il ? Se déplace-t-Il d’une chose à une autre ? A-t-Il besoin de quelque chose ? » Ar-Riḍâ — paix sur lui — répondit : « Je vais t’informer, ô ‘Imrân, saisis ce que tu as demandé, car c’est l’une des questions les plus obscures qui se présentent aux créatures. Ne le comprend ni celui dont l’esprit est déséquilibré ni celui dont la science est absente, mais ceux doués d’intellect équitable n’en sont pas incapables. Quant au premier point : s’Il avait créé ce qu’Il a créé par besoin de Lui-même, on pourrait dire qu’Il se déplace vers ce qu’Il a créé par besoin de cela. Mais Lui — exalté soit-Il — n’a rien créé par besoin de Lui-même. Il est éternellement stable, ni dans une chose ni sur une chose. Cependant, la création se retient mutuellement, entre en elle-même, en sort. Dieu — exalté et sanctifié soit-Il — retient tout cela par Sa puissance : Il n’entre en aucune chose ni n’en sort, Sa préservation ne L’accable point, Il n’est pas incapable de la retenir. Nul parmi les créatures ne connaît comment cela se fait, sinon Dieu — exalté soit-Il —, ceux de Ses messagers et de Ses intimes qu’Il en a informés, les gardiens de Son commandement et les trésoriers qui maintiennent Sa loi. Son commandement est comme un clin d’œil, ou plus proche encore : lorsqu’Il veut une chose, Il lui dit : “Sois”, et elle est, par Sa volonté et Son décret. Rien dans Sa création n’est plus proche de Lui qu’autre chose, et rien n’en est plus éloigné. As-tu compris, ô ‘Imrân ? » Il dit : « Oui, ô mon maître, j’ai compris, et j’atteste que Dieu est tel que Tu L’as décrit, et que Tu L’as unique ! Et que Muhammad est Son serviteur envoyé avec la guidée et la religion de vérité. » Puis il se prosterna en direction de la qibla et embrassa l’islam. Al-Hasan ibn Muhammad al-Nawfalī raconte : Lorsque les théologiens entendirent le discours d’‘Imrān le Sabéen — qui était un polémiste si redoutable que nul n’avait jamais réussi à le réduire au silence par un argument — aucun d’eux n’osa s’approcher d’ar-Riḍā (paix sur lui), ni ne lui posa la moindre question. Le soir tomba, al-Ma’mūn et ar-Riḍā (paix sur lui) se levèrent et rentrèrent, tandis que les gens se dispersaient. Je me trouvais alors avec un groupe de nos compagnons lorsque Muhammad ibn Ja‘far m’envoya chercher. Je me rendis auprès de lui, et il me dit : « Ô Nawfalī, n’as-tu pas vu ce que ton ami a fait ? Par Allah, je n’aurais jamais cru que ‘Alī ibn Mūsā s’engageât dans de telles matières, ni ne l’avions-nous connu pour discourir ainsi à Médine, ni pour se réunir avec les théologiens. » Je répondis : « Les pèlerins venaient le voir et l’interrogeaient sur des questions relatives au licite et à l’illicite, et il leur répondait ; il parlait également à ceux qui venaient pour un besoin. » Muhammad ibn Ja‘far dit alors : « Ô Abā Muhammad, je crains que cet homme n’éprouve de la jalousie à son égard, qu’il ne lui verse du poison ou ne lui inflige quelque calamité. Conseille-lui donc de s’abstenir de ces choses. » Je répondis : « Il n’acceptera pas cela de moi ; cet homme ne cherche qu’à l’éprouver pour savoir s’il possède quelque chose de la science de ses pères (paix sur eux). » Il me dit : « Dis-lui : Ton oncle désapprouve cette voie et souhaite que tu t’abstiennes de ces sujets pour diverses raisons. » Lorsque je retournai à la demeure d’ar-Riḍā (paix sur lui), je l’informai de ce que son oncle Muhammad ibn Ja‘far avait dit. Il sourit, puis dit : « Qu’Allah préserve mon oncle ! Comme je sais bien pourquoi il a désapprouvé cela. Ô garçon, va trouver ‘Imrān le Sabéen et amène-le-moi. » Je dis : « Que je sois sacrifié pour toi ! Je connais sa demeure, il est chez l’un de nos frères shī‘ites. » Il dit (paix sur lui) : « Il n’y a pas de mal ; qu’on lui amène une monture. » Je me rendis donc auprès de ‘Imrān et l’amenai. Il lui fit bon accueil, demanda qu’on lui apportât un vêtement d’honneur qu’il lui revêtit, le fit monter [sur la monture], puis fit venir dix mille dirhams qu’il lui offrit. Je dis : « Que je sois sacrifié pour toi ! Tu as imité l’acte de ton grand-père, le Commandeur des croyants (paix sur lui). » Il dit : « C’est ainsi que nous aimons agir. » Ensuite, il demanda le dîner, me fit asseoir à sa droite et ‘Imrān à sa gauche. Lorsque nous eûmes fini, il dit à ‘Imrān : « Repars en paix et reviens-nous demain matin, nous te servirons la nourriture de Médine. » Par la suite, ‘Imrān devint la cible des théologiens tenants de diverses doctrines qui se rassemblaient contre lui, mais il réduisit leurs arguments à néant, au point qu’ils finirent par l’éviter. Al-Ma’mūn lui offrit dix mille dirhams, al-Faḍl lui donna des biens et le fit monter [sur une monture], et ar-Riḍā (paix sur lui) le nomma préposé aux aumônes de Balkh, ce qui lui valut d’obtenir de grandes faveurs. — Chapitre mentionnant la séance d’ar-Riḍā (paix sur lui) avec Sulaymān al-Marwazī, théologien du Khurāsān, chez al-Ma’mūn, au sujet de l’Unicité divine.