وأما الذي يدل على الاصل الثاني وهو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته، فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة، بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه، علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث، بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث، فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام وإلا انتقضت العلة، فلو كان الإمام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة واحتاج إلى إمام آخر، والكلام في إمامه كالكلام فيه، فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم وهو المراد. وهذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالاسئلة عليها لأن الغرض بهذا الكتاب غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية.

