حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ اَلْوَاسِطِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ اَلْهَاشِمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ : قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ع يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ وَ كَانَ عَابِداً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ اَلْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَثَاقَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ص فِي جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ ع وَيْحَكَ يَا هَمَّامُ اِتَّقِ اَللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فَقَالَ هَمَّامُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكَ وَ بِمَا خَصَّكَ بِهِ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ بِمَا أَنَالَكَ وَ أَعْطَاكَ لَمَّا وَصَفْتَهُمْ لِي فَقَامَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ اَلْخَلْقَ حَيْثُ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ وَ لاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ وَ إِنَّمَا أَهْبَطَ اَللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنَ اَلْجَنَّةِ عُقُوبَةً لِمَا صَنَعَا حَيْثُ نَهَاهُمَا فَخَالَفَاهُ وَ أَمَرَهُمَا فَعَصَيَاهُ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا أَهْلُ اَلْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ اَلصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ اَلاِقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ اَلتَّوَاضُعُ خَضَعُوا لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ فَبُهِتُوا غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى اَلْعِلْمِ اَلنَّافِعِ لَهُمْ نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي اَلْبَلاَءِ كَالَّذِي نَزَلَتْ بِهِمْ فِي اَلرَّخَاءِ رِضًا مِنْهُمْ عَنِ اَللَّهِ بِالْقَضَاءِ وَ لَوْ لاَ اَلْآجَالُ اَلَّتِي كَتَبَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى اَلثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ اَلْعِقَابِ عَظُمَ اَلْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ صَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ اَلْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ اَلنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ مَئُونَتُهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا عَظِيمَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً قِصَاراً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً بِتِجَارَةٍ مُرْبِحَةٍ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ أَرَادَتْهُمُ اَلدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا وَ طَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا أَمَّا اَللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ اَلْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلاً يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِهِ وَ تَهِيجُ أَحْزَانُهُمْ بُكَاءً عَلَى ذُنُوبِهِمْ وَ وَجَعِ كُلُومِ جَوَانِحِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا بِمَسَامِعِ قُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ فَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ وَ وَجِلَتِ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ صَهِيلَ جَهَنَّمَ وَ زَفِيرَهَا وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً فَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ جَاثِينَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً مُفْتَرِشِينَ جِبَاهَهُمْ وَ أَكُفَّهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ وَ رُكَبَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اَللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا اَلنَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ اَلْخَوْفُ[بَرْيَ اَلْقِدَاحِ]فَهُمْ أَمْثَالُ اَلْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ اَلنَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أو وَ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ اَلْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ إِذَا فَكَّرُوا فِي عَظَمَةِ اَللَّهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اَلْمَوْتِ وَ أَهْوَالِ اَلْقِيَامَةِ فَزَّعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ وَ جَاشَتْ حُلُومُهُمْ وَ ذَهَلَتْ قُلُوبُهُمْ[عُقُولُهُمْ] وَ إِذَا اِسْتَفَاقُوا بَادَرُوا إِلَى اَللَّهِ بِالْأَعْمَالِ اَلزَّكِيَّةِ لاَ يَرْضَوْنَ لِلَّهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ بِالْقَلِيلِ وَ لاَ يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ اَلْجَزِيلَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِنْ زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنِّي اَللَّهُمَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اِجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اِغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ فَإِنَّكَ عَلاَمُ اَلْغُيُوبِ وَ سَتَّارُ اَلْعُيُوبِ وَ مِنْ عَلاَمَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً عَلَى اَلْعِلْمِ وَ كَيْساً فِي رِفْقٍ وَ شَفَقَةً فِي نَفَقَةٍ وَ قَصْداً فِي غَنَاءٍ وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَحَمُّلاً فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ رَحْمَةً للجهود لِلْمَجْهُودِ وَ إِعْطَاءً فِي حَقٍّ وَ رِفْقاً فِي كَسْبٍ وَ طَلَباً لِلْحَلاَلِ وَ نَشَاطاً فِي اَلْهُدَى وَ تَحَرُّجاً عَنِ اَلطَّمَعِ وَ بَرّاً فِي اِسْتِقَامَةٍ وَ إِغْمَاضاً عِنْدَ شَهْوَةٍ لاَ يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ وَ لاَ يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا قَدْ عَمِلَهُ مُسْتَنْبِطاً لِنَفْسِهِ فِي اَلْعَمَلِ يَعْمَلُ اَلْأَعْمَالَ اَلصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ اَلشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ شُغُلُهُ اَلذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ اَلْغَفْلَةِ وَ فَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ اَلْفَضْلِ وَ اَلرَّحْمَةِ إِنِ اِسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا إِلَيْهِ ضَرُّهُ وَ فَرَحُهُ فِيمَا يُخَلَّدُ وَ يَطُولُ وَ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لاَ يَزُولُ وَ رَغْبَتُهُ فِيمَا يَبْقَى وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا يَفْنَى يَمْزُجُ اَلْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ يَمْزُجُ اَلْعِلْمَ بِالْعَقْلِ تَرَاهُ بَعِيداً كَسَلُهُ دَائِماً نَشَاطُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلاً زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً أَجَلَهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ ذَاكِراً رَبَّهُ خَائِفاً ذَنْبَهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مُتَغَيِّباً جَهْلُهُ سَهْلاً أَمْرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ كَاظِماً غَيْظَهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ- ضَعِيفاً كِبْرُهُ مَيِّتاً ضَرُّهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ مُحْكَماً أَمْرُهُ لاَ يُحَدِّثُ بِمَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ اَلْأَصْدِقَاءُ وَ لاَ يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ لِلْأَعْدَاءِ وَ لاَ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ اَلْحَقِّ رِيَاءً وَ لاَ يَتْرُكُهُ حَيَاءً اَلْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ اَلشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ فِي اَلْغَافِلِينَ كُتِبَ مِنَ اَلذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ فِي اَلذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ اَلْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ لاَ يَعْزُبُ حِلْمُهُ وَ لاَ يَعْجَلُ فِيمَا يُرِيبُهُ وَ يَصْفَحُ عَمَّا قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعِيدٌ[بَعُدَ]جَهْلُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مَكْرُهُ[مُنْكَرُهُ] قَرِيباً مَعْرُوفُهُ صَادِقاً قَوْلُهُ حَسَناً فِعْلُهُ مُقْبِلاً خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فَهُوَ فِي اَلْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وَ فِي اَلْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي اَلرَّخَاءِ شَكُورٌ لاَ يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لاَ يَأْثَمُ عَلَى مَنْ لاَ يُحِبُّ لاَ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لاَ يَجْحَدُ حَقّاً هُوَ عَلَيْهِ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ وَ لاَ يُضِيعُ مَا اُسْتُحْفِظَ[لاَ يَنْسَى مَا ذُكِّرَهُ] وَ لاَ يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لاَ يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ وَ لاَ يَهُمُّ بِالْحَسَدِ وَ لاَ يُضِرُّ بِالْجَارِ وَ لاَ يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ سَرِيعٌ إِلَى اَلصَّلَوَاتِ مُؤَدٍّ لِلْأَمَانَاتِ بَطِيءٌ عَنِ اَلْمُنْكِرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ اَلْمُنْكَرِ لاَ يَدْخُلُ فِي اَلْأُمُورِ بِجَهْلٍ وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلْحَقِّ بِعَجْزٍ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ نَطَقَ لَمْ يَقُلْ خَطَأً وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْدُ صَوْتُهُ سَمْعَهُ قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ وَ لاَ يَجْمَعُ يَجْمَحُ بِهِ اَلْغَيْظُ وَ لاَ يَغْلِبُهُ اَلْهَوَى وَ لاَ يَقْهَرُهُ اَلشُّحُّ وَ لاَ يَطْمَعُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ يُخَالِطُ اَلنَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ لاَ يُنْصِتُ لِيُعْجَبَ بِهِ وَ لاَ يَتَكَلَّمُ لِيَفْخَرَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اَللَّهُ هُوَ اَلَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ اَلنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ اَلنَّاسَ مِنْ شَرِّهِ بُعْدُ مَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ بُغْضٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّ مَنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ فَلَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ لاَ عَظَمَةٍ وَ لاَ دُنُوُّهُ بِخَدِيعَةٍ وَ لاَ خِلاَبَةٍ بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ اَلْخَيْرِ وَ هُوَ إِمَامٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ أَهْلِ اَلْبِرِّ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ فَجُهِّزَ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ اَلْمَوَاعِظُ اَلْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع وَيْلَكَ إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلاً لَنْ يَعْدُوَهُ وَ سَبَباً لاَ يُجَاوِزُهُ فَمَهْلاً لاَ تَعُدْ فَإِنَّمَا نَفَثَ عَلَى لِسَانِكَ اَلشَّيْطَانُ .
IsnādM'a rapporté Muḥammad b. al-Ḥasan, [qui] a dit : nous a rapporté 'Alī b. Ḥassān al-Wāsiṭī, d'après son oncle 'Abd al-Raḥmān b. Kathīr al-Hāshimī, d'après Ja'far b. Muḥammad (Imam al-Ṣādiq, 'alayhi al-salām), d'après son père (Imam al-Bāqir, 'alayhi al-salām), qui a dit :
Un homme parmi les compagnons du Prince des croyants (Amīr al-Mu'minīn, 'alayhi al-salām), nommé Hammām, qui était un dévot, se leva et lui dit : « Ô Prince des croyants, décris-moi les pieux (al-muttaqīn) comme si je les voyais de mes yeux. » Le Prince des croyants (que les bénédictions de Dieu soient sur lui) hésita dans sa réponse, puis dit : « Malheur à toi, ô Hammām ! Crains Dieu et agis avec bienfaisance ; certes Dieu est avec ceux qui Le craignent et qui sont bienfaisants. » Hammām dit : « Ô Prince des croyants, je te conjure par Celui qui t'a honoré, par ce dont Il t'a distingué, par ce dont Il t'a gratifié, par ce par quoi Il t'a favorisé et par ce qu'Il t'a accordé et donné, de me les décrire ! » Alors le Prince des croyants (que les bénédictions de Dieu soient sur lui) se leva debout sur ses pieds, loua Dieu, Le remercia, pria sur le Prophète et sa Famille et les salua, puis dit : « Ceci dit : Certes Dieu, Puissant et Majestueux, a créé les créatures — alors qu'Il les créait — sans avoir besoin de leur obéissance, en sécurité de leur désobéissance, car la désobéissance de celui qui Lui désobéit d'entre eux ne Lui nuit pas, et l'obéissance de celui qui Lui obéit ne Lui profite pas. Il a réparti entre eux leurs moyens de subsistance et les a placés dans le monde à leurs places respectives. Dieu n'a fait descendre Adam et Ève du Paradis que comme châtiment pour ce qu'ils avaient fait, lorsqu'Il leur avait interdit et ils L'avaient défié, et qu'Il leur avait ordonné et ils L'avaient désobéi. Quant aux pieux (al-muttaqīn), ils sont en ce monde les gens des vertus ; leur parole est la justesse, leur vêtement est la modération, leur démarche est l'humilité. Ils se sont soumis à Dieu par l'obéissance, et ils en ont été stupéfiés, baissant leurs regards devant ce que Dieu leur a interdit, appliquant leurs oreilles à la science qui leur est bénéfique. Leurs âmes, envers eux-mêmes, dans l'épreuve, sont comme ce qui leur est arrivé dans l'aisance, par contentement de la part de Dieu quant au décret. Si ce n'eussent été les termes (ājāl) que Dieu a écrits pour eux, leurs esprits ne seraient pas restés dans leurs corps un seul clin d'œil, par désir de la récompense et crainte du châtiment. Le Créateur est grandi dans leurs âmes, et ce qui est en deçà de Lui a rapetissé à leurs yeux. Ils sont vis-à-vis du Paradis comme celui qui l'a vu, et ils y sont comblés de délices ; et ils sont vis-à-vis de l'Enfer comme celui qui l'a vu, et ils y sont châtiés. Leurs cœurs sont tristes, leurs maux sont en sécurité, leurs corps sont maigres, leurs besoins sont légers, leurs âmes sont chastes, et leur subsistance de ce monde est grande (c'est-à-dire qu'ils s'en privent). Ils ont patienté quelques jours courts qui leur ont valu un long repos, par un commerce bénéfique que leur a facilité un Seigneur Généreux. Le monde les a désirés, mais ils ne l'ont pas désiré ; il les a recherchés, mais ils l'ont rendu impuissant. Quant à la nuit, ils alignent leurs pieds (dans la prière), récitant les parties du Coran, le psalmodiant avec soin, s'attristant par lui et se réjouissant par lui, leurs chagrins suscitant des larmes sur leurs péchés et la douleur des blessures de leurs cœurs. Lorsqu'ils passent sur un verset qui contient une menace, ils y prêtent l'oreille avec les oreilles de leurs cœurs et leurs regards ; leurs peaux en frémissent, leurs cœurs en tremblent, et ils croient que les hennissements de la Géhenne, ses souffles et ses râles sont au fond de leurs oreilles. Et lorsqu'ils passent sur un verset qui contient une incitation au désir (tashwīq), ils s'y attachent avec convoitise, leurs âmes s'élancent vers lui avec désir, et ils croient qu'il est devant leurs yeux. Ils sont agenouillés sur leurs talons, glorifiant un Puissant, Immense, étendant leurs fronts, leurs paumes, leurs extrémités de pieds et leurs genoux ; leurs larmes coulent sur leurs joues, ils implorent Dieu pour la libération de leurs cous. Quant au jour, ils sont cléments, savants, vertueux, pieux ; la crainte les a décharnés comme [la flèche est décharnée par le polissage], et ils sont semblables à des flèches. Celui qui les regarde les croirait malades, alors que les gens ne sont pas malades ; ou il dit : « Ils ont perdu l'esprit », tant ils sont touchés par une affaire immense. Lorsqu'ils réfléchissent à la grandeur de Dieu et à la sévérité de Sa domination, mêlée à la mention de la mort et des terreurs du Jour de la Résurrection, cela terrifie leurs cœurs, leurs esprits bouillonnent, leurs cœurs (leurs intelligences) deviennent absents. Lorsqu'ils reviennent à eux, ils se hâtent vers Dieu par les œuvres pures, ne se contentant pas, pour Dieu, du peu de leurs œuvres, et ne considérant pas comme trop abondant le grand nombre d'œuvres pour Lui. Ils sont méfiants envers eux-mêmes et craintifs pour leurs œuvres. Si l'un d'eux est loué, il craint ce qu'ils disent et dit : « Je connais mieux mon âme que les autres, et mon Seigneur connaît mieux mon âme que moi. Ô Dieu, ne me châtie pas pour ce qu'ils disent, fais que je sois meilleur que ce qu'ils pensent, et pardonne-moi ce qu'ils ne savent pas, car Tu es le Connaisseur des mystères et le Voileur des défauts. » Parmi les signes de l'un d'eux est que tu vois en lui une force dans la religion, une fermeté dans la douceur, une foi dans la certitude, un zèle pour la science, une intelligence dans la bonté, une compassion dans la dépense, une modération dans l'aisance, une humilité dans l'adoration, une endurance dans le besoin, une patience dans l'adversité, une miséricorde pour l'épuisé, un don dans la justice, une bonté dans la quête du gain, une recherche du licite (ḥalāl), une activité dans la guidance, une circonspection devant la convoitise, une piété dans la droiture, un abaissement des yeux devant la passion. La louange de celui qui l'ignore ne le trompe pas, et il ne cesse de dénombrer ce qu'il a fait, cherchant pour lui-même à agir. Il accomplit les œuvres pieuses tout en étant en crainte. Il se couche le soir, son souci étant la gratitude, et se lève le matin, sa préoccupation étant le rappel de Dieu (dhikr). Il passe la nuit vigilant et se lève joyeux : vigilant à cause de ce dont il est averti, la négligence, et joyeux pour ce qu'il a obtenu de la grâce et de la miséricorde. Si son âme se rebelle contre ce qu'elle déteste, il ne lui accorde pas ce qu'elle désire dans ce qui lui est nuisible. Sa joie est dans ce qui est éternel et dure, la fraîcheur de ses yeux est dans ce qui ne passe pas, son désir est dans ce qui demeure, et son ascétisme est dans ce qui périt. Il mêle la clémence à la science et mêle la science à l'intellect ('aql). Tu le verras dont la paresse est lointaine, l'activité constante, l'espoir proche, la faute rare, attendant son terme, le cœur humble, se rappelant de son Seigneur, craignant son péché, l'âme satisfaite, l'ignorance absente, l'affaire facile, la religion préservée, la passion morte, la colère contenue, le caractère pur, le voisin en sécurité vis-à-vis de lui, l'orgueil faible, le mal éteint, le rappel abondant, l'affaire solide. Il ne révèle pas ce dont les amis sont dépositaires, ne cache pas son témoignage aux ennemis, n'accomplit aucune œuvre de vérité par ostentation (riyā'), et ne la délaisse pas par honte. Le bien est espéré de lui, et le mal est en sécurité de sa part. S'il est parmi les insouciants, il est compté parmi ceux qui se rappellent ; et s'il est parmi ceux qui se rappellent, il n'est pas compté parmi les insouciants. Il pardonne à celui qui l'a opprimé, donne à celui qui l'a privé, et maintient les liens avec celui qui les a rompus. Sa clémence ne s'égare pas, il ne se hâte pas dans ce qui le doute, et il pardonne ce qui lui est devenu clair. Son ignorance est lointaine, sa parole est douce, ses actes répréhensibles sont absents, ses bonnes actions sont proches, sa parole est véridique, son action est belle, son bien est présent, son mal est absent. Il est grave dans les troubles, patient dans les épreuves, reconnaissant dans l'aisance. Il n'est pas injuste envers celui qu'il hait et ne commet pas de péché envers celui qu'il n'aime pas. Il ne revendique pas ce qui ne lui appartient pas et ne nie pas un droit qu'il doit. Il reconnaît la vérité avant qu'on en témoigne contre lui, ne néglige pas ce dont il a la garde (ou : n'oublie pas ce dont on l'a rappelé), ne donne pas de sobriquets injurieux, n'opprime personne, n'envisage pas l'envie, ne nuit pas au voisin, ne se réjouit pas des malheurs (d'autrui). Il est prompt aux prières, fidèle aux dépôts, lent aux actes répréhensibles. Il ordonne le convenable (ma'rūf) et interdit le blâmable (munkar). Il n'entre pas dans les affaires avec ignorance et ne sort pas de la vérité par impuissance. S'il se tait, son silence ne l'afflige pas ; s'il parle, il ne dit pas d'erreur ; s'il rit, sa voix ne dépasse pas son ouïe. Il est satisfait de ce qui lui est destiné. La colère ne l'emporte pas, la passion ne le domine pas, l'avarice ne le subjugue pas, et il ne convoite pas ce qui ne lui appartient pas. Il fréquente les gens pour apprendre, se tait pour être en sécurité, et questionne pour comprendre. Il n'écoute pas pour être admiré et ne parle pas pour se vanter devant les autres. S'il est opprimé, il patiente jusqu'à ce que Dieu soit Celui qui le venge. Son âme est dans la peine, mais les gens sont en repos de sa part. Il a fatigué son âme pour l'au-delà et a reposé les gens de son mal. L'éloignement de celui qui s'éloigne de lui est par aversion et pureté, et la proximité de celui qui se rapproche de lui est par douceur et miséricorde. Son éloignement n'est donc ni par orgueil ni par grandeur, et sa proximité n'est ni par tromperie ni par séduction. Au contraire, il suit l'exemple de ceux qui l'ont précédé parmi les gens de bien, et il est un guide (imām) pour ceux qui le suivent parmi les gens de piété. » (Le narrateur) dit : « Alors Hammām fut frappé d'une syncope et y rendit l'âme. » Le Prince des croyants ('alayhi al-salām) dit : « Par Dieu, je craignais bien cela pour lui ! » Il ordonna qu'on le prépare (pour la sépulture), pria sur lui, et dit : « C'est ainsi que les exhortations pénétrantes agissent sur ceux qui les reçoivent ! » Quelqu'un dit : « Et toi, ô Prince des croyants, qu'en est-il de toi ? » Il ('alayhi al-salām) dit : « Malheur à toi ! Certes, chaque chose a un terme qu'elle ne dépasse pas et une cause qu'elle ne franchit pas. Doucement ! Ne reviens pas ! C'est le diable qui a insufflé sur ta langue. »