Chapitre
1 - حَدَّثَنا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَرِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أحْمَد الفَقِيه القُمِّيّ ثُمَّ الإيلاقى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَخْبَرنا مُحَمَّد الحَسَن بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ صدقه القُمِّيّ قالَ: حَدَّثَني أَبُو عمرو مُحَمَّدِ بْنِ عمر بْنِ عَبْد العَزِيز الأَنْصارِي الكَجِّيُّ قالَ: حَدَّثَني مَن سَمِعَ الحَسَن بْنِ مُحَمَّد النُّوفَلِيِّ ثُمَّ الهاشِمي يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَرَأْسِ الْجَالُوتِ وَرُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَالْهِرْبِذِ الأَكْبَرِ وَأَصْحَابِ زَرْدَهُشْتَ وَنِسْطَاسَ الرُّومِيِّ وَالْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلامَـهُوَكَلامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتَِماعِهِمْ فَقَالَ: أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَّ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَلا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا: السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَكَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ: يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَأَهْلُ الأَدْيَانِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلامَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلا تَتَجَشَّمْ وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَبْلِغْهُ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ: فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا نَوْفَلِيُّ، أَنْتَ عِرَاقِيٌّ، وَرِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ؛ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَصْحَابَ الْمَقَالاتِ؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يُرِيدُ الامْتِحَانَ وَيُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ، وَلَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ، وَبِئْسَ وَاللَّهِ مَا بَنَى. فَقَالَ لِي: وَمَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ؟ قُلْتُ: إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلامِ وَالْبِدَعِ خِلافُ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ، وَأَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَالْمُتَكَلِّمُونَ وَأَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَمُبَاهَتَةٍ؛ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ، قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ، وَإِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالُوا ثَبِّتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَهُوَيُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَيُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ قَالَ: يَا نَوْفَلِيُّ أَفَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَى حُجَّتِي؟ قُلْتُ: لا وَاللَّهِ، مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ، وَإِنِّي لأرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ لِي: يَا نَوْفَلِيُّ أَتُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَعَلَى أَهْلِ الإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَعَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ، وَعَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ، وَعَلَى أَهْلِ الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ، وَعَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ، وَعَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ. فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَدَحَضْتُ حُجَّتَهُ، وَتَرَكَ مَقَالَتَهُ وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِي، عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ، وَقَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ. فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ؟ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: تَقَدَّمْنِي وَإِنِّي صَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ وَشَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَسَقَانَا مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ. فَإِذَا الَْمجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَالْهَاشِمِيِّينَ، وَالْقُوَّادُ حُضُورٌ، فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قَامَ الْمَأْمُونُ وَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ، فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَالرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا. فَلَـمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِـلاً عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَـاعَةً. ثُمَّ الْتَفَــتَ إِلَىالْجَاثَلِيقِ فَقَالَ: يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَمِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا، وَابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَتُحَاجَّهُ وَتُنْصِفَهُ.فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلاً يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَنَبِيٍّ لا أُومِنُ بِهِ؟فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا نَصْرَانِيُّ، فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَتُقِرُّ بِهِ؟قَالَ الْجَاثَلِيقُ: وَهَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الإِنْجِيلُ؟ نَعَمْ وَاللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي.فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، وَاسْمَعِ الجَوَابَ.فَقَالَ الجَاثْلِيقُ: مَا تَقُولُ فِي نُبُوَّةِ عِيسَى وَكِتَابِهِ؟ هَلْ تُنْكِرُ مِنْهُمَا شَيْئاً؟قَالَ الرِّضَا: اَنَا مُقِرٌّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَكِتَابِهِ وَمَا بَشَّرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَأَقَرَّتْ بِهِ الْحَوارِيُّونَ، وَكَافِرٌ بِنُبُوَّةِ كُلِّ عِيسَى لَمْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبِكِتَابِهِ وَلَمْ يُبَشِّرْ بِهِ أُمَّتَهُ.قَالَ الجَاثْلِيقُ: أَلَيْسَ إِنَّمَا نَقْطَعُ الأَحْكَامَ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ؟قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : بَلَى.قَالَ: فَأَقِمْ شَاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكَ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مِمَّنْ لاَ تُنْكِرُهُ النَّصْرَانِيَّةُ، وَسَلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِنَا.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: اَلآنَ جِئْتَ بِالنَّصَفَةِ يَا نَصْرَانِيُّ. اَلاَ تَقْبَلُ مِنِّي العَدْلَ المُقَدَّمَ عِنْدَ المَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ؟قَالَ الجَاثْلِيقُ: وَمَنْ هَذا العَدْلُ؟ سَمِّهِ لِي.قَالَ: مَا تَقُولُ بِيُوحَنّا الدَّيْلَمِيِّ؟قَالَ: بَخٍ بَخٍ، ذَكَرْتَ أَحَبَّ النّاسِ إلى المَسِيحِ.قَالَ: فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ هَلْ نَطَقَ الإنْجِيلُ أَنَّ يُوحَنّا قَالَ: إنمَّا المَسِيحُ أخْبَرَنِي بِدِينِ مُحَمَّدٍ العَرَبِيِّ وَبَشَّرَنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ فَبَشَّرْتُ بِهِ الحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِهِ؟قَالَ الجَاثْلِيقُ: قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يُوحَنّا عَنِ المَسِيحِ وَبَشَّرَ بِنُبُوَّةِ رَجُلٍ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ وَوَصِيِّهِ وَلَمْ يُلَخِّصْ مَتى يَكُونُ ذَلِكَ، وَلَمْ تُسَمَّ لَنَا القَوْمُ فَنَعْرِفَهُمْ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَإنْ جِئْنَاكَ بِمَنْ يَقْرَأُ الإنْجِيلَ فَتَلا عَلَيْكَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ، أَتُؤْمِنُ بِهِ؟قَالَ: سَديداً.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لِنَسْطاسَ الرُّومِيِّ: كَيْفَ حِفْظُكَ لِلسِّفْرِ الثّالِثِ مِنَ الإنْجِيلِ؟قَالَ: مَا أحْفَظَنِي لَهُ.ثُمَّ الْتَفَتَ إلى رَأسِ الجَالُوتِ فَقَالَ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الإنْجِيلَ؟ قَالَ: بَلَى لَعَمْرِي.قَالَ: فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ، فَإنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ فَاشْهَدوا لِي، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُهُ فَلا تَشْهَدُوا لِي.ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ السِّفْرَ الثَّالِثَ، حَتّى إذَا بَلَغَ ذِكْرَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَفَ ثُمَّ قَالَ: يَا نَصْرَانِيُّ إنّي أسْأَلُكَ بِحَقِّ المَسِيحِ وَأُمِّهِ، أَتَعْلَمُ أنّي عَالِمٌ بِالإنْجِيلِ؟ قَالَ: نَعَمْ.ثُمَّ تَلاَ عَلَيْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ؟ هَذَا قَوْلُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَإنْ كَذَّبْتَ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ الإنْجِيلُ فَقَدْ كَذَّبْتَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ، وَمَتى أَنْكَرْتَ هَذَا الذِّكْرَ وَجَبَ عَلَيْكَ القَتْلُ لأَنَّكَ تَكُونُ قَدْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ وَنَبِيِّكَ وَبِكِتَابِكَ.قَالَ الجَاثْلِيقُ: لا أُنْكِرُ مَا قَدْ بَانَ لِي فِي الإنْجِيلِ، وَإنّي لَمُقِرٌّ بِهِ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا جَاثْلِيقُ، سَلْ عَمّا بَدا لَكَ.قَالَ الجَاثْلِيقُ: أخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّي عِيسَى بْنِ مَرَيْمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ؛ كَمْ كَانَ عِدَّتَهُمْ؟ وَعَنْ عُلَمَاءِ الإنْجِيلِ؛ كَمْ كَانوا؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ! أمّا الحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ ألُوقَا. وَأمّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانوا ثَلاثَةَ رِجَالٍ: يُوحَنّا الأَكْبَرُ بِأَجّ، وَيُوحَنّا بِقِرْقِيسِيا، وَيُوحَنّا الدَّيْلَمِيَّ بِرَجَازَ. وَعِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَذِكْرُ أهْلِ بَيْتِهِ وَأُمَّتِهِ، وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَبَنِي إسْرَائِيلَ بِهِ.ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا نَصْرَانِيُّ، وَاللهِ إنّا لَنُؤْمِنُ بِعِيسَى الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَا نَنْقِمُ عَلَى عِيساكُمْ شَيْئاً إلاّ ضَعْفَهُ وَقِلَةَ صِيامِهِ وَصَلاتِهِ.قَالَ الجَاثْلِيقُ: أفْسَدْتَ وَاللهِ عِلْمَكَ وَضَعَّفْتَ أمْرَكَ وَمَا كُنْتُ ظَنَنْتُ إلاّ أنَّكَ أعْلَمُ أهْلِ الإسْلاَمِ! قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟قَالَ الجَاثْلِيقُ: مِنْ قَوْلِكَ أنَّ عِيسَى كَانَ ضَعِيفاً قَلِيلَ الصِّيَامِ قَلِيلَ الصَّلاَةِ؛ وَمَا أفْطَرَ عِيسَى يَوماً قَطُّ وَلاَ نَامَ بِلَيْلٍ قَطُّ وَمَا زَالَ صَائِمَ الدَّهْرِ وَقَائِمَ اللَّيْلِ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَلِمَنْ كَانَ يَصُومُ وَيُصَلِّي؟! قَالَ: فَخَرِسَ الجَاثْلِيقُ وَانْقَطَعَ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا نَصْرَانِيُّ، أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ. قَالَ: سَلْ؛ فَإنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمُهَا أَجَبْتُكَ. قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَا أَنْكَرْتَ أنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يُحْيِي المَوْتَى بِإذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟قَالَ الجَــاثْلِيقُ: أنْكَـرْتُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أنَّ مَنْ أحْيَى المَوْتَى وَأبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ فَهُوَرَبٌّ مُسْتَحِقٌّ لأَنْ يُعْبَدَ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: فَإنَّ الْيَسَعَ قَدْ صَنَعَ مِثْلَ صُنْعِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: مَشَى عَلَى المَاءِ وَأَحْيَى المَوْتَى وَأبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، فَلَمْ تَتَّخِذْهُ أُمَّتُهُ رَبّاً، وَلَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلَقَدْ صَنَعَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ فَأَحْيَا خَمْسَةً وَثَلاثِينَ ألْفِ رَجُلٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ بِسِتِّينَ سَنَةً.ثُمَّ الْتَفَتَ إلى رَأسِ الجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ: يَا رَأسَ الجَالُوتِ، أَتَجِدُ هَؤُلاءِ فِي شَبَابِ بَنِي إسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ؟ إخْتَارَهْمْ بُخْتْ نُصَّرَ مِنْ سَبْيِ بَنِي إسْرَائِيلِ حِينَ غَزا بَيْتَ المَقْدِسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إلى بَابِلَ فَأَرْسَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهِمْ فَأحْيَاهُمْ. هَذا فِي التَّوْرَاةِ لاَ يَدْفَعُهُ إلاّ كَافِرٌ مِنْكُمْ. قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: قَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَعَرَفْنَاهُ. قَالَ: صَدَقْتَ.ثُمَّ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ، خُذْ عَلَى هَذا السِّفْرِ مِنَ التَّوْرَاةِ.فَتَلاَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ آيَاتٍ، فَأَقْبَلَ اليَهُودِيُّ يَتَرَجَّجُ لِقِرائَتِهِ وَيَتَعَجَّبُ! ثُمَّ أقْبَلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ: يَا نَصْرَانِيُّ، أَفَهَؤُلاءِ كَانُوا قَبْلَ عِيسَى أَمْ عِيسَى كَانَ قَبْلَهُمْ؟قَالَ: بَلْ كَانُوا قَبْلَهُ.فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لَقَدِ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ مَوْتَاهُمْ، فَوَجَّهَ مَعَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: إذْهَبْ إلى الجَبّانَةِ، فَنَادِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِكِ: يَا فُلانُ وَيَا فُلانُ وَيَا فُلانُ، يَقُولُ لَكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) قُومُوا بِإذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَامُوا يَنْفِضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤوسِهِمْ. فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ أُمُورِهِمْ. ثُمَّ أخْبَرُوهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً بُعِثَ نَبِيّاً، فَقَالُوا: وَدِدْنَا أنّا أدْرَكْنَاهُ فَنُؤْمِنَ بِهِ. وَلَقَدْ أبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَالمَجَانِينَ، وَكَلَّمَهُ البَهَائِمُ وَالطَّيْرُ وَالجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ، وَلَمْ نَتَّخِذْهُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،وَلَمْ نُنْكِرْ لأَحَدٍ مِنْ هَؤُلاءِ فَضْلَهُمْ. فَمَتى إتَّخَذْتُمْ عِيسَى رَبّاً جَازَ لَكُمْ أنْ تَتَّخِذُوا الْيَسَعَ وَحِزْقِيلَ رَبّاً، لأَنَّهُمَا قَدْ صَنَعَا مِثْلَ مَا صَنَعَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ إحْيَاءِ المَوْتَى وَغَيْرِهِ. وَإنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ خَرَجُوا مِنْ بِلاَدِهِمْ مِنَ الطّاعُونِ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَمَدَ أَهْلُ تِلْكَ القَرْيَةِ فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً فَلَمْ يَزالُوا فِيهَا حَتّى نَخِرَتْ عِظَامُهُمْ وَصَارُوا رَمِيماً. فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَمِنْ كَثْرَةِ العِظَامِ الْبَالِيَةِ، فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهِ: أَتُحِبُّ أَنْ أُحْيِيَهُمْ لَكَ فَتُنْذِرَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ.فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهِ أنْ نَادِهِمْ. فَقَالَ: أيَّتُهَا العِظَامُ البَالِيَةُ، قُومِي بِإذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَامُوا أحْيَاءَ أجْمَعِينَ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤوسِهِمْ.ثُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أخَذَ الطَّيْرَ فَقَطَّعَهُنَّ قِطَعاً، ثُمَّ وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً، ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَأَقْبَلْنَ سَعْياً إلَيْهِ.ثُمَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأصْحَابُهُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ؛ صَارُوا مَعَهُ إلى الجَبَلِ فَقَالُوا لَهُ: إنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ اللهَ سُبْحَانُهُ، فَأَرِنَاهُ كَمَا رَأَيْتَهُ! فَقَالَ لَهُمْ: إنّي لَمْ أَرَهُ.فَقَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَاحْتَرَقوا عَنْ آخِرِهِمْ، وَبَقِيَ مُوسَى وَحِيداً فَقَالَ: يَا رَبِّ إخْتَرْتُ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَجِئْتُ بِهِمْ وَأرْجَعُ وَحْدِي! فَكَيْفَ يُصَدِّقُنِي قَوْمِي بِمَا أُخْبِرُهُمْ بِهِ؟ فَلَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإيَّايَ. أتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنّا؟ فَأحْيَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ.وَكُلَّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ هَذا لا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ، لأَنَّ التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالفُرْقَانَ قَدْ نَطَقَتْ بِهِ, فَإنْ كَانَ كُلُّ مَنْ أحْيَى المَوْتَى وَأبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَالمَجَانِينَ يُتَّخَذُ رَبّاً مِنْ دُونِ اللهِ فَاتَّخِذْ هَؤُلاءِ كُلَّهُمْ أرْباباً! مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ؟فَقَالَ الجَاثْلِيقُ: اَلقَوْلُ قَوْلُكَ، وَلا إلَهَ إلاّ اللهُ.ثُمَّ الْتَفَتَ إلى رَأسِ الجَالُوتِ فَقَالَ: يَا يَهُودِيُّ، أقْبِلْ عَلَيَّ أسْأَلْكَ بِالعَشْرَةِ الآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً بِنَبَأِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأُمَّتِهِ: إذَا جَاءَتِ الأُمَّةُ الأَخِيرَةُ أتْبَاعُ رَاكِبِ البَعِيرِ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ جِدّاً جِدّاً تَسْبِيحاً جَدِيداً فِي الكَنَائِسِ الجُدُدِ، فَلْيَفْزَعْ بَنُو إسْرَائِيلَ إلَيْهِمْ وَإلى مَلِكِهِمْ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ فَإنَّ بِأيْدِيهِمْ سُيُوفاً يَنْتَقِمُونَ بِها مِنَ الأُمَمِ الكَافِرَةِ فِي أقْطَارِ الأَرْضِ. أهَكَذا هُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ؟ قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: نَعَمْ! إنَّا لَنَجِدُهُ كَذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ لِلْجَاثْلِيقِ: يَا نَصْرَانِيُّ! كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِ شَعْيا عَلَيْهِ السَّلاَمُ؟ قَالَ: أعْرِفُهُ حَرْفاً حَرْفاً.قَالَ لَهُمَا: أتَعْرِفَانِ هَذا مِنْ كَلامِهِ يَا قَوْمُ: إنّي رَأَيْتُ صُورَةَ رَاكِبِ الحِمَارِ لابِساً جَلابِيبَ النُّورِ، وَرَأيْتُ رَاكِبَ البَعِيرِ ضَوؤهُ مِثْلَ ضَوْءِ القَمَرِ؟ فَقَالا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ شَعْيا عَلَيْهِ السَّلاَمُ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا نَصْرَانِيُّ، هَلْ تَعْرِفُ فِي الإنْجِيلِ قَوْلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّكُمْ وَرَبّي، وَالبَارْقَلِيطا جَاءَ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لِي بِالحَقِّ كَمَا شَهِدْتُ، وَهُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيءٍ، وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ فَضَائِحَ الأُمَمِ، وَهُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَمُودَ الكُفْرِ؟فَقَالَ الجَاثْلِيقُ: مَا ذَكَرْتَ شَيْئاً مِنَ الإنْجِيلِ إلاّ وَنَحْنُ مُقِرُّونَ بِهِ.فَقَالَ: أتَجِدُ هَذا الإنْجِيلَ ثَابِتاً يَا جَاثْلِيقُ؟ قَالَ: نَعَمْ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا جَاثْلِيقُ، ألاَ تُخْبِرُنِي عَنِ الإنْجِيلِ الأَوَّلِ حِينَ افْتَقَدْتُمُوهُ عِنْدَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ، وَمَنْ وَضَعَ لَكُمْ هَذا الإنْجِيلَ؟فَقَالَ لَهُ: مَا افْتَقَدْنَا الإنْجِيلَ إلاّ يَوْماً وَاحِداً حَتّى وَجَدْنَاهُ غَضّاً طَرِيّاً، فَأَخْرَجَهُ إلَيْنَا يُوحَنّا وَمَتّى. فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتَكَ بِسُنَنِ الإنْجِيلِ وَعُلَمَائِهِ! فَإنْ كَانَ هَذا كَمَا تَزْعُمُ، فَلِمَ اخْتَلَفْتُمْ فِي الإنْجِيلِ؟ وَإنَّمــا وَقَـعَ الاخْتِلافُ فِي هَذا الإنْجِيلِ الَّذِي فِيأيَادِيكُمُ الْيَوْمَ. فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَهْدِ الأَوَّلِ لَمْ تَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَلَكِنِّي مُفِيدُكَ عِلْمَ ذَلِكَ؛ إعْلَمْ أنَّهُ لَمَّا افْتُقِدَ الإنْجِيلُ الأَوَّلُ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى إلى عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ: قُتِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَافْتَقَدْنَا الإنْجِيلَ وَأنْتُمُ العُلَمَاءُ، فَمَا عِنْدَكُمْ؟فَقَالَ لَهُمْ أَلُوقَا وَمَرْقَابُوسُ: إنَّ الإنْجِيلَ فِي صُدُورِنَا وَنَحْنُ نُخْرِجُهُ إلَيْكُمْ سِفْراً سِفْراً فِي كُلِّ أَحَدٍ، فَلا تَحْزَنُوا عَلَيْهِ، وَلا تُخْلُوا الكَنَائِسَ، فَإنّا سَنَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ أَحَدٍ سِفْراً سِفْراً حَتّى نَجْمَعَهُ كُلَّهُ. فَقَعَدَ أَلُوقَا وَمَرْقَابُوسُ وَيُوحَنّا وَمَتّى فَوَضَعُوا لَكُمْ هَذا الإنْجِيلَ بَعْدَ مَا افْتَقَدْتُمُ الإنْجِيلَ الأَوَّلَ. وَإنَّما كَانَ هَؤلاءِ الأَرَبَعَةُ تَلامِيذَ تَلامِيذِ الأَوَّلِينَ. أعَلِمْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ الجَاثْلِيقُ: أمّا هَذا فَلَمْ أعْلَمْهُ، وَقَدْ عَلِمْتُهُ الآنَ، وَبَانَ لِي مِنْ فَضْلِ عِلْمِكَ بِالإنْجِيلِ وَسَمِعْتُ أشْيَاءَ مِمّا عَلِمْتُهُ، شَهِدَ قَلْبِي أنَّها حَقٌّ فَاسْتَزَدْتُ كَثِيراً مِنَ الفَهْمِ.فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ : فَكَيْفَ شَهَادَةُ هَؤلاءِ عِنْدَكَ؟قَالَ: جَائِزَةٌ! هَؤلاءِ عُلَمَاءُ الإنْجِيلِ، وَكُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِلْمَأمُونِ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ: إشْهَدُوا عَلَيْهِ.قَالوا: قَدْ شَهِدْنَا.ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِلْجَاثْلِيقِ: بِحَقِّ الابْنِ وَأُمِّهِ، هَلْ تَعْلَمُ أنَّ مَتّى قَالَ إنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُودَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يَهُوذا بْنِ خَضْرونَ؟ وَقَالَ مَرْقَابُوسُ فِي نَسَبِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إنَّهُ كَلِمَةُ اللهِ أَحَلَّهَا فِي جَسَدِ الآدَمِيِّ فَصَارَتْ إنْساناً. وَقَالَ ألُوقَا إنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأُمَّهُ كَانا إنْسَانَيْنِ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ، فَدَخَلَ فِيهَا الرُّوحُ القُدُسُ. ثُمَّ إنَّكَ تَقُولُ مِنْ شَهَادَةِ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ: حَقّاً أقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الحَوَارِيِّينَ: إنَّهُ لاَ يَصْعَدُ إلى السَّمَاءِ إلاّ مَنْ نَزَلَ مِنْهَا إلاّ رَاكِبَ البَعِيرِ خَاتَمَ الأنْبِيَاءِ، فَإنَّهُ يَصْعَدُ إلى السَّمَاءِ وَيَنْزِلُ. فَمَا تَقُولُ فِي هَذا القَوْلِ؟قَالَ الجَاثْلِيقُ: هَذا قَوْلُ عِيسَى لاَ نُنْكِرُهُ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ ألُوقا وَمَرْقَابُوسَ وَمتّى عَلَى عِيسَى وَمَا نَسَبُوهُ إلَيْهِ؟قَالَ الجَاثْلِيقُ: كَذَبوا عَلَى عِيسَى.فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا قَوْمُ، ألَيْسَ قَدْ زَكَّاهُمْ وَشَهِدَ أنَّهُمْ عُلَمَاءُ الإنْجِيلِ وَقَوْلَهُمْ حَقٌّ.فَقَالَ الجَاثْلِيقُ: يَا عَالِمَ المُسْلِمِينَ، أُحِبُّ أنْ تَعْفِيَنِي مِنْ أمْرِ هَؤلاءِ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَإنّا قَدْ فَعَلْنَا. سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ عَمّا بَدَا لَكَ.قَالَ الجَاثْلِيقُ: لِيَسْألْكَ غَيْرِي، فَلا وَحَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ.فَالْتَفَتَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ لَهُ: تَسْأَلُنِي أوْ أسْأَلُكَ؟فَقَالَ: بَلْ أسْأَلُكَ، وَلَسْتُ أقْبَلُ مِنْكَ حُجَّةً إلاّ مِنَ التَّوْرَاةِ أوْ مِنَ الإنْجِيلِ أوْ مِنْ زَبُورِ دَاوُودَ أوْ بِمَا فِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لاَ تَقْبَلْ مِنّي حُجَّةً إلاّ بِمَا تَنْطِقُ بِهِ التَّوْرَاةُ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَالإنْجِيلُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَالزَّبُورُ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ.فَقَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: مِنْ أيْنَ تُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَدَاوُودُ خَلِيفَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأرْضِ. فَقَالَ لَهُ: ثَبِّتْ قَوْلَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ.فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: هَلْ تَعْلَمُ يَا يَهُودِيُّ أنَّ مُوسَى أوْصَى بَنِي إسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ: إنَّهُ سَيَأتِيكُمْ نَبِيٌّ مِنْ إخْوَانِكُمْ. بِهِ فَصَدِّقُوا وَمِنْهُ فَاسْمَعُوا. فَهَلْ تَعْلَمُ أنَّ لِبَنِي إسْرَائِيلَ إخْوَةً غَيْرَ وُلْدِ إسْمَاعِيلَ إنْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَرَابَةَ إسْرَائِيلَ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَالسَّبَبَ الَّذِي بَيْنَهُمَامِنْ قِبَلِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ؟ فَقَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: هَذا قَوْلُ مُوسَى لاَ نَدْفَعُهُ. فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ إخْوَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أوَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذا عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَكِنِّي أُحِبُّ أنْ تُصَحِّحَهُ إلَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ. فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: هَلْ تُنْكِرُ أنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ لَكُمْ: جَاءَ النُّورُ مِنْ قِبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ، وَأضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ، وَاسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ؟ قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: أعْرِفُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ وَمَا أعْرِفُ تَفْسِيرَهَا.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أنَا أُخْبِرُكَ بِهِ: أمَّا قَوْلُهُ: جَاءَ النُّورُ مِنْ قِبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ، فَذَلِكَ وَحْيُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي أنْزَلَهُ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ. وَأمَّا قَوْلُهُ: وَأضَاءَ لَنَا مِنْ جَبَلِ سَاعِيرَ، فَهُوَ الجَبَلُ الَّذِي أوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ عَلَيْهِ. وَأمَّا قَوْلُهُ: وَاسْتَعْلَنَ عَلَيْنَا مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، فَذَلِكَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا يَوْمٌ.وَقَالَ شَعْيَاءُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي مَا تَقُولُ أنْتَ وَأصْحَابُكَ فِي التَّوْرَاةِ: رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أضَاءَتْ لَهُمُ الأَرْضُ؛ أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ وَالآخَرُ عَلَى جَمَلٍ. فَمَنْ رَاكِبُ الحِمَارِ وَمَنْ رَاكِبُ الجَمَلِ؟ قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: لا أعْرِفُهُمَا، فَخَبِّرْنِي بِهِمَا. قَالَ: أمَّا رَاكِبُ الحِمَارِ فَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأمَّا رَاكِبُ الجَمَلِ فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. أتُنْكِرُ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: لا، مَا أُنْكِرُهُ. ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: هَلْ تَعْرِفُ حَيْقُوقَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ؟قَالَ: نَعَمْ، إنّي بِهِ لَعَارِفٌ.قَالَ: فَإنَّهُ قَالَ، وَكِتَابُكُمْ يَنْطِقُ بِهِ: جَاءَ اللهُ تَعَالى بِالبَيَانِ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَامْتَلأَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ تَسْبِيحِ أحْمَدَ وَأُمَّتِهِ. يَحْمِلُ خَيْلَهُ فِي البَحْرِ كَمَا يَحْمِلُ فِي البَرِّ، يَأتِينَا بِكِتَابٍ جَدِيدٍ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ المَقْدِسِ. يَعْنِي بِالكِتَابِ، الفُرْقَانَ. أتَعْرِفُ هَذَا وَتُؤْمِنُ بِهِ؟قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ حَيْقُوقُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَلا نُنْكِرُ قَوْلَهُ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَقَدْ قَالَ دَاوُودُ فِي زَبُورِهِ، وَأنْتَ تَقْرَأُهُ: اَللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الفَتْرَةِ. فَهَلْ تَعْرِفُ نِبِيّاً أقَامَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ؟قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: هَذَا قَوْلُ دَاوُودَ نَعْرِفُهُ وَلا نُنْكِرُ، وَلكِنْ عَنِيَ بِذَلِكَ عِيسَى، وَأيَّامُهُ هِيَ الْفَتْرَةُ. قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: جَهِلْتَ! إنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمْ يُخَالِفِ السُّنَّةَ، وَكَانَ مُوافِقاً لِسُنَّةِ التَّوْرَاةِ حَتّى رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ. وَفِي الإنْجِيلِ مَكْتُوبٌ: إنَّ ابْنَ البَرَّةِ ذَاهِبٌ، وَالبَارْقَلِيطا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَحْفَظُ الآصَارَ، وَيُفَسِّرُ لَكُمْ كُلَّ شَيءٍ، وَيَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ. أنَا جِئْتُكُمْ بِالأمْثَالِ وَهُوَ يَأتِيكُمْ بِالتَّأوِيلِ. أَتُؤْمِنُ بِهَذا فِي الإنْجِيلِ؟قَالَ: نَعَمْ.فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا رَأسَ الجَالُوتِ، أسْأَلُكَ عَنْ نَبِيِّكَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. فَقَالَ: سَلْ. قَالَ: مَا الحُجَّةُ عَلَى أنَّ مُوسَى ثَبُتَتْ نُبُوَّتُهُ؟قَالَ اليَهُودِيُّ: إنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.قَالَ لَهُ: مِثْلُ مَاذا؟قَالَ: مِثْلُ فَلْقِ البَحْرِ، وَقَلْبِهِ العَصَا حَيَّةً تَسْعَى، وَضَرْبِهِ الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ العُيُونُ، وَإخْراجِهِ يَدَهُ بَيْضَاءَ لِلنّاظِرِينَ. وَعَلامَاتُهُ لاَ يَقْدِرُ الخَلْقُ عَلَى مِثْلِهَا.قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: صَدَقْتَ فِي أنَّهُ كَانَتْ حُجَّتَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ أنَّهُ جَاءَ بِمَا لاَ يَقْدِرُ الخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ. أفَلَيْسَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى أنَّهُ نَبِيٌّ ثُمَّ جَاءَ بِمَا لاَ يَقْدِرُ الخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ تَصْدِيقُهُ؟قَالَ: لاَ. لأنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ، لِمَكَانِهِ مِنْ رَبِّهِ وَقُرْبِهِ مِنْهُ. وَلاَ يَجِبُ عَلَيْنَا الإقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مَنِ ادَّعَاهَا حَتّى يَأتِيَ مِنَ الأعْلامِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ مَوسَى.فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَكَيْفَ أقْرَرْتُمْ بِالأنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانوا قَبْلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَلَمْيَفْلُقُوا البَحْرَ وَلَمْ يُفَجِّرُوا مِنَ الحَجَرِ اثْنَي عَشَرَةَ عَيْناً وَلَمْ يُخْرِجُوا أيْدِيَهُمْ مِثْلَ إخْرَاجِ مُوسَى يَدَهُ بَيْضَاءَ وَلَمْ يَقْلِبُوا العَصَا حَيَّةً تَسْعَى؟قَالَ اليَهُودِيُّ: قَدْ خَبَّرْتُكَ أنَّهُ مَتَى مَا جَاؤوا عَلَى نُبُوَّتِهِمْ مِنَ الآيَاتِ بِمَا لاَ يَقْدِرُ الخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَوْ جَاؤوا بِمَا يَجِئُ بِهِ مُوسَى أوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ.قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا رَأسَ الجَالُوتِ، فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الإقْرَارِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَقَدْ كَانَ يُحْيِي المَوْتَى وَيُبْرِءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيَخْلُقُ مِنَ الطِّينَ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإذْنِ اللهِ تَعَالى؟قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: يُقَالُ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ نَشْهَدْهُ!قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أرَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنَ الآيَاتِ؟ أشَاهَدْتَهُ؟ ألَيْسَ إنَّمَا جَاءَتِ الأخْبَارُ مِنْ ثِقَاتِ أصْحَابِ مُوسَى أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى.قَالَ: فَكَذلِكَ أيْضاً. أتَتْكُمُ الأخْبَارُ المُتَوَاتِرَةُ بِمَا فَعَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. فَكَيْفَ صَدَّقْتُمْ بِمُوسَى وَلَمْ تُصَدِّقوا بِعِيسَى؟فَلَمْ يَحْرَ جَواباً. قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: وَكَذلِكَ أمْرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ، وَأَمْرُ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ. وَمِنْ آيَاتِهِ أنَّهُ كَانَ يَتِيماً فَقِيراً رَاعِياً أجِيراً، لَمْ يَتَعَلَّمْ كِتَاباً وَلَمْ يَخْتَلِفْ إلَى مُعَلِّمٍ. ثُمَّ جَاءَ بِالقُرْآنِ الَّذِي فِيهِ قَصَصُ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَأخْبَارُهُمْ حَرْفاً حَرْفاً، وَأخْبَارُ مَنْ مَضَى وَمَنْ بَقِيَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. ثُمَّ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بِأَسْرَارِهِمْ وَمَا يَعْمَلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَجَاءَ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ لاَ تُحْصَى.قَالَ رَأسُ الجَالُوتِ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خَبَرُ عِيسَى وَلا خَبَرُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ). وَلاَ يَجُوزُ لَنَا أنْ نُقِرَّ لَهُمَا بِمَا لاَ يَصِحُّ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ لِعِيسَى وَلِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ شَاهِدُ زُورٍ! فَلَمْ يَحْرَ جَوَاباً. ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِالْهِرْبِذِ الأكْبَرِ، فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أخْبِرْنِي عَنْ زُرَدِهشْتَ الَّذِي تَزْعَمُ أنَّهُ نَبِيٌّ؛ مَا حُجَّتُكَ عَلَى نُبُوَّتِهِ؟قَالَ: إنَّهُ أتَى بِمَا لَمْ يَأتِنَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَمْ نَشْهَدْهُ، وَلكِنَّ الأخْبَارَ مِنْ أسْلاَفِنَا وَرَدَتْ عَلَيْنَا بِأنَّهُ أَحَلَّ لَنَا مَا لَمْ يُحِلَّهُ غَيْرُهُ فَاتَّبَعْنَاهُ. قَالَ: أفَلَيْسَ إنَّمَا أَتَتْكُمُ الأخْبَارُ فَاتَّبَعْتُمُوهُ؟قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَكَذلِكَ سَائِرَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ؛ أَتَتْهُمُ الأخْبَارُ بِمَا أتَى بِهِ النَّبِيُّونَ وَأتَى بِهِ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. فَمَا عُذْرُكُمْ فِي تَرْكِ الإقْرَارِ لَهُمْ، إذْ كُنْتُمْ إنَّمَا أقْرَرْتُمْ بِزُرَدِهشِتَ مِنْ قِبَلِ الأَخْبَارِ المُتَوَاتِرَةِ بِأنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ؟فَانْقَطَعَ الْهِرْبِذُ مَكَانَهُ. فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا قَوْمُ، إنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الإِسْلامَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ.فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِي، وَكَانَ وَاحِداً فِي الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ: يَا عَالِمَ النَّاسِ، لَوْ لا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ، فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالشَّامَ وَالْجَزِيرَةَ وَلَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ أَسْأَلَكَ؟قَالَ الرِّضَا: إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِي فَأَنْتَ هُوَ. قَالَ: أَنَا هُوَ.قَالَ: سَلْ يَا عِمْرَانُ، وَعَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ، وَإِيَّاكَ وَالْخَطَلَ وَالْجَوْرَ.فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلا أَجُوزُهُ. قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ. فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِيُّ: أخْبِرْنِي عَنِ الكَائِنِ الأَوَّلِ وَعَمَّا خَلَقَ.فَقَالَ لَهُ: سَأَلْتَ فَافْهَمْ. أمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ يَزَلْ وَاحِداً كَائِناً لاَ شَيءَ مَعَهُ بِلاَ حُدِودٍ وَأعْرَاضٍ،وَلاَ يَزَالُ كَذلِكَ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقاً مُبْتَدِعاً مُخْتَلِفاً بِأعْرَاضٍ وَحُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ، لاَ فِي شَيءٍ أقَامَهُ وَلاَ فِي شيءٍ حَدَّهُ وَلاَ عَلَى شَيءٍ حَذَاهُ وَمَثَّلَهُ لَهُ. فَجَعَلَ الْخَلْقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ صَفْوَةً وَغَيْرَ صَفْوَةٍ وَاخْتِلاَفاً وَائْتِلاَفاً وَألْوَاناً وَذَوْقاً وَطَعْماً، لا لِحَاجَةٍ كَانَتْ مِنْهُ إلى ذَلِكَ وَلا لِفَضْلِ مَنْزِلَةٍ لَمْ يَبْلُغْهَا إلاَّ بِهِ، وَلا أرَى لِنَفْسِهِ فِيمَا خَلَقَ زِيَادَةً وَلا نُقْصَاناً. تَعْقِلُ هَذا يَا عِمْرَانُ؟قَالَ: نَعَمْ وَ اللهِ يَا سَيِّدِي.قَالَ: وَاعْلَمْ يَا عِمْرَانُ أنَّهُ لَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ لَمْ يَخْلُقْ إلاَّ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ، وَلَكَانَ يَنْبَغِي أنْ يَخْلُقَ أضْعَافَ مَا خَلَقَ لأَنَّ الأَعْوَانَ كُلَّمَا كَثُرُوا كَانَ صَاحِبُهُمْ أقْوَى. وَالحَاجَةُ يَا عِمْرَانُ لاَ يَسَعُهَا لأنَّهُ كَانَ لَمْ يُحْدِثْ مِنَ الخَلْقِ شَيْئاً إلاّ حَدَثَتْ بِهِ حَاجَةٌ أُخْرَى. وَلِذَلِكَ أقُولُ: لَمْ يَخْلُقِ الخَلْقَ لِحَاجَةٍ وَلكِنْ نَقَلَ بِالخَلْقِ الحَوَائِجَ بَعْضَهُمْ إلى بَعْضٍ، وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِلاَ حَاجَةٍ مِنْهُ إلى فَضْلٍ وَلاَ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَلَى مَنْ أذَلَّ. فَلِهذَا خَلَقَ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، هَلْ كَانَ الكَائِنُ مَعْلُوماً فِي نَفْسِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إنَّما يَكُونُ المَعْلَمَةُ بِالشَّيءِ لِنَفْيِ خِلاَفِهِ وَلِيَكُونَ الشَّيءُ نَفْسُهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مَوْجُوداً، وَلَمْ يَكُنْ هُناكَ شَيءٌ يُخَالِفُهُ فَتَدْعُوهُ الحَاجَةُ إلى نَفْيِ ذَلِكَ الشَّيءِ عَنْ نَفْسِهِ بِتَحْدِيدِ مَا عَلِمَ مِنْهَا. أفَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ؟قَالَ: نَعَمْ وَاللهِ. سَيِّدِي فَأخْبِرْنِي بِأيِّ شَيءٍ عَلِمَ مَا عَلِمَ. أبِضَمِيرٍ أمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أرَأَيْتَ إذَا عَلِمَ بِضَمِيرٍ هَلْ يَجِدُ بُدّاً مِنْ أنْ يَجْعَلَ لِذَلِكَ الضَّمِيرِ حَدّاً تَنْتَهِي إلَيْهِ المَعْرِفَةُ؟ قَالَ عِمْرَانُ: لاَ بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَمَا ذَلِكَ الضَّمِيرُ؟ فَانْقَطَعَ وَلَمْ يَحْرَ جَوَاباً.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لا بَأسَ إنْ سَأَلْتُكَ عَنِ الضَّمِيرِ نَفْسِهِ، تَعْرِفُهُ بِضَمِيرٍ آخَرَ؟ فَإنْ قُلْتَ نَعَمْ، أفْسَدْتَ عَلَيْكَ قَوْلَكَ وَدَعْوَاكَ يَا عِمْرَانُ. ألَيْسَ يَنْبَغِي أنْ تَعْلَمَ أنَّ الوَاحِدَ لَيْسَ يُوصَفُ بِضَمِيرٍ وَلَيْسَ يُقَالُ لَهُ أكْثَرَ مِنْ فِعْلٍ وَعَمَلٍ وَصُنْعٍ، وَلَيْسَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ مَذاهِبُ وَتَجْزِيَةٍ كَمَذَاهِبِ المَخْلُوقِينَ وَتَجْزِيَتِهِمْ؟ فَاعْقِلْ ذَلِكَ وَابْنِ عَلَيْهِ مَا عَلِمْتَ صَواباً.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، ألاَ تُخْبِرُنِي حُدُودَ خَلْقِهِ كَيْفَ هِيَ؟ وَمَا مَعَانِيهَا؟ وَعَلَى كَمْ نَوْعٍ يَكُونُ؟قَالَ: قَدْ سَأَلْتَ فَاعْلَمْ أنَّ حُدُودَ خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أنْوَاعٍ: مَلْمُوسٍ وَمَوْزُونٍ وَمَنْظُورٍ إلَيْهِ وَمَا لاَ ذَوْقَ لَهُ وَهُوَ الرُّوحُ وَمِنْها مَنْظُورٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَلاَ لَمْسٌ وَلاَ حِسٌّ وَلاَ لَوْنٌ وَلاَ ذَوْقٌ وَالتَّقْدِيرُ وَالأعْرَاضُ وَالصُّوَرُ وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ، وَمِنْهَا العَمَلُ وَالحَرَكَاتُ الَّتِي تَصْنَعُ الأشْيَاءَ وَتَعْمَلُهَا وَتُغَيِّرُهَا مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ وَتَزِيدُهَا وَتُنْقِصُهَا. فَأمّا الأعْمَالُ وَالحَرَكَاتُ فَإنَّهَا تَنْطَلِقُ لأَنَّهُ لا وَقْتَ لَها أكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ. فَإذَا فَرَغَ مِنَ الشَّيءِ انْطَلَقَ بِالحَرَكَةِ وَبَقِيَ الأَثَرُ وَيَجْرِي مَجْرَى الكَلاَمِ، يَذْهَبُ وَيَبْقَى أثَرُهُ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، ألاَ تُخْبِرُنِي عَنِ الخَالِقِ إذَا كَانَ وَاحِداً لاَ شَيءَ غَيْرَهُ وَلاَ شَيْءَ مَعَهُ؟ ألَيْسَ قَدْ تَغَيَّرَ بِخَلْقِهِ الخَلْقُ؟قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: قَدِيمٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَزَّ وَجَلَّ بِخَلْقِهِ الخَلْقُ وَلكِنَّ الخَلْقَ يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِهِ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي فَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْنَاهُ؟قَالَ: بِغَيْرِهِ.قَالَ: فَأيُّ شَيءٍ غَيْرُهُ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: مَشِيَّتُهُ وَاسْمُهُ وَصِفَتُهُ وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، فَأيُّ شَيءٍ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ نُورٌ بِمَعْنَى أنَّهُ هَادٍ خَلْقَهُ مِنْ أهْلِ السَّمَاءِ وَأهْلِ الأرْضِ، وَلَيْسَ لَكَ عَلَى أكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إيَّاهُ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، ألَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الخَلْقِ لاَ يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ؟ قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لاَ يَكُونُ السُّكُوتُ إلاّ عَنْ نَطْقٍ قَبْلَهُ. وَالمَثَلُ فِي ذَلِكَ أنَّهُ لاَ يُقَالُ لِلسِّرَاجِ هُوَ سَاكِتٌ لاَ يَنْطِقُ، وَلا يُقَالُ إنَّ السِّرَاجَ لَيُضِيءُ فِيمَا يُرِيدُ أنْ يَفْعَلَ بِنَا لأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَلا كَوْنٍ، وَإنَّما هُوَ لَيْسَ شَيءٌ غَيْرُهُ فَلَمّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أضَاءَ لَنَا حَتّى اسْتَضَأْنَا بِهِ. فَبِهَذا تَسْتَبْصِرُ أمْرَكَ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، فَإنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي أنَّ الكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الخَلْقَ. قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أحَلْتَ يَا عِمْرَانُ فِي قَوْلِكَ أنَّ الكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ حَتّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ. يَا عِمْرَانُ، هَلْ تَجِدُ النَّارَ تُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا؟ وَهَلْ تَجِدُ الحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا؟ أوْ هَلْ رَأيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأى بَصَرَهُ؟قَالَ عِمْرَانُ: لَمْ أَرَ هَذَا إلاَّ أنْ تُخْبِرَنِي يَا سَيِّدِي أهُوَ فِي الخَلْقِ أمِ الخَلْقُ فِيهِ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَجَلْ يَا عِمْرَانُ، لَيْسَ هُوَ فِي الخَلْقِ وَلاَ الخَلْقُ فِيهِ. تَعَالى عَنْ ذَلِكَ وَسَاءَ عِلْمُكَ مَا تَعْرِفُهُ، وَلاَ قُوَّةَ الاّ بِاللهِ. أخْبِرْنِي عَنِ المِرْآةِ أنْتَ فِيهَا أمْ هِيَ فِيكَ؟ فَإنْ كَانَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ إسْتَدْلَلْتَ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ يَا عِمْرَانُ؟قَالَ: بِضَوْءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهَا.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: هَلْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ الضَّوْءِ فِي المِرْآةِ أكْثَرَ مِمّا تَرَاهُ فِي عَيْنِكَ؟قَالَ: نَعَمْ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَأَرِنَاهُ.فَلَمْ يَحْرَ جَوَابـاً. قَالَ: فَلا أرَى النُّورَ إلاّ وَقَدْ دَلَّكَ وَدَلَّ المِرْآةَ عَلَى أنْفُسِكُمَا مِنْ غَيْرِ أنْيَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْكُمَا. وَلِهَذَا أمْثَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ هَذَا، لاَ يَجِدُ الجَاهِلُ فِيهَا مَقَالاً. وَللهِ المَثَلُ الأَعْلَى.ثُمَّ الْتَفَتَ إلى المَأمُونِ فَقَالَ: الصَّلاَةُ قَدْ حَضَرَتْ.فَقَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، لا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: نُصَلِّي وَنَعُودُ.فَنَهَضَ، وَنَهَضَ الْمَأْمُونُ. فَصَلَّى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ دَاخِلاً، وَصَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى مَجْلِسِهِ وَدَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ: سَلْ يَا عِمْرَانُ.قَالَ: يَا سَيِّدِي، ألاَ تُخْبِرُنِي عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، هَلْ يُوَحَّدُ بِحَقِيقَةٍ أوْ يُوَحَّدُ بِوَصْفٍ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إنَّ اللهَ المُبْدِئَ الوَاحِدَ الكَائِنَ الأَوَّلَ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لاَ شَيْءَ مَعَهُ، فَرْداً لاَ ثَانِيَ مَعَهُ، لاَ مَعْلُوماً وَلاَ مَجْهُولاً، وَلا مُحْكَماً وَلا مُتَشَابِهاً، وَلا مَذْكُوراً وَلاَ مَنْسِيّاً، وَلا شَيْئاً يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الأشْيَاءِ غَيْرِهِ، وَلا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَلا إلى وَقْتٍ يَكُونُ، وَلا بِشَيْءٍ قَامَ وَلا إلى شَيْءٍ يَقُومُ، وَلا إلى شَيْءٍ اِسْتَنَدَ وَلا فِي شَيْءٍ اِسْتَكَنَّ. وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الخَلْقِ إذْ لاَ شَيْءَ غَيْرُهُ، وَمَا أوْقَعْتُ عَلَيْهِ مِنَ الكُلِّ فَهِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَتَرْجَمَةٌ يَفْهَمُ بِهَا مَنْ فَهِمَ.وَاعْلَمْ أنَّ الإبْدَاعَ وَالمَشِيئَةَ وَالإرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَأسْمَاؤها ثَلاثَةٌ. وَكَانَ أوَّلَ إبْدَاعِهِ وَإرَادَتِهِ وَمَشِيَّتِهِ الحُرُوفُ الَّتِي جَعَلَهَا أصْلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَدَلِيلاً عَلَى كُلِّ مَدْرَكٍ وَفَاصِلاً لِكُلِّ مُشْكِلٍ. وَبِتِلْكَ الحُرُوفِ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنِ اسْمٍ حَقٍّ وَبَاطِلٍ أوْ فِعْلٍ أوْ مَفْعُولٍ أوْ مَعْنىً أوْ غَيْرِ مَعْنى. وَعَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الأُمُورُ كُلُّهَا وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْـرَأنْفُسِهَا تَتَنَاهَى وَلا وُجُودَ لَهَا لأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالإبْدَاعِ. وَالنُّورُ فِي هَذَا المَوْضِعِ أوَّلُ فِعْلِ اللهِ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَالْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَهِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْكَلاَمِ، وَالْعِبَادَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ، وَهِيَ ثَلاَثَةٌ وَثَلاَثُونَ حَرْفاً؛ فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى لُغَاتِ السَّرْيَانِيَّةِ وَالعِبْرَانِيَّةِ، وَمِنْهَا خَمْسَةُ أحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ العَجَمِ وَالأقَالِيمِ.وَاللُّغَاتُ كُلُّهَا هِيَ خَمْسَةُ أحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالعِشْرِينَ حَرْفاً مِنَ اللُّغَاتِ فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلاَثَةً وَثَلاَثِينَ حَرْفاً. فَأمّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَـ: (ي) (ت) (ج) (ح) (خ) لاَ يَجُوزُ ذِكْرُهَا أكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ. ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إحْصَائِها وَإحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلاً مِنْهُ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( كُنْ فَيَكُونُ) وَكُنْ مِنْهُ صُنِعَ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ، فَالْخَلْقُ الأَوَّلُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الإبْدَاعُ لاَ وَزْنٌ لَهُ وَلاَ حَرَكَةٌ وَلاَ سَمْعٌ وَلاَ لَوْنٌ وَلاَ حِسٌّ. وَالْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لاَ وَزْنٌ لَهَا وَلاَ لَوْنٌ، وَهِيَ مَسْمُوعَةٌ مَوْصُوفَةٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهَا. وَالْخَلْقُ الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنَ الأنْوَاعِ كُلِّهَا مَحْسُوساً مَلْمُوساً ذَا ذَوْقٍ مَنْظُوراً إلَيْهِ.وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى سَابِقٌ لِلإبْدَاعِ لأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ وَلا كَانَ مَعَهُ شَيءٌ، وَالإبْدَاعُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ وَالْحُرُوفُ لاَ تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ نَفْسِهَا.قَالَ الْمَأمُونُ: وَكَيْفَ لاَ تَدُلُّ عَلَى غَيْرِ أنْفُسِهَا؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: لأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى لاَ يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ مَعْنىً أبَداً؛ فَإذَا ألَّفَ مِنْهَا أحْرُفاً أرْبَعَةً أوْ خَمْسَةً أوْ سِتَّةً أوْ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أوْ أقَلَّ لَمْ يُؤَلِّفْهَا بِغَيْرِ مَعْنى وَلَمْ يَكُنْ إلاَّ لِمَعْنى مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيءٌ.قَالَ عِمْرَانُ: فَكَيْفَ لَنَا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أمَّا الْمَعْرِفَةُ فَوَجْهُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ أنَّـكَ تَذْكُرُ الْحُرُوفَ إذَا لَمْ تُرِدْ بِهَـا غَيْرَ نَفْسِهَا ذَكَرْتَهَا فَرْداً فَقُلْتَ: (ألف) (باء) (تاء) (ثاء) (جيم) (حاء) (خاء)… حِتّى تَأتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَلَمْ تَجِدْ لَهَا مَعْنَىً غَيْرَ أنْفُسِهَا، وَإذَا ألَّفْتَهَا وَجَمَعْتَ مِنْهَا أحْرُفاً وَجَعَلْتَها اسْماً وَصِفَةً لِمَعْنىً ما طَلَبْتَ وَوَجْهٍ مَا عَنَيْتَ، كَانَتْ دَلِيلَهُ عَلَى مَعَانِيهَا دَاعِيَةً إلى الْمَوْصُوفِ بِهَا. أفَهِمْتَهُ؟قَالَ: نَعَمْ.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: وَاعْلَمْ أنَّهُ لاَ يَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنى وَلا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ. وَالصِّفَاتُ وَالأسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَالوُجُودِ، وَلا تَدُلُّ عَلَى الإحَاطَةِ كَمَا تَدُلُّ الحُدُودُ الَّتِي هِيَ التَّرْبِيعُ وَالتَّثْلِيثُ وَالتَّسْدِيسُ، لأنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالصِّفَاتِ وَالأسْمَاءِ ولاَ تُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ بِالطُّولِ وَالعَرْضِ وِالقِلَّةِ وَالكَثْرَةِ وَاللَّوْنِ وَالوَزْنِ وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ. وَلَيْسَ يَحِلُّ باللهِ تَقَدَّسَ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ بِمَعْرِفَتِهِمْ أنْفُسَهُمْ بِالضَّرُورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ يُدَلُّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِهِ وَيُدْرَكُ بِأسْمَائِهِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ. لاَ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ الطَّالِبُ الْمُرْتَادُ إلى رُؤيَةِ عَيْنٍ وَلا اسْتِماعِ أُذُنٍ وَلا لَمْسِ كَفٍّ وَلا إحَاطَةٍ بِقَلْبٍ؛ وَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ جَلَّ ثَنَاؤهُ لاَ تَدِلُّ عَلَيْهِ وَأسْمَاؤهُ لا تَدْعُو إلَيْهِ وَالْمَعْلَمَةُ مِنَ الخَلْقِ لاَ تُدْرِكُهُ لِمَعْنَاهُ، كَانَتِ العِبَادَةُ مِنَ الخَلْقِ لأسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ. فَلَوْلا أنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْم��وَحَّدُ غَيْرَ اللهِ، لأنَّ صَفَاتِهِ وَأسْمَائَهُ غَيْرُهُ. أفَهِمْتَ؟قَالَ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، زِدْنِي.قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إيَّاكَ وَقَوْلَ الجُهَّالِ مِنْ أهْلِ العَمَى وَالضَّلالِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ اللهَ جَلَّ وَتَقَدَّسَ مَوْجُودٌ فِي الآخِرَةِ لِلْحِسَابِ فِي الثَّوَابِ وَالعِقَابِ، وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا لِلطَّاعَةِ وَالرَّجَاءِ! وَلَوْ كَانَ فِي الوُجُودِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ نَقْصٌ وَاهْتِضَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي الآخِـرَةِأبَداً. وَلكِنَّ القَوْمَ تَاهوا وَعَمُوا وَصَمُّوا عَنِ الحَقِّ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلاً) يَعْني أعْمَى عَنِ الحَقَائِقِ الْمَوْجُودَةِ. وَقَدْ عَلِمَ ذَووا الألْبَابِ أنَّ الاسْتِدْلالَ عَلَى مَا هُنَاكَ لاَ يَكُونُ إلاَّ بِمَا هَا هُنَا، وَمَنْ أخَذَ عِلْمَ ذَلِكَ بِرَأيِهِ وَطَلَبَ وُجُودَهُ وَإدْراكَهُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَزْدَدْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ إلاَّ بُعْداً، لأنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ عِلْمَ ذَلِكَ خَاصَّةً عِنْدَ قَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَيَعْلَمُونَ وَيَفْهَمُونَ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، ألاَ تُخْبِرُنِي عَنِ الإبْدَاعِ، أخَلْقٌ هُوَ أمْ غَيْرُ خَلْقٍ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لاَ يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ، وَإنَّمَا صَارَ خَلْقاً لأنَّهُ شَيءٌ مُحْدَثٌ، وَاللهُ تَعَالى الَّذِي أحْدَثَهُ فَصَارَ خَلْقاً لَهُ. وَإنَّما هُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَخَلْقُهُ لاَ ثَالِثَ بَيْنَهُمَا وَلاَ ثَالِثَ غَيْرَهُمَا. فَمَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْدُ أنْ يَكُونَ خَلْقَهُ وَيَكُونَ الخَلْقُ سَاكِناً وَمُتَحَرِّكاً وَمُخْتَلِفاً وَمُؤْتَلِفاً وَمَعْلُوماً وَمُتَشَابِهاً، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَدٌّ فَهُوَ خَلْقُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.وَاعْلَمْ أنَّ كُلَّ مَا أوْجَدَتْكَ الحَوَاسُّ فَهُوَ مَعْنىً مُدْرِكٌ لِلْحَوَاسِّ، وَكُلُّ حَاسَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مَا جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَها فِي إدْرَاكِهَا وَالفَهْمِ مِنَ القَلْبِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَاعْلَمْ أنَّ الوَاحِدَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ خَلَقَ خَلْقاً مُقَدَّراً بِتَحْدِيدٍ وَتَقْدِيرٍ، وَكَانَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَيْنِ اثْنَيْنِ: التَّقْدِيرَ وَالمُقَدَّرَ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْنٌ وَلاَ وَزْنٌ وَلاَ ذَوْقٌ، فَجَعَلَ أحَدَهُمَا يُدْرَكُ بِالآخَرِ وَجَعَلَهُمَا مُدْرِكَيْنِ بِنَفْسِهِمَا وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً فَرْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِلَّذِي أرَادَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَإثْبَاتِ وُجُودِهِ.فَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى فَرْدٌ وَاحِدٌ لاَ ثَانِيَ مَعَهُ يُقَيِّمُهُ وَلا يَعْضُدُهُ وَلا يُكِنُّهُ، وَالخَلْقُ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإذْنِ اللهِ تَعَالى وَمَشِيئَتِهِ، وَإنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذا البَابِ حَتّى تَاهوا وَتَحَيَّرُوا وَطَلَبُوا الخَلاصَ مِنَ الظُّلْمَةِ بِالظُّلْمَةِ فِي وَصْفِهِمُ اللهَ تَعَالى بِصِفَةِ أنْفُسِهِمْ فَازْدادُوا مِنَ الحَقِّ بُعْداً. وَلَوْ وَصَفُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِهِ وَوَصَفُوا الْمَخْلُوقِينَ بِصِفَاتِهِمْ لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَالْيَقِينِ وَلَمَا اخْتَلَفُوا. فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ارْتَكَبُوا. وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.قَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي، أشْهَدُ أنَّهُ كَمَا وَصَفْتَ، وَلَكِنْ بَقِيَتْ لِي مَسْأَلَةٌ.قَالَ: سَلْ عَمّا أرَدْتَ.قَالَ: أسْألُكَ عَنِ الحَكِيمِ؛ فِي أيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَهَلْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ؟ وَهَلْ يَتَحَوَّلُ مِنْ شَيءٍ إلى شَيءٍ؟ أوْ بِهِ حَاجَةٌ إلى شَيءٍ؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أُخْبِرُكَ يَا عِمْرَانُ فَاعْقِلْ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ، فَإنَّهُ مِنْ أغْمَضِ مَا يَرِدُ عَلَى الخَلْقِ فِي مَسَائِلِهِمْ، وَلَيْسَ يَفْهَمُ المُتَفَاوِتُ عَقْلُهُ العَازِبُ حِلْمُهُ وَلا يَعْجَزُ عَنْ فَهْمِهِ أولُوا العَقْلِ المُنْصِفُونَ. أمَّا تَأوِيلُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِحَاجَةٍ مِنْهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أنْ يَقُولَ يَتَحَوَّلُ إلى مَا خَلَقَ لِحَاجَتِهِ إلى ذَلِكَ؛ وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً لِحَاجَةٍ وَلَمْ يَزَلْ ثَابِتاً لاَ في شَيءٍ وَلا عَلَى شَيءٍ.إنَّ الخَلْقَ يُمْسِكُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَيَدْخُلُ بَعْضُهُ في بَعْضٍ وَيَخْرُجُ مِنْهُ، وَاللهُ جَلَّ وَتَقَدَّسَ بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَيْسَ يَدْخُلُ في شَيءٍ وَلا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُ وَلا يَعْجَزُ عَنْ إمْسَاكِهِ وَلا يَعْرِفُ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ كَيْفَ ذَلِكَ إلاَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أطْـلَعَهُ عَلَيْهِ مِـنْرُسُلِهِ وَأهْلِ سِرِّهِ وَالمُسْتَحْفَظِينَ لأمْرِهِ وَخُزَّانِهِ القَائِمِينَ بِشَرِيعَتِهِ.وَإنَّمَا أمْرُهُ كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ. إذَا شَاءَ شَيْئاً فَإنَّمَا يَقُولُ لَهُ (كُنْ فَيَكُونُ) بِمَشِيئَتِهِ وَإرَادَتِهِ. وَلا شَيْءَ مِنْ خَلْقِهِ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ وَلا شَيْءَ أبْعَدُ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ. أَفَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ؟قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي، قَدْ فَهِمْتُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَوَحَّدْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ.ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَالْقِبْلَةِ وَأَسْلَمَ.قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ: فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلامِ عِمْرَانَ الصَّابِي، وَكَانَ جَدِلاً لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ، لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ. وَأَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَالرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَدَخَلا وَانْصَرَفَ النَّاسُ.وَكُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي: يَا نَوْفَلِيُّ أَمَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لا وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَلا عَرَفْنَاهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلالِهِمْ وَحَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَرُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لا يَقْبَلُ مِنِّي وَمَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَأَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّقَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَهُوَعِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَدَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ وَدَعَا بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعِشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَبَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَوَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالاً وَحَمَلَهُ وَوَلاهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِب.
1 - Abū Muḥammad Ja‘far ibn ‘Alī ibn Aḥmad al-Faqīh al-Qummī, puis al-Īlāqī — que Dieu l’agrée — nous a rapporté : Muḥammad ibn al-Ḥasan ibn Muḥammad ibn ‘Alī ibn Ṣadaqa al-Qummī nous a informés : Abū ‘Amr Muḥammad ibn ‘Umar ibn ‘Abd al-‘Azīz al-Anṣārī al-Kajjī m’a rapporté, d’après quelqu’un qui entendit al-Ḥasan ibn Muḥammad al-Nawfalī, puis al-Hāshimī, dire : Lorsque ‘Alī ibn Mūsā al-Riḍā — sur lui la paix — arriva chez al-Ma’mūn, celui-ci ordonna à al-Faḍl ibn Sahl de rassembler pour lui les tenants des diverses doctrines, tels que le Jāthlīq, le Re’s al-Jālūt, les chefs des Sabéens, le Grand Hīrbidh, les disciples de Zardošt, Nisṭās le Romain, ainsi que les théologiens, afin d’entendre leurs propos et les siens. Al-Faḍl ibn Sahl les rassembla donc, puis informa al-Ma’mūn de leur réunion. Il dit : « Fais-les entrer chez moi. » Ce qu’il fit. Al-Ma’mūn les accueillit chaleureusement, puis leur dit : « Je ne vous ai réunis que pour un bien. J’ai désiré que vous débattiez avec ce cousin mien, ce Médinois qui vient d’arriver chez moi. Demain matin, venez donc de bonne heure chez moi, et que nul d’entre vous ne manque. » Ils répondirent : « Ouï et obéissance, ô Commandeur des croyants ! Nous viendrons de bon matin, si Dieu Très-Haut le veut. » Al-Ḥasan ibn Muḥammad al-Nawfalī dit : Alors que nous étions en conversation chez Abū al-Ḥasan al-Riḍā — sur lui la paix —, Yāsir entra chez nous ; il était l’intendant des affaires d’Abū al-Ḥasan — sur lui la paix. Il dit : « Ô mon maître, le Commandeur des croyants te transmet le salut et dit : ‘Ton frère se sacrifie pour toi. Les tenants des doctrines, les gens des religions et les théologiens de toutes les confessions se sont réunis chez moi. À toi de décider : si tu souhaites venir chez nous de bon matin pour entendre leurs propos, fais-le ; si cela te déplaît, ne t’impose pas cette peine. Si tu préfères que nous venions chez toi, cela nous sera plus aisé.’ » Abū al-Ḥasan — sur lui la paix — dit : « Transmets-lui le salut et dis-lui : ‘J’ai compris ce que tu as voulu. Je viendrai chez toi demain matin, si Dieu Très-Haut le veut.’ » Al-Hasan ibn Muhammad al-Nawfalī rapporte : « Lorsque Yāsir fut parti, il se tourna vers nous, puis me dit : "Ô Nawfalī, tu es un ‘Irāqī, et la délicatesse du ‘Irāqī n’est pas grossière ; qu’as-tu à dire concernant le rassemblement par ton cousin contre nous — gens de l’association [polythéiste] et tenants des doctrines [hétérodoxes] ?" Je répondis : "Que je sois ta rançon ! Il cherche à t’éprouver et désire connaître ce que tu possèdes. Certes, il a bâti sur une fondation dont l’édifice n’est pas solide ; et par Dieu, quelle mauvaise construction !" Il me dit : "Et en quoi consiste sa construction en cette matière ?" Je répondis : "Les tenants du kalām et des innovations sont le contraire des savants. Car le savant ne réprouve que ce qui est blâmable, tandis que les tenants des doctrines, les théologiens dialecticiens et les gens de l’association sont des gens de réprobation et d’argutie. Si tu argumentes contre eux en disant que Dieu — exalté soit-Il — est Unique, ils disent : 'Prouve Son unicité.' Si tu dis que Muhammad est l’Envoyé de Dieu — que Dieu prie sur lui et sa Famille — ils disent : 'Établis sa mission.' Puis ils disputent avec l’homme, tandis qu’il réfute leurs [arguments] par sa preuve ; mais ils ergotent contre lui jusqu’à ce qu’il abandonne sa parole. Méfie-toi d’eux, que je sois ta rançon !" Alors il — sur lui la paix — sourit, puis dit : "Ô Nawfalī, crains-tu donc qu’ils ne triomphent de moi dans mon argumentation ?" Je répondis : "Non, par Dieu, je n’ai jamais craint pour toi, et j’espère que Dieu te fera triompher d’eux, si Dieu — exalté soit-Il — le veut." Il me dit alors : "Ô Nawfalī, aimerais-tu savoir quand al-Ma’mūn regrettera ?" Je dis : "Oui." Il dit : "Lorsqu’il entendra mon argumentation contre les gens de la Thora par leur Thora, contre les gens de l’Évangile par leur Évangile, contre les gens des Psaumes par leur Psautier, contre les Sabéens dans leur hébreu, contre les Mages dans leur persan, contre les Byzantins dans leur grec, et contre les tenants des doctrines dans leurs langues. Alors, quand j’aurai réduit chaque catégorie, réfuté leur argument, qu’ils auront abandonné leur doctrine et seront revenus à ma parole, al-Ma’mūn saura que la position qu’il occupe ne lui est pas due. C’est à ce moment que viendra son regret." » … et il n’y a de force ni de puissance qu’en Allah, le Très-Haut, l’Immense. Quand vint le matin, al-Fadl ibn Sahl vint à nous et lui dit : « Que je sois ta rançon ! Ton cousin t’attend, et les gens sont réunis. Quel est ton avis pour te rendre auprès de lui ? » al-Ridâ, sur lui la paix, lui répondit : « Passe devant moi, et je me rendrai de votre côté, si Allah le veut. » Puis il fit ses ablutions pour la prière, but une gorgée de sawîq et nous en fit boire. Ensuite il sortit, et nous sortîmes avec lui, jusqu’à ce que nous entrions chez al-Ma’mûn. La salle était pleine à craquer, et Muhammad ibn Ja‘far se trouvait parmi les Tâlibides et les Hâshimides, et les chefs étaient présents. Quand al-Ridâ, sur lui la paix, entra, al-Ma’mûn se leva, ainsi que Muhammad ibn Ja‘far et tous les Banû Hâshim, et ils restèrent debout tandis qu’al-Ridâ, sur lui la paix, s’asseyait avec al-Ma’mûn, jusqu’à ce qu’il leur ordonnât de s’asseoir ; ils s’assirent. Al-Ma’mûn ne cessa de se tourner vers lui et de s’entretenir avec lui un moment. Puis il se tourna vers le Jâthlîq et dit : « Ô Jâthlîq, voici mon cousin ‘Alî ibn Mûsâ ibn Ja‘far, et il est de la descendance de Fâtima, fille de notre Prophète, et fils de ‘Alî ibn Abî Tâlib, sur lui la paix. Je souhaite que tu parles avec lui, que tu débattes avec lui et que tu te montres équitable envers lui. » Le Jâthlîq dit : « Ô Commandeur des croyants, comment pourrais-je débattre avec un homme qui argue contre moi à l’aide d’un Livre que je renie et d’un Prophète auquel je ne crois pas ? » Al-Ridâ, sur lui la paix, dit : « Ô chrétien, si j’argumente contre toi par ton Évangile, le reconnaîtras-tu ? » Le Jâthlîq dit : « Ai-je le pouvoir de repousser ce que l’Évangile énonce ? Oui, par Allah, je le reconnais, en dépit de mon nez. » Al-Ridâ, sur lui la paix, lui dit : « Demande ce qu’il te plaît, et écoute la réponse. » Le catholique dit : « Que dis-tu de la prophétie de Jésus et de son Livre ? En nies-tu quelque chose ? » Ar-Ridâ (paix sur lui) répondit : « Je reconnais la prophétie de Jésus et son Livre, ainsi que ce dont il a annoncé la bonne nouvelle à sa communauté et ce qu’ont reconnu les apôtres. Mais je renie la prophétie de tout Jésus qui n’aurait pas reconnu la prophétie de Muhammad (que Dieu prie sur lui et sa famille) et son Livre, et qui n’en aurait pas annoncé la bonne nouvelle à sa communauté. » Le catholique dit : « Ne jugeons-nous pas sur la foi de deux témoins intègres ? » Il (que la paix soit sur lui) répondit : « Certes. » Il dit : « Alors produis deux témoins, en dehors des gens de ta religion, pour attester de la prophétie de Muhammad (que Dieu prie sur lui et sa famille), des témoins que la chrétienté ne récuse pas ; et nous te demanderons de même des témoins en dehors des gens de notre religion. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Voilà que tu fais preuve d’équité, ô chrétien ! N’accepteras-tu pas de moi le témoin intègre qui tient la première place auprès du Messie, Jésus fils de Marie (que la paix soit sur lui) ? » Le catholique dit : « Et quel est cet homme intègre ? Nomme-le-moi. » Il dit : « Que dis-tu de Jean le Daylamite ? » Il s’écria : « Bravo ! Bravo ! Tu fais mention de l’homme le plus aimé du Messie. » Il dit : « Alors, je t’adjure : l’Évangile ne rapporte-t-il pas que Jean a dit : “Le Messie m’a informé de la religion de Muhammad l’Arabe, et m’a annoncé qu’il viendrait après lui ; j’en ai donc donné la bonne nouvelle aux apôtres, et ils ont cru en lui” ? » Le catholique dit : « Jean a bien rapporté cela du Messie, et il a annoncé la prophétie d’un homme, de sa famille, de son exécuteur testamentaire, mais il n’a pas précisé quand cela aurait lieu, et ces gens ne nous ont pas été nommés pour que nous les connaissions. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Et si nous t’amenions quelqu’un qui lise l’Évangile et te récite la mention de Muhammad, de sa famille et de sa communauté, croirais-tu en lui ? » Il dit : « Certainement. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit à Nestas le Romain : « Quelle est ta connaissance du troisième livre de l’Évangile ? » Il dit : « Comme je le connais bien ! » Puis se tournant vers le chef de la diaspora, il dit : « Ne lis-tu pas l’Évangile ? » Il répondit : « Oui, par ma vie. » Il dit : « Prends donc l’Évangile. S’il s’y trouve mention de Muhammad, de sa Famille et de sa Communauté, alors rends-moi témoignage. Mais s’il ne s’y trouve aucune mention de lui, ne me rends pas témoignage. » Puis il lut le troisième Évangile, jusqu’à ce qu’il parvînt à la mention du Prophète — que Dieu prie sur lui et sa Famille — et il s’arrêta. Il dit alors : « Ô Chrétien ! Je te demande par le droit du Messie et de sa mère : sais-tu que je connais l’Évangile ? » Il répondit : « Oui. » Ensuite, il récita devant nous la mention de Muhammad, de sa Famille et de sa Communauté. Puis il dit : « Qu’en dis-tu, ô Chrétien ? Voilà la parole de Jésus fils de Marie — sur lui la paix ! Si tu démentis ce que l’Évangile énonce, tu auras démenti Moïse et Jésus — sur eux la paix ! — et si tu nies cette mention, la mort te sera due, car tu auras mécru en ton Seigneur, en ton Prophète et en ton Livre. » Le catholicos dit : « Je ne nie point ce qui m’est apparu clairement dans l’Évangile, et j’y souscris pleinement. » L’Imam ar-Ridâ — sur lui la paix — dit : « Soyez témoins de sa reconnaissance. » Puis il ajouta : « Ô Catholicos ! Interroge-moi sur ce qui te vient à l’esprit. » Le catholicos dit : « Informe-moi au sujet des apôtres de Jésus fils de Marie — sur lui la paix — : combien étaient-ils ? Et au sujet des docteurs de l’Évangile : combien étaient-ils ? » L’Imam ar-Ridâ — sur lui la paix — dit : « Tu es tombé sur un expert ! Quant aux apôtres, ils étaient douze hommes, et le plus savant et le meilleur d’entre eux était Luc. Quant aux docteurs chrétiens, ils étaient trois hommes : Jean le Grand d’Âj, Jean de Qarqîsîyâ, et Jean le Daylamite de Rajâz. Chez ce dernier se trouvaient la mention du Prophète — que Dieu prie sur lui et sa Famille —, la mention de sa Famille et de sa Communauté, et c’est lui qui annonça la bonne nouvelle à la communauté de Jésus et aux Enfants d’Israël à son sujet. » Puis il lui dit : « Ô Chrétien ! Par Dieu, nous croyons bien en Jésus, qui a cru en Muhammad — que Dieu prie sur lui et sa Famille —, et nous ne reprochons rien à votre Jésus, sinon sa faiblesse, la rareté de ses jeûnes et de ses prières. » Le catholicos dit : « Par Dieu, tu as corrompu ta science, affaibli ta position, et je ne pensais pas que tu étais autre que le plus savant des musulmans ! » L’Imam ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Et comment cela ? » Le catholicos dit : « Parce que tu as dit que Jésus était faible, peu jeûneur, peu priant. Or Jésus n’a jamais rompu un seul jour de jeûne, ni dormi une seule nuit ; il n’a cessé d’être perpétuellement en jeûne et en prière nocturne. » L’Imam ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Pour qui donc jeûnait-il et priait-il ?! » Alors le catholicos resta muet et fut réduit au silence. L’Imam ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Ô chrétien, je te pose une question. » Il dit : « Interroge ; si j’en ai la science, je te répondrai. » L’Imam ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Pourquoi nies-tu que Jésus (sur lui la paix) ressuscitait les morts par la permission de Dieu, Puissant et Grand ? » Le catholicos dit : « Je l’ai nié parce que celui qui ressuscite les morts, guérit l’aveugle-né et le lépreux est un Seigneur digne d’être adoré. » L’Imam ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Or Élisée a accompli semblable à l’œuvre de Jésus (sur lui la paix) : il a marché sur l’eau, ressuscité les morts, guéri l’aveugle-né et le lépreux, et pourtant sa communauté ne l’a pas pris pour un seigneur, et personne ne l’a adoré en dehors de Dieu, Puissant et Grand. De même, le prophète Ézéchiel (sur lui la paix) a accompli ce qu’a fait Jésus fils de Marie : il a ressuscité trente-cinq mille hommes soixante ans après leur mort. » Puis il se tourna vers le chef de la diaspora et lui dit : « Ô chef de la diaspora, trouves-tu ces hommes dans la Genèse des fils d’Israël dans la Torah ? Nabuchodonosor les avait choisis parmi les captifs des fils d’Israël lorsqu’il conquit Jérusalem, puis les emmena à Babylone ; Dieu, Puissant et Grand, l’envoya vers eux et il les ressuscita. Ceci est dans la Torah, que seul un mécréant parmi vous peut le nier. » Le chef de la diaspora dit : « Nous en avons entendu parler et nous l’avons reconnu. » Il dit : « Tu as dit vrai. » Puis il dit : « Ô juif, prends ce livre de la Torah. » Il récita alors sur nous, que la paix soit sur lui, des versets de la Torah. Le juif se mit à trembler à sa lecture et à s’émerveiller ! Puis il se tourna vers le chrétien et dit : « Ô chrétien, ceux-ci étaient-ils avant Jésus, ou Jésus était-il avant eux ? » Il répondit : « Ils étaient avant lui. » Al-Rida, que la paix soit sur lui, dit alors : « Quraysh s’était réuni auprès du Messager de Dieu — que Dieu prie sur lui et sa Famille — et lui demanda de ressusciter leurs morts. Il envoya avec eux Ali ibn Abi Talib, que la paix soit sur lui, et lui dit : “Va au cimetière et appelle à voix haute par les noms de ces hommes qu’ils cherchent : Ô untel, ô untel, ô untel, Muhammad, le Messager de Dieu — que Dieu prie sur lui et sa Famille — vous dit : Levez-vous, par la permission de Dieu, le Puissant et le Glorieux.” Ils se levèrent donc, secouant la poussière de leurs têtes. Quraysh vint alors les interroger sur leurs affaires. Puis ils leur apprirent que Muhammad avait été envoyé comme prophète ; ils dirent : “Que n’avons-nous vécu pour le rencontrer et croire en lui !” Il a rendu la vue à l’aveugle-né, guéri le lépreux et les possédés, et les bêtes, les oiseaux, les djinns et les démons lui ont parlé. Et nous ne l’avons point pris pour seigneur en dehors de Dieu, le Puissant et le Glorieux, et nous n’avons nié à aucun d’entre eux leur mérite. Or, si vous avez pris Jésus pour seigneur, il vous serait loisible de prendre al-Yasa‘ et Hizqil pour seigneurs, car ils ont accompli des miracles semblables à ceux de Jésus, fils de Marie — que la paix soit sur lui — comme la résurrection des morts et autres. Et il y eut des gens parmi les enfants d’Israël qui, par crainte de la mort, fuirent leur pays échappant à la peste, alors qu’ils étaient par milliers ; Dieu les fit mourir en une seule heure. Les habitants de cette ville vinrent et leur élevèrent une enceinte ; ils demeurèrent là jusqu’à ce que leurs os pourrissent et qu’ils deviennent poussière. Un prophète des prophètes des enfants d’Israël passa près d’eux et s’étonna de leur état et de la multitude des ossements décomposés. Dieu, le Puissant et le Glorieux, lui révéla : “Veux-tu que Je les ressuscite pour toi, afin que tu les avertisses ?” Il dit : “Oui, Seigneur.” Allah ‘azza wa jalla lui révéla alors : « Appelle-les. » Il dit : « Ô os décomposés, levez-vous par la permission d’Allah ‘azza wa jalla. » Et ils se levèrent tous vivants, secouant la poussière de leurs têtes. Puis, lorsque Ibrahim, l’intime du Tout-Miséricordieux, sur lui la paix, prit les oiseaux et les découpa en morceaux, puis déposa sur chaque montagne une part de chacun, puis les appela, ils accoururent vers lui à la hâte. Ensuite, Moïse fils d’Imran, sur lui la paix, et ses soixante-dix compagnons qu’il avait choisis se rendirent avec lui à la montagne. Ils lui dirent : « Tu as vu Allah, gloire à Lui, montre-Le-nous comme tu L’as vu ! » Il leur répondit : « Je ne L’ai pas vu. » Ils dirent : « Nous ne croirons pas en toi jusqu’à ce que nous voyions Allah ouvertement. » La foudre les saisit et ils brûlèrent jusqu’au dernier. Moïse resta seul et dit : « Seigneur, j’ai choisi soixante-dix hommes parmi les enfants d’Israël, je les ai amenés, et je reviens seul ! Comment mon peuple me croira-t-il lorsque je leur rapporterai cela ? Si Tu avais voulu, Tu les aurais anéantis avant, ainsi que moi. Nous anéantis-Tu pour ce qu’ont fait les insensés parmi nous ? » Alors Allah ‘azza wa jalla les ressuscita après leur mort. Et tout ce que je t’ai mentionné de cela, tu ne peux le nier, car la Torah, l’Évangile, les Psaumes et le Discernement en ont témoigné. Si quiconque ressuscite les morts, guérit l’aveugle-né, le lépreux et les possédés est pris comme seigneur en dehors d’Allah, alors prends-les tous comme seigneurs ! Qu’en dis-tu, ô chrétien ? » Le patriarche dit : « La parole est ta parole, et il n’y a de dieu qu’Allah. » Puis il se tourna vers le chef de l’exil et dit : « Ô juif, adresse-toi à moi, je t’interroge par les dix signes qui furent descendus sur Moïse fils d’Imran, sur lui la paix. » Fragment 9/27 : « Trouves-tu écrit dans la Torah une annonce concernant Muhammad, que la prière et la paix d’Allah soient sur lui, et sa communauté : « Lorsque viendra la dernière communauté, les disciples du cavalier du chameau, ils glorifieront le Seigneur avec une ferveur extrême, d’une glorification nouvelle, dans des églises neuves. Que les enfants d’Israël se hâtent vers eux et vers leur roi, afin que leurs cœurs soient rassurés, car ils ont en mains des épées par lesquelles ils tireront vengeance des nations mécréantes aux confins de la terre. » Est-il ainsi consigné dans la Torah ? » Le chef de l’Exil répondit : « Oui ! Nous le trouvons bien ainsi. » Puis il dit au catholicos : « Ô chrétien ! Quelle est ta connaissance du livre d’Ésaïe, sur lui la paix ? » Il répondit : « Je le connais lettre par lettre. » Il leur dit : « Connaissez-vous ces paroles qui sont de lui, ô gens : « J’ai vu la forme du cavalier de l’âne, vêtu de tuniques de lumière, et j’ai vu le cavalier du chameau, dont la clarté est semblable à celle de la lune ? » » Ils dirent : « C’est bien ce qu’a dit Ésaïe, sur lui la paix. » Al-Ridā, sur lui la paix, dit : « Ô chrétien ! Connais-tu dans l’Évangile cette parole de Jésus, sur lui la paix : « Je vais vers votre Seigneur et le mien, et le Paraclet viendra, celui qui rendra témoignage pour moi en toute vérité, comme j’ai rendu témoignage ; c’est lui qui vous interprétera toute chose ; c’est lui qui dévoilera les turpitudes des nations ; c’est lui qui brisera le pilier de l’incrédulité » ? » Le catholicos dit : « Tu n’as rien mentionné de l’Évangile sans que nous le reconnaissions. » Il dit alors : « Trouves-tu cet Évangile établi, ô catholicos ? » Il répondit : « Oui. » Al-Ridā, sur lui la paix, dit : « Ô catholicos ! Ne m’informerais-tu pas au sujet du premier Évangile : lorsque vous l’avez perdu, chez qui l’avez-vous trouvé, et qui a établi pour vous cet Évangile-ci ? » Il lui dit : « Nous n’avons perdu l’Évangile qu’un seul jour, puis nous l’avons retrouvé frais et nouveau ; Jean et Matthieu nous l’ont rapporté. » Al-Ridā, sur lui la paix, lui dit : « Combien faible est ta connaissance des traditions de l’Évangile et de ses docteurs ! S’il en est comme tu le prétends, pourquoi divergez-vous au sujet de l’Évangile ? Car la divergence ne porte que sur cet Évangile qui est aujourd’hui entre vos mains. » Si l'on en était resté à l'Évangile premier, vous n'auriez pas divergé à son sujet. Mais je vais t'apprendre la vérité là-dessus : sache que, lorsque le premier Évangile eut disparu, les chrétiens se réunirent auprès de leurs docteurs et leur dirent : « Jésus fils de Marie — sur lui la paix — a été tué, et nous avons perdu l'Évangile. Vous êtes les savants ; que détenez-vous donc ? » Alors Luc et Marc leur répondirent : « L'Évangile est dans nos poitrines ; nous vous le livrerons livre après livre, chaque dimanche. Ne vous affligez pas pour lui et ne laissez pas les églises vides. Nous vous le réciterons chaque dimanche, livre après livre, jusqu'à ce que nous en ayons rassemblé l'intégralité. » Ainsi Luc, Marc, Jean et Mathieu s'assirent et composèrent pour vous cet Évangile, après que vous eûtes perdu l'Évangile premier. Or ces quatre n'étaient que les disciples des disciples des premiers. — Le sais-tu ? » Le catholicos répondit : « Quant à cela, je ne le savais pas ; à présent je le sais. Il m'est apparu, grâce à l'excellence de ta science de l'Évangile, et j'ai entendu des choses que je connaissais déjà ; mon cœur a témoigné qu'elles étaient vraies, et j'en ai retiré beaucoup de compréhension. » Ar-Ridā — sur lui la paix — lui dit alors : « Et quel est, à tes yeux, le témoignage de ces hommes ? » Il répondit : « Valable ! Ce sont les docteurs de l'Évangile, et tout ce dont ils témoignent est vrai. » Ar-Ridā — sur lui la paix — dit à Al-Ma'mūn, à ceux de sa famille qui étaient présents et aux autres : « Soyez témoins contre lui. » Ils dirent : « Nous en sommes témoins. » Puis il — sur lui la paix — dit au catholicos : « Par le droit du Fils et de sa mère, sais-tu que Mathieu a dit que le Messie est le fils de David, fils d'Abraham, fils d'Isaac, fils de Jacob, fils de Juda, fils de Hesron ? Et que Marc, dans la généalogie de Jésus fils de Marie — sur lui la paix — a dit qu'Il est la Parole de Dieu qu'Il a déposée dans un corps humain, et qu'Elle est devenue homme ? Et que Luc a dit que Jésus fils de Marie — sur lui la paix — et sa mère étaient deux êtres humains de chair et de sang, et que l'Esprit Saint est entré en elle ? » Puis tu dis, d’après le témoignage que Jésus a porté sur lui-même : « En vérité, je vous le dis, ô assemblée des apôtres : nul ne monte au ciel, hormis celui qui en est descendu, si ce n’est le Cavalier du chameau, le Sceau des prophètes : car lui montera au ciel et en descendra. » Que dis-tu donc de cette parole ? Le catholicos dit : « C’est la parole de Jésus, nous ne la nions point. » Ar-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Que dis-tu donc du témoignage de Luc, de Marc et de Matthieu au sujet de Jésus, et de ce qu’ils lui ont attribué ? » Le catholicos dit : « Ils ont menti sur Jésus. » Alors Ar-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Ô gens ! Ne les a-t-il pas loués et n’a-t-il pas attesté qu’ils sont les docteurs de l’Évangile, et que leur parole est vérité ? » Le catholicos dit : « Ô savant des musulmans, je voudrais que tu me dispenses de parler de ceux-ci. » Ar-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Nous l’avons fait. Interroge, ô chrétien, sur ce qui te vient à l’esprit. » Le catholicos dit : « Que d’autres t’interrogent à ma place. Car, par la vérité du Messie, je n’aurais jamais cru qu’il y eût parmi les savants des musulmans un homme tel que toi. » Alors Ar-Ridâ, que la paix soit sur lui, se tourna vers le Chef de la Captivité et lui dit : « M’interroges-tu, ou est-ce moi qui t’interroge ? » Il dit : « C’est moi qui t’interroge, et je n’accepterai de preuve de ta part que celle qui vient de la Torah, de l’Évangile, des Psaumes de David, ou de ce qui se trouve dans les Feuillets d’Abraham et de Moïse. » Ar-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « N’accepte de preuve de ma part que ce que la Torah prononce par la langue de Moïse fils d’Amrân, l’Évangile par la langue de Jésus fils de Marie, et les Psaumes par la langue de David. » Le Chef de la Captivité dit : « Par quoi établis-tu la prophétie de Muhammad (que la prière d’Allah soit sur lui et sur sa Famille) ? » Ar-Ridâ, que la paix soit sur lui, dit : « Ont attesté de sa prophétie : Moïse fils d’Amrân, Jésus fils de Marie, et David, le vicaire d’Allah, Puissant et Majestueux, sur la terre. » Alors il lui dit : « Établis la parole de Moïse fils d’Amrân. » Ar-Ridâ, que la paix soit sur lui, lui dit : « Sais-tu, ô Juif, que Moïse a recommandé aux Enfants d’Israël en leur disant : “Il viendra vers vous un prophète d’entre vos frères : croyez en lui et écoutez-le” ? » «Sais-tu que les fils d’Israël ont des frères autres que les enfants d’Ismaël, si tu connais la parenté entre Israël et Ismaël, ainsi que le lien qui les unit par l’intermédiaire d’Abraham — sur lui la paix ? » Le chef de la diaspora répondit : « Ce sont les paroles de Moïse, nous ne les contestons pas. » Ar-Ridâ — sur lui la paix — lui dit alors : « Un prophète autre que Muhammad — que Dieu prie sur lui et sur sa Famille — est-il venu à vous de la part des frères des fils d’Israël ? » Il répondit : « Non. » Ar-Ridâ dit : « Cela n’est-il donc pas établi pour vous ? » Il répondit : « Si, mais j’aimerais que tu me le confirmes par la Torah. » Ar-Ridâ — sur lui la paix — lui dit : « Nierais-tu que la Torah vous dit : “La lumière est venue du mont Sinaï, elle a brillé pour nous depuis le mont Séir, et elle s’est manifestée à nous depuis le mont Pharan” ? » Le chef de la diaspora répondit : « Je connais ces paroles, mais j’en ignore l’interprétation. » Ar-Ridâ — sur lui la paix — dit : « Je vais te l’expliquer : Quant à Sa parole : “La lumière est venue du mont Sinaï”, il s’agit de la révélation de Dieu — béni et exalté soit-Il — qu’Il fit descendre sur le mont Sinaï. Quant à Sa parole : “Elle a brillé pour nous depuis le mont Séir”, c’est la montagne sur laquelle Dieu — puissant et majestueux — révéla à Jésus, fils de Marie — sur lui la paix — et il s’y trouvait. Quant à Sa parole : “Elle s’est manifestée à nous depuis le mont Pharan”, c’est une montagne parmi les montagnes de La Mecque, à un jour de distance d’elle. Et le prophète Isaïe — sur lui la paix — a dit, dans ce que toi et tes compagnons rapporte la Torah : “J’ai vu deux cavaliers pour qui la terre s’illumina : l’un monté sur un âne, l’autre sur un chameau.” Qui est le cavalier de l’âne, et qui est le cavalier du chameau ? » Le chef de la diaspora répondit : « Je ne les connais point ; apprends-les moi. » Il dit : « Quant au cavalier de l’âne, c’est Jésus — sur lui la paix — ; quant au cavalier du chameau, c’est Muhammad — que Dieu prie sur lui et sur sa Famille. Nies-tu cela d’après la Torah ? » Il répondit : « Non, je ne le nie point. » Puis Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Connais-tu le prophète Habacuc (que la paix soit sur lui) ? » Il répondit : « Oui, je le connais bien. » Il dit : « Il a dit, et votre Livre en atteste : "Dieu Très-Haut a fait descendre la clarté depuis le mont de Fârân, et les cieux se sont remplis des glorifications d'Aḥmad et de sa communauté. Il mène ses cavaliers dans la mer comme il les mène sur la terre ferme ; il nous apporte un Livre nouveau après la ruine de la Maison sainte." Il entendait par "Livre" le Discernement (al-Furqân). Reconnais-tu cela et y crois-tu ? » Le Chef de la Diaspora dit : « Le prophète Habacuc (que la paix soit sur lui) a bien dit cela, et nous ne nions point sa parole. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « David a dit dans son Psaume, que tu récites : "Seigneur, suscite Celui qui rétablira la Loi après l’interruption (al-Fatra)." Connais-tu un prophète qui ait rétabli la Loi après l’interruption autre que Muḥammad (que la prière et la paix soient sur lui et sur sa famille) ? » Le Chef de la Diaspora dit : « Cette parole de David, nous la connaissons et ne la nions point, mais il entendait par là Jésus, et ses jours sont ceux de l’interruption. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) lui dit : « Tu ignores ! Jésus (que la paix soit sur lui) ne s’est point écarté de la Loi, il s’y est conformé, obéissant à la Loi de la Torah, jusqu’à ce que Dieu l’élève à Lui. Et dans l’Évangile, il est écrit : "Le Fils de l’homme s’en va, et le Paraclet viendra après lui ; c’est lui qui préservera les commandements, vous expliquera toute chose et témoignera pour moi comme j’ai témoigné pour lui. Je suis venu à vous avec des paraboles, et il viendra à vous avec l’interprétation." Crois-tu à cela dans l’Évangile ? » Il répondit : « Oui. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) lui dit alors : « Ô Chef de la Diaspora, je t’interroge au sujet de ton prophète Moïse fils d’Amram (que la paix soit sur lui). » Il dit : « Interroge. » Il dit : « Quelle est la preuve que la prophétie de Moïse est établie ? » Le Juif dit : « Il a apporté ce qu’aucun des prophètes avant lui n’avait apporté. » Il lui dit : « Par exemple ? » Il dit : « Par exemple la fente de la mer, le changement du bâton en serpent rampant, la frappe de la roche d’où jaillirent les sources, et le fait de tirer sa main blanche pour ceux qui regardent. » Ses signes sont tels que les créatures ne peuvent en produire de semblables. Ar-Rida, que la paix soit sur lui, lui dit : « Tu as dit vrai en affirmant que sa preuve de sa prophétie était qu’il apporta ce dont les créatures ne peuvent produire le semblable. N’est-il pas vrai que quiconque prétend être prophète, puis apporte ce dont les créatures ne peuvent produire le semblable, vous devez le croire ? » Il répondit : « Non. Car Moïse, que la paix soit sur lui, n’eut point de pareil, en raison de sa place auprès de son Seigneur et de sa proximité de Lui. Et il ne nous incombe pas de reconnaître la prophétie de quiconque la revendique, jusqu’à ce qu’il produise des signes semblables à ceux qu’apporta Moïse. » Alors Ar-Rida, que la paix soit sur lui, dit : « Comment donc avez-vous reconnu les prophètes qui furent avant Moïse, que la paix soit sur lui, alors qu’ils ne fendirent point la mer, ne firent point jaillir de la pierre douze sources, ne firent point sortir leurs mains comme Moïse fit sortir sa main blanche, et ne changèrent point le bâton en serpent rampant ? » Le Juif dit : « Je t’ai déjà informé que, chaque fois qu’ils apportent, comme preuve de leur prophétie, des miracles dont les créatures ne peuvent produire le semblable, même s’ils apportent autre chose que ce qu’apporta Moïse, il est obligatoire de les croire. » Ar-Rida, que la paix soit sur lui, lui dit : « Ô Chef de la Diaspora, qu’est-ce donc qui t’empêche de reconnaître Jésus, fils de Marie, alors qu’il ressuscitait les morts, guérissait l’aveugle-né et le lépreux, et créait de l’argile une forme d’oiseau, puis soufflait dedans et cela devenait un oiseau, par la permission de Dieu Très-Haut ? » Le Chef de la Diaspora dit : « On raconte qu’il fit cela, mais nous n’en fûmes pas témoins ! » Ar-Rida, que la paix soit sur lui, dit : « Considère les signes qu’apporta Moïse : en fus-tu témoin ? N’est-ce pas plutôt que les récits dignes de confiance des compagnons de Moïse rapportèrent qu’il fit cela ? » Il dit : « Certes. » Il dit : « De même donc. Les récits mutawâtir vous sont parvenus de ce que fit Jésus, fils de Marie, que la paix soit sur lui. Comment donc avez-vous cru en Moïse sans croire en Jésus ? » Il ne trouva point de réponse. Al-Rida (que la paix soit sur lui) dit : « Tel est l’ordre de Muhammad (que Dieu prie sur lui et sa Famille) et de ce qu’il a apporté, et tel est l’ordre de tout prophète envoyé par Dieu. Parmi Ses signes, il fut orphelin, pauvre, berger et serviteur ; il n’apprit aucun livre et ne fréquenta aucun maître. Puis il apporta le Coran, qui contient les récits des prophètes (que la paix soit sur eux) et leurs histoires, lettre pour lettre, ainsi que les informations sur ceux qui ont passé et ceux qui demeurent jusqu’au Jour de la Résurrection. De plus, il les informait de leurs secrets et de ce qu’ils faisaient dans leurs maisons, et il apporta de nombreux signes innombrables. » Le chef de la synagogue dit : « Chez nous, le récit de Jésus ni celui de Muhammad (que Dieu prie sur lui et sa Famille) ne sont établis. Et il ne nous est pas permis de reconnaître pour eux ce qui n’est pas établi. » Al-Rida (que la paix soit sur lui) dit : « Alors le témoin qui a témoigné pour Jésus et pour Muhammad (que Dieu prie sur lui et sa Famille) est un faux témoin ! » Et il ne trouva pas de réponse. Puis il (que la paix soit sur lui) appela le grand mobed, et Al-Rida (que la paix soit sur lui) lui dit : « Informe-moi au sujet de Zoroastre, que vous prétendez être un prophète : quelle est ta preuve de sa prophétie ? » Il dit : « Il a apporté ce qu’aucun autre avant lui ne nous avait apporté, et nous ne l’avons pas vu, mais les récits de nos ancêtres nous sont parvenus disant qu’il nous a rendu licite ce que nul autre n’avait rendu licite, alors nous l’avons suivi. » Il dit : « N’est-ce pas seulement par ces récits que vous l’avez suivi ? » Il dit : « Oui. » Il dit : « De même pour toutes les nations passées : les récits leur sont parvenus de ce qu’ont apporté les prophètes, et ce qu’ont apporté Moïse, Jésus et Muhammad (que Dieu prie sur lui et sa Famille). Quelle est donc votre excuse pour ne pas les reconnaître, alors que vous n’avez reconnu Zoroastre que par des récits rapportés de manière continue selon lesquels il a apporté ce que nul autre n’avait apporté ? » Alors le mobed resta interdit sur place. Al-Rida (que la paix soit sur lui) dit : « Ô gens ! Si parmi vous se trouve quelqu’un qui s’oppose à l’islam et souhaite interroger, qu’il interroge sans gêne. » Imran le Sabéen se leva alors vers lui – il était l’un des plus éminents parmi les théologiens – et dit : « Ô savant des hommes, si tu ne m’avais invité à t’interroger, je n’aurais pas osé te poser des questions. J’ai parcouru Koufa, Bassora, le Sham et la Jéziré, j’ai rencontré les théologiens, mais je n’ai trouvé personne qui pût m’établir un [principe] : un Dieu unique, sans autre que Lui, subsistant par Son unicité. Me permets-tu de t’interroger ? » Ar-Ridâ dit : « Si dans l’assemblée se trouve Imran le Sabéen, c’est toi. » Il dit : « C’est moi. » Il dit : « Interroge, ô Imran, mais sois équitable, et garde-toi de l’erreur et de l’injustice. » Il dit alors : « Par Dieu, ô mon maître, je ne veux que tu établisses pour moi une chose à laquelle je puisse me tenir, sans la transgresser. » Il dit : « Interroge sur ce qui te vient à l’esprit. » Alors les gens se pressèrent et se serrèrent les uns contre les autres. Imran le Sabéen dit : « Informe-moi sur l’Être premier et sur ce qu’Il a créé. » Il lui dit : « Tu as interrogé, comprends donc. Quant à l’Unique, Il n’a cessé d’être Unique, Être sans rien avec Lui, sans limites ni attributs accidentels, et Il demeurera ainsi. Puis Il créa une création nouvelle, diverse, avec des accidents et des limites variés, sans l’établir dans une chose, sans le limiter par une chose, sans le modeler ni le représenter à partir de rien. Après cela, Il fit la création : élite et non-élite, divergence et harmonie, couleurs, saveurs et goûts, non par besoin qu’Il en eût, ni pour atteindre un rang supérieur qu’Il n’aurait obtenu que par cela, et je ne vois dans ce qu’Il a créé ni accroissement ni diminution pour Lui-même. Comprends-tu cela, ô Imran ? » Il dit : « Oui, par Dieu, ô mon maître. » Il dit : « Et sache, ô Imran, que s’Il avait créé ce qu’Il a créé par besoin, Il n’aurait créé que des aides pour subvenir à Son besoin, et il aurait dû créer bien plus qu’Il n’a créé, car plus les aides sont nombreux, plus leur maître est puissant. Or le besoin, ô Imran, ne saurait être comblé, car Il n’aurait rien créé dans la création sans qu’un autre besoin ne surgît. » C’est pourquoi je dis : Il n’a point créé les créatures par besoin, mais Il a, par la création, fait circuler les besoins des uns aux autres, et Il a préféré certains à d’autres sans qu’Il eût besoin de cette supériorité, ni qu’Il tirât vengeance de ceux qu’Il a humiliés. C’est donc pour cela qu’Il a créé. ‘Imrân dit : « Ô mon maître, l’Être [existant] était-Il connu en Lui-même, auprès de Lui-même ? » Ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « La connaissance d’une chose n’advient que pour écarter ce qui lui est contraire, afin que cette chose elle-même soit existante par ce qui en a été écarté. Or, il n’y avait là nulle chose qui Lui fût contraire, de sorte que le besoin Le poussât à écarter cette chose de Lui-même en délimitant ce qu’Il en connaissait. As-tu compris, ô ‘Imrân ? » Il dit : « Oui, par Dieu ! Ô mon maître, informe-moi donc : par quelle chose a-t-Il su ce qu’Il a su ? Par une conscience intime (ḍamīr) ou par autre chose ? » Ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Vois-tu, s’Il savait par une conscience intime, pourrait-Il se dispenser d’assigner à cette conscience une limite où aboutirait la connaissance ? » ‘Imrân dit : « Il ne peut en être autrement. » Ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Quelle est donc cette conscience intime ? » Alors il se tut, ne trouvant pas de réponse. Ar-Ridâ (sur lui la paix) dit : « Il n’y a pas de mal si je t’interroge sur cette conscience elle-même : la connais-tu par une autre conscience ? Car si tu dis oui, tu corromps ta propre parole et ta prétention, ô ‘Imrân. Ne dois-tu pas savoir que l’Unique ne se décrit pas par une conscience intime, et qu’on ne Lui attribue rien de plus qu’action, œuvre et création, et qu’on ne Lui prête ni modes ni divisions, comme les modes et les divisions des créatures ? Comprends cela, et bâtis là-dessus ce que tu sais de vérité. » 'Imrân dit : « Mon maître, ne pourrais-tu m'apprendre comment sont les limites de Sa création, quelles en sont les significations, et de combien d'espèces elles se composent ? » Il répondit : « Tu as interrogé. Sache donc que les limites de Sa création sont de six espèces : le tangible et le mesurable, le visible et ce qui est sans saveur — qui est l'esprit ; et parmi elles, ce qui est visible mais sans poids, sans tangibilité, sans perception sensible, sans couleur et sans saveur — la mesure, les accidents, les formes, la longueur et la largeur ; et parmi elles, l'action et les mouvements qui produisent les choses, les font, les changent d'un état à un autre, les augmentent ou les diminuent. Quant aux actions et aux mouvements, ils s'évanouissent, car ils n'ont de durée que celle nécessaire à leur besoin. Lorsqu'une chose est achevée, le mouvement s'évanouit et il en reste la trace ; il en va comme de la parole : elle s'en va et il en reste la trace. » 'Imrân dit : « Mon maître, ne pourrais-tu m'apprendre au sujet du Créateur : lorsqu'Il était unique, nul autre que Lui, rien avec Lui, n'est-ce pas qu'Il a changé par la création de la créature ? » Ar-Ridâ (paix sur lui) lui répondit : « L'Ancien — qu'Il soit exalté et magnifié — n'a pas changé par la création de la créature ; mais la créature change par Son changement. » 'Imrân dit : « Mon maître, par quelle chose L'avons-nous connu ? » Il dit : « Par autre que Lui. » Il dit : « Quelle est donc cette autre chose que Lui ? » Ar-Ridâ (paix sur lui) répondit : « Sa Volonté, Son Nom, Son Attribut et ce qui y ressemble ; tout cela est créé, nouvellement advenu, dirigé. » 'Imrân dit : « Mon maître, quelle chose est-Il donc ? » Il dit : « Il est une Lumière, au sens où Il guide Sa création, gens des cieux et gens de la terre ; et tu n'as rien de plus que ce que Je t'ai enseigné de Son unicité. » 'Imrân dit : « Mon maître, n'est-ce pas qu'Il était silencieux avant la création, ne parlant point, puis qu'Il parla ? » Ar-Ridâ (paix sur lui) répondit : « Le silence ne peut être que précédé d'une parole. » La comparaison en cela est qu’on ne dit pas de la lampe : « Elle se tait et ne parle pas », et on ne dit pas non plus que la lampe éclaire selon ce qu’elle veut faire pour nous, car la lumière de la lampe n’est ni un acte ni une émanation de sa part, mais elle n’est rien d’autre qu’elle-même. Lorsqu’elle nous a éclairés, nous avons dit : « Elle nous a éclairés, jusqu’à ce que nous nous soyons éclairés par elle. » C’est ainsi que tu discernes ta propre affaire. ‘Imrân dit : « Ô mon maître, ma conviction était que l’Existant a changé dans Son acte par rapport à Son état, lorsqu’Il a créé la création. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Tu t’es égaré, ô ‘Imrân, en disant que l’Existant change d’une quelconque manière, au point que Son essence soit atteinte par ce qui la modifierait. Ô ‘Imrân, trouves-tu que le feu soit changé par le changement de sa propre nature ? Trouves-tu que la chaleur brûle elle-même ? Ou as-tu jamais vu un voyant voir sa propre vision ? » ‘Imrân dit : « Je n’ai jamais vu cela, à moins que tu ne m’informes, ô mon maître : Lui est-Il dans la création, ou la création est-elle en Lui ? » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Certes, ô ‘Imrân, Il n’est pas dans la création, et la création n’est pas en Lui. Il est bien au-dessus de cela. Combien médiocre est ton savoir, ce que tu prétends connaître ! Et il n’y a de force qu’en Dieu. Dis-moi, à propos du miroir : es-tu en lui, ou est-il en toi ? Si ni l’un ni l’autre n’est dans l’autre, par quoi t’es-tu donc reconnu toi-même en lui, ô ‘Imrân ? » Il dit : « Par une lumière entre lui et moi. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Vois-tu de cette lumière dans le miroir plus que ce que tu en vois dans ton œil ? » Il dit : « Oui. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Montre-la-nous donc. » Il ne trouva pas de réponse. Ar-Ridâ dit alors : « Ne vois-tu pas que la lumière t’a indiqué, toi et le miroir, l’un à l’autre, sans qu’elle soit dans aucun des deux ? Et de cela, il existe bien d’autres exemples, en dehors de celui-ci, où l’ignorant ne trouve rien à dire. Et à Dieu appartient la comparaison suprême. » Puis il se tourna vers Al-Ma’mûn et dit : « L’heure de la prière est venue. » ‘Imrân dit : « Ô mon maître, n’interromps pas ma question, car mon cœur s’est attendri. » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) dit : « Prions, puis nous reviendrons. » Alors il se leva, et al-Ma’mūn se leva également. Ar-Riḍā (sur lui la paix) pria à l’intérieur, tandis que les gens priaient à l’extérieur derrière Muḥammad Ibn Ja‘far. Puis ils sortirent tous deux, et ar-Riḍā (sur lui la paix) retourna à son siège. Il demanda qu’on fasse venir ‘Imrān, puis dit : « Interroge, ô ‘Imrān. » ‘Imrān dit : « Ô mon maître, ne m’informerais-tu pas au sujet d’Allah — qu’Il soit exalté et magnifié — : est-Il proclamé Un par une réalité inhérente, ou par un attribut ? » Ar-Riḍā (sur lui la paix) répondit : « Allah, le Créateur initiateur, l’Unique, l’Être éternel, le Premier, n’a cessé d’être Un, sans rien avec Lui ; Solitaire, sans second avec Lui ; ni connu, ni inconnu ; ni explicite, ni équivoque ; ni mentionné, ni oublié ; et rien de ce à quoi s’applique le nom de chose parmi les choses ne s’applique à Lui, si ce n’est Lui-même. Il n’est pas issu d’un temps, et ne va pas à un temps à venir ; Il ne s’est établi sur aucune chose, et ne s’établit sur aucune chose ; Il ne s’est appuyé sur rien, et ne s’est fixé en rien. Tout cela était avant la création, lorsqu’il n’y avait rien d’autre que Lui. Quant à ce que tu évoques de Lui en termes de totalité, ce sont des attributs créés et une traduction par laquelle comprend celui qui comprend. Sache que l’initiation créatrice (ibdā‘), la volonté (mashī’a) et le vouloir (irāda) ont un même sens, mais leurs noms sont trois. La première de Ses initiations, de Son vouloir et de Sa volonté fut les lettres, qu’Il établit comme fondement de toute chose, comme signe pour tout objet de perception, et comme élément distinctif dans toute difficulté. C’est par ces lettres que se fait la distinction de chaque chose — qu’il s’agisse d’un nom de vérité ou d’erreur, d’un acte ou d’un objet d’action, d’une signification ou d’autre chose. C’est sur elles que tout s’accorde, mais Il n’a donné aux lettres, dans Son initiation d’elles, aucun sens autre qu’elles-mêmes, qui s’achèvent ; elles n’ont pas d’existence propre, car elles sont initiées par l’initiation. » La lumière, en cet endroit, est le premier acte de Dieu, Lui qui est la Lumière des cieux et de la terre. Les lettres sont l’objet de cet acte, et ce sont elles sur lesquelles repose tout discours. Toutes les formes d’adoration viennent de Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — qui les a enseignées à Sa création. Elles sont au nombre de trente-trois lettres : parmi elles, vingt-huit relèvent des langues arabes ; de ces vingt-huit, vingt-deux relèvent des langues syriaque et hébraïque ; et cinq autres se sont altérées dans les autres langues des peuples non arabes et des diverses contrées. Toutes ces langues ne sont issues que de cinq lettres, altérées à partir des vingt-huit lettres originelles, si bien que le nombre total des lettres est devenu trente-trois. Quant aux cinq lettres différentes, ce sont : yā, tā, jīm, ḥā, khā — il n’est pas permis d’en dire davantage. Puis, après les avoir dénombrées et en avoir solidement établi le compte, Il en fit un acte émanant de Lui, comme lorsqu’Il dit — qu’Il soit exalté : « Sois, et il est » ; et « Sois » est de Lui, et c’est par Lui que la chose faite advient. Ainsi, la première création venant de Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — est l’invention absolue (al-ibdā‘) : sans poids, sans mouvement, sans ouïe, sans couleur, sans perception sensible. La deuxième création est celle des lettres : sans poids ni couleur, mais audibles et qualifiables, bien qu’invisibles. La troisième création est tout ce qui, dans toutes les espèces, est sensible, tangible, doté de saveur et visible. Dieu — qu’Il soit béni et exalté — précède l’invention absolue, car rien n’existe avant Lui — qu’Il soit exalté et magnifié — et rien n’existe avec Lui. L’invention absolue précède les lettres, et les lettres ne désignent rien d’autre qu’elles-mêmes. Al-Ma’mūn demanda : « Et comment ne renvoient-elles pas à autre chose qu’à elles-mêmes ? » Ar-Riḍā, sur lui la paix, répondit : « Parce que Dieu, Béni et Très-Haut soit-Il, n’assemble jamais rien de ces lettres sans un sens, absolument. Lorsqu’Il compose avec elles quatre, cinq, six lettres, ou plus, ou moins, Il ne les assemble point sans signification, et cela n’advient que pour un sens nouvellement créé, qui n’existait pas auparavant. » ‘Imrān demanda : « Comment donc pouvons-nous connaître cela ? » Ar-Riḍā, sur lui la paix, répondit : « Quant à la connaissance, en voici la voie et l’explication : lorsque tu mentionnes les lettres sans vouloir par elles autre chose qu’elles-mêmes, tu les énonces isolément, disant : Alif, Bā’, Tā’, Thā’, Jīm, Hā’, Khā’… jusqu’à la dernière, et tu ne trouves pour elles d’autre sens qu’elles-mêmes. Mais lorsque tu les assembles, que tu en réunis plusieurs et que tu en fais un nom ou une qualification pour un sens quelconque que tu recherches et un objet que tu entends, alors elles deviennent indicatrices de leurs significations et appellent vers ce qu’elles décrivent. As-tu compris ? » Il répondit : « Oui. » Ar-Riḍā, sur lui la paix, dit alors : « Sache qu’il n’est point de qualification sans qualifié, ni de nom sans signification, ni de limite sans limité. Les qualifications et les noms, tous, indiquent la perfection et l’existence, mais ils n’indiquent pas la circonscription, comme le font les limites qui sont la quadrature, la triangularité ou l’hexagonalité — car Dieu, Puissant et Majestueux soit-Il, Sa connaissance est atteinte par les qualifications et les noms, mais non par la détermination selon la longueur, la largeur, la petitesse, la grandeur, la couleur, le poids ou ce qui y ressemble. Rien de cela n’advient à Dieu, Sanctifié soit-Il, au point que Ses créatures Le connaîtraient par la connaissance qu’elles ont d’elles-mêmes selon la nécessité que nous avons mentionnée. Mais on est conduit à Dieu, Puissant et Majestueux soit-Il, par Ses attributs, on Le perçoit par Ses noms, et l’on est guidé vers Lui par Sa création. » Le chercheur assidu n’a besoin, pour cela, ni de vision oculaire, ni d’audition, ni de toucher, ni d’une appréhension par le cœur. Si Ses attributs — que Sa louange soit exaltée — ne guidaient pas vers Lui, si Ses noms n’appelaient pas à Lui, et si l’enseignement des créatures ne Le faisait pas connaître en Son essence, alors l’adoration des créatures irait à Ses noms et à Ses attributs, non à Son essence. Car s’il n’en était pas ainsi, l’Adoré unique ne serait pas Dieu, puisque Ses attributs et Ses noms sont autres que Lui. As-tu compris ? — Oui, mon maître, ajoute-m’en, dit-il. Ar-Ridâ — paix sur lui — dit : « Prends garde aux propos des ignorants, aveugles et égarés, qui prétendent que Dieu — qu’Il soit glorifié et sanctifié — est présent dans l’au-delà pour le Jugement, la rétribution et le châtiment, mais absent en ce monde pour l’obéissance et l’espérance ! Or s’il y avait dans l’existence de Dieu — Puissant et Majestueux — quelque manque ou diminution, Il ne se manifesterait jamais dans l’au-delà. Mais ces gens se sont égarés, sont devenus aveugles et sourds à la vérité, sans en avoir conscience. La parole de Dieu — Puissant et Majestueux — : “Quiconque est aveugle en ce monde sera aveugle dans l’au-delà et plus égaré encore” (Coran 17, 72) signifie : aveugle aux réalités existantes. Les gens doués d’intelligence savent que la déduction de ce qui est là-bas ne se fait que par ce qui est ici-bas. Et quiconque tire la connaissance de cela de sa propre opinion, cherchant à en saisir l’existence et la perception par lui-même sans le secours d’autrui, ne fait que s’éloigner davantage de la science de cela, car Dieu — Puissant et Majestueux — a réservé la science de cela à un peuple qui raisonne, qui sait et qui comprend. » ‘Imrân dit : « Ô mon maître, ne peux-tu m’informer de l’innovation (al-ibdâ‘) : est-elle une créature ou non ? » Ar-Ridâ — paix sur lui — dit : « C’est une créature immobile, qu’on ne perçoit pas par l’immobilité. Et si elle est devenue créature, c’est parce qu’elle est une chose nouvelle, et Dieu Très-Haut est Celui qui l’a produite, et elle est devenue Sa créature. Ainsi, il n’y a que Dieu — Puissant et Majestueux — et Sa créature ; il n’y a aucun troisième entre eux, ni aucun tiers en dehors d’eux. » Rien de ce qu’Allah — qu’Il soit exalté et magnifié — n’a créé n’est autre que Sa création, et la création est tantôt immobile, tantôt en mouvement, tantôt disparate, tantôt harmonieuse, tantôt distincte, tantôt ambiguë. Tout ce qui est délimité par une limite est une créature d’Allah — qu’Il soit exalté et magnifié. Sache que tout ce que les sens te font percevoir est une signification accessible aux sens, et que chaque sens témoigne de ce qu’Allah — qu’Il soit exalté et magnifié — a établi pour lui, dans sa perception et dans la compréhension qu’en tire le cœur, par l’ensemble de cela. Sache que l’Unique, qui subsiste sans mesure ni limite, a créé une création mesurée par une délimitation et une mesure, et qu’Il a créé deux créations : la mesure et le mesuré, et qu’en aucune de ces deux choses il n’y a de couleur, de poids ou de saveur. Il a fait que l’une soit perçue par l’autre, et Il les a rendues toutes deux perceptibles par elles-mêmes. Et Il n’a rien créé d’individuel subsistant par soi-même sans autre, en raison de ce qu’Il voulait comme signe de Lui-même et comme preuve de Son existence. Allah — béni et exalté soit-Il — est un, unique, sans second qui Le soutienne, Le seconde ou Le protège. Quant à la création, elle se retient mutuellement par la permission et la volonté d’Allah — exalté soit-Il. Les hommes n’ont divergé sur ce point qu’au point de s’égarer et de se perdre, cherchant la délivrance des ténèbres par les ténèbres mêmes, en décrivant Allah — exalté soit-Il — par les attributs d’eux-mêmes ; et ils n’ont fait que s’éloigner davantage de la vérité. S’ils avaient décrit Allah — qu’Il soit exalté et magnifié — par Ses attributs, et les créatures par les leurs, ils auraient parlé avec compréhension et certitude, et ils n’auraient point divergé. Mais lorsqu’ils ont recherché ce qui les a plongés dans la confusion, ils s’y sont engagés. Et Allah guide qui Il veut vers un chemin droit. ‘Imrân dit : « Ô mon maître, j’atteste que c’est comme tu l’as décrit, mais il me reste une question. » Il dit : « Demande ce que tu veux. » Il dit : « Je t’interroge au sujet du Sage : en quoi réside-t-Il ? Une chose L’embrasse-t-Elle ? Se transforme-t-Il d’une chose en une autre ? Ou bien a-t-Il besoin d’une chose ? » Ar-Ridâ, sur lui la paix, répondit : « Je vais t’informer, ô ‘Imrân. Réfléchis donc à ce que tu m’as demandé, car c’est l’une des plus obscures questions qui se présentent aux créatures dans leurs interrogations. Ne le comprend ni celui dont l’intelligence est défaillante et la raison absente, ni celui dont l’esprit est égaré, mais ceux doués d’une raison équitable n’en sont pas incapables. Quant à l’interprétation de cela : s’Il avait créé ce qu’Il a créé par besoin de Lui-même, il serait permis à quiconque de dire qu’Il se transforme en ce qu’Il a créé en raison de Son besoin de cela. Mais Lui – gloire et majesté – n’a rien créé par besoin ; Il n’a cessé d’être établi, ni dans une chose, ni sur une chose. En vérité, la création se soutient mutuellement, certaines parties entrent dans d’autres et en sortent, tandis que Dieu – exalté et sanctifié –, par Sa puissance, soutient tout cela sans entrer dans aucune chose ni en sortir. Sa préservation ne L’accable point, Il n’est pas incapable de la soutenir, et nul parmi les créatures ne sait comment cela se fait, si ce n’est Dieu – gloire et majesté –, ainsi que ceux de Ses messagers et des gens de Son secret qu’Il en a informés, et ceux qui sont gardiens de Son ordre et trésoriers agissant selon Sa Loi. Son commandement n’est que comme un clin d’œil, ou plus proche encore. Quand Il veut une chose, Il lui dit seulement : “Sois !” et elle est, par Sa volonté et Son décret. Nulle chose parmi Sa création n’est plus proche de Lui qu’une autre, et nulle chose n’est plus éloignée de Lui qu’une autre. As-tu compris, ô ‘Imrân ? » Il répondit : « Oui, mon Seigneur, j’ai compris. Et j’atteste qu’Allah est tel que tu L’as décrit et tel que tu L’as proclamé Unique, et que Muhammad est Son serviteur envoyé avec la guidée et la religion de vérité. » Puis il se prosterna en direction de la qibla et embrassa l’islam. Al-Hasan ibn Muhammad an-Nawfalî dit : « Lorsque les théologiens virent la réponse d’‘Imrân le Sabéen – qui était un dialecticien que nul n’avait jamais pu réduire au silence dans son argumentation –, aucun d’eux n’approcha Ar-Ridâ, sur lui la paix, et ils ne l’interrogèrent sur rien. Le soir venu, Al-Ma’mûn et Ar-Ridâ, sur lui la paix, se levèrent et entrèrent, tandis que les gens se retiraient. » J’étais avec un groupe de nos compagnons lorsque Muhammad ibn Ja‘far m’envoya chercher. Je me rendis auprès de lui, et il me dit : « Ô Nawfalī, n’as-tu pas vu ce que ton ami a apporté ? Non, par Dieu, je n’aurais jamais cru qu‘Alī ibn Mūsā se fût jamais engagé dans rien de tel, et nous ne le connaissions pas pour cela. Il parlait à Médine, et les gens du kalām se rassemblaient autour de lui. » Je répondis : « Les pèlerins venaient à lui et l’interrogeaient sur des questions concernant le licite et l’illicite, et il leur répondait. Il lui arrivait aussi de parler et de disputer avec ceux qui venaient à lui. » Muhammad ibn Ja‘far dit alors : « Ô Abā Muhammad, je crains pour lui que cet homme ne le jalouse, ne l’empoisonne ou ne lui cause quelque malheur. Conseille-lui donc de s’abstenir de ces choses. » Je répondis : « En ce cas, il n’acceptera pas de moi. Cet homme ne veut que l’éprouver, pour savoir s’il possède quelque chose de la science de ses pères, que la paix soit sur eux. » Il me dit alors : « Dis-lui : Ton oncle a désapprouvé cette voie et souhaite que tu t’abstiennes de ces choses, pour diverses raisons. » Lorsque je fus de retour à la demeure d’ar-Riḍā, que la paix soit sur lui, je l’informai de ce qu’avait dit son oncle Muhammad ibn Ja‘far. Il sourit, que la paix soit sur lui, puis dit : « Que Dieu protège mon oncle. Comme il me connaît bien ! Pourquoi a-t-il désapprouvé cela ? Ô garçon, va chercher ‘Imrān le Sabéen et amène-le-moi. » Je dis : « Que je sois ta rançon ! Je connais son lieu de résidence, il est chez l’un de nos frères shī‘ites. » Il dit : « Il n’y a pas de mal. Amenez-lui une monture. » Je me rendis donc chez ‘Imrān et le ramenai. Il lui fit bon accueil, demanda un vêtement d’honneur qu’il lui remit, le chargea de présents, et ordonna qu’on lui donnât dix mille dirhams. Je dis : « Que je sois ta rançon ! Tu as imité l’acte de ton grand-père, le Commandeur des croyants, que la paix soit sur lui. » Il dit : « C’est ainsi qu’il faut faire. » Puis il demanda le dîner, que la paix soit sur lui, me fit asseoir à sa droite et ‘Imrān à sa gauche. Lorsque nous eûmes fini, il dit à ‘Imrān : « Retourne en paix, et reviens de bonne heure demain, que nous te donnions à manger le repas de Médine. » Par la suite, ‘Imrān réunit autour de lui les théologiens. Les détracteurs parmi les sectaires firent échouer son entreprise, au point qu'ils s'en éloignèrent. Al-Ma'mūn lui octroya dix mille dirhams, Al-Faḍl lui offrit des biens et des montures, et Ar-Riḍā – sur lui la paix – le nomma percepteur des aumônes de Balkh, où il acquit richesses et faveurs.