Chapitre
1 - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ تَمِيمُ القُرَشِي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَني أَبي عَنْ حَمْدانَ بْنِ سُلَيْمان النِيْسابُوريُّ، عَن عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الجَهْمِ قالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَعِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟قَالَ: بَلَى.قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)؟فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لآِدَمَ: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وَأَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) وَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا: لا تَأْكُلا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَلا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا.فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ، وَإِنَّمَا أَكَلا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا وَقالَ: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ، وَإِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَلَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الأَكْلِ مِنْهَا (إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ). وَلَمْ يَكُنْ آدَمُ وَحَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً، فَدَلاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى. ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ).فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما)؟فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ لآِدَمَ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَراً وَأُنْثَى وَإِنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَدَعَوَاهُ وَقَالا (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً) مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَالْعَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَصِنْفاً إِنَاثاً، فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكَاءَ فِيَما آتَاهُمَا وَلَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)فَقَالَ الْمَأْمُونُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي).فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَعَ إِلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ؛ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهْرَةَ وَصِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَصِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَفِيهِ. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهْرَةَ فَقَالَ: هَذَا رَبِّي، عَلَى الإِنْكَارِ وَالاسْتِخْبَارِ، فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ: لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ، لأنَّ الأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ.فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ: هذا رَبِّي، عَلَى الإِنْكَارِ وَالاسْتِخْبَارِ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ.فَلَمَّا أَصْبَحَ وَرَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ: هذا رَبِّي، هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرَةِ وَالْقَمَرِ، عَلَى الإِنْكَارِ وَالاسْتِخْبَارِ لا عَلَى الإِخْبَارِ وَالإِقْرَارِ، فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلأَصْنَافِ الثَّلاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهْرَةِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ: (يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وَإِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلانَ دِينِهِمْ وَيُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهْرَةِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَإِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَخَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَآتَاهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ).فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ! فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلاً إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ، فَقَالَ: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) عَلَى الْخَلَّةِ (قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.)فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَسْراً وَبَطّاً وَطَاوُساً وَدِيكاً، فَقَطَّعَهُنَّ وَخَلَطَهُنَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ، وَكَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً، وَجَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَمَاءً، فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الأَبْدَانُ، وَجَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ، فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ، فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ، فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَالْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَقُلْنَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ.فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.قَالَ الْمَأْمُونُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ).قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا وَذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) فَقَضَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوَكَزَهُ فَمَاتَ (قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) يَعْنِي الاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لا مَا فَعَلَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ قَتْلِهِ (إِنَّهُ) يَعْنِي الشَّيْطَانَ (عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ).قَالَ الْمَأْمُونُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي)؟قَالَ: يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي أَيِ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلا يَظْفَرُوا بِي فَقَتَلُونِي (فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قالَ مُوسَى (رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) مِـنَ الْقُوَّةِ حَتَّـى قَتَلْتُ رَجُـلاً بِوَكْزَةٍ (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَبِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى. فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي الْمَدِينَةِ (خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ) عَلَى آخَرَ قالَ لَهُ مُوسى (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) قَاتَلْتَ رَجُلاً بِالأَمْسِ وَتُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ، لأؤَدِّبَنَّكَ. وَأَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَعَدُوٌّ لَهُما وَهُوَمِنْ شِيعَتِهِ (قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ).قَالَ الْمَأْمُونُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ (فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلتَ وَأَنتَ مِنَ الكافِرِينَ) بي قالَ مُوسَى (فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى) يَقُولُ أَلَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ (وَوَجَدَكَ ضَالّاً) يَعْنِي عِنْدَ قَوْمِكَ فَهَدى أَيْ هَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِكَ (وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى) يَقُولُ أَغْنَاكَ بِأَنْ جَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً.قَالَ الْمَأْمُونُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ. فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)، كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لا تَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ؟فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى بِالأَبْصَارِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ وَنَاجَاهُ، فَقَالُوا (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) حَتَّى نَسْمَعَ كَلامَهُ كَمَا سَمِعْتَ.وَكَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِ رَبِّهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ. وَصَعِدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الطُّورِ وَسَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَيُسْمِعَهُمْ كَلامَهُ، فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَسَمِعُوا كَلامَهُ مِنْ فَوْقٍ وَأَسْفَلٍ وَيَمِينٍ وَشِمَالٍ وَوَرَاءٍ وَأَمَامٍ، لأنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ وَجَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، فَقَالُوا (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) بِأنَّ هذا الّذي سَمِعناهُ كَلامَ اللَّه (حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَاسْتَكْبَرُوا وَعَتَوْا، بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا.فَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَقَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لأنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيَما ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ إِيَّاكَ؟فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَبَعَثَهُمْ مَعَهُ، فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لأجَابَكَ وَكُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ نَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لا يُرَى بِالأَبْصَارِ، وَلا كَيْفِيَّةَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَيُعْلَمُ بِأَعْلامِهِ. فَقَالُوا (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) حَتَّى تَسْأَلَهُ.فَقَـالَ مُـوسَى عَـلَيْهِ السَّلامُ: يَـا رَبِّ، إِنَّـكَ قَدْ سَـمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُبِصَلاحِهِمْ. فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى سَلْنِي مَا سَأَلُوكَ، فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ) وَهُوَ يَهْوِي (فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ (جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ)، يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لا تُرَى.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ).فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَلَوْ لا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا كَمَا هَمَّتْ، لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُوماً وَالْمَعْصُومُ لا يَهُمُّ بِذَنْبٍ وَلا يَأْتِيهِ.وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَن أَبِيهِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَهَمَّ بِأَنْ لا يَفْعَلَ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)؟قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: ذَاكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ ذَهَبَ مُغاضِباً لِقَوْمِهِ فَظَنَّ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ: أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) أَيْ ضَيَّقَ وَقَتَرَ (فَنادى فِي الظُّلُماتِ) ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَظُلْمَةِبَطْنِ الْحُوتِ (أَنْ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) بِتَرْكِي مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي قَدْ فَرَّغْتَنِي لَهَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا).قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ).قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، لأنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلاثَمِِائَةٍ وَسِتِّينَ صَنَماً، فَلَمَّا جَاءَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الإِخْلاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَظُمَ، وَقَالُوا (أَجَعَلَ الآْلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآْخِرَةِ إِنْ هذا إِلا اخْتِلاقٌ).فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ) مَكَّةَ (فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَلَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيَما تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ لأنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ، وَمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ، فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ. فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ).قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: هَذَا مِمَّا نَزَلَ (إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةِ) خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً).قَالَ: صَدَقْتَ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ).قَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاجِيلَ الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ، فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ، فَقَالَ لَهَا: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً). فَقَالَ النَّبِيُ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ أَنْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَالاغْتِسَالِ.فَلَمَّا عَادَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمَجِيءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَوْلِهِ لَهَا (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ)، فَلَمْ يَعْلَمْ زَيْدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعْجَبَهُ مِنْ حُسْنِهَا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِفَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَإِنِّي أُرِيدُ طَلاقَهَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) وَقَدْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَهُ عَدَدَ أَزْوَاجِهِ وَأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ، فَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهِ لِزَيْدٍ وَخَشِيَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لِمَوْلاهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوْجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَ(إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) يَعْنِي بِالإِسْلامِ (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) يَعْنِي بِالْعِتْقِ (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ).ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ طَلَّقَهَا وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ، فَزَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً). ثُمَّ عَلِمَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ الْمُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَأَنْزَلَ (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ).فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لَقَدْ شَفَيْتَ صَدْرِي يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَوْضَحْتَ لِي مَا كَانَ مُلْتَبِساً عَلَيَّ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَعَنِ الإِسْلامِ خَيْراً.قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ: فَقَامَ الْمَأْمُونُ إِلَى الصَّلاةِ وَأَخَذَ بِيَدِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ حَاضِرَ الَْمجْلِسِ، وَتَبِعْتُهُمَا. فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ؟فَقَالَ: عَالِمٌ، وَلَمْ نَرَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ الَّذِينَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِمْ: أَلاَ إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَأَطَايِبَ أُرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَأَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً، لا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، لا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَلا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلالٍ.وَانْصَرَفَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ وَأَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَجَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ. فَضَحِكَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ قَالَ: يَا بْنَ الْجَهْمِ، لا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي، وَاللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ.قالَ مُصَنِّفُ هذا الْكِتاب: هذا الْحَدِيثُ غَريبٌ مِن طَرِيق عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الجَهْمِ مَعَ نَصبِه وَبُغضِهِ وَعَداوَتِهِ لأهْلِ البِيْت عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.
تميم بن عبد الله بن تميم القرشي -رضي الله عنه- nous a rapporté : mon père m’a raconté d’après Hamdan ibn Sulayman al-Naysaburi, d’après Ali ibn Muhammad ibn al-Jahm, qui dit : J’étais présent au conseil d’al-Ma’mun, en présence d’al-Rida Ali ibn Musa — sur lui la paix. Al-Ma’mun lui dit : « Ô fils du Messager de Dieu, n’est-ce pas de ta doctrine que les prophètes sont infaillibles ? » Il répondit : « Oui. » Al-Ma’mun dit : « Quel est alors le sens de la parole de Dieu — Puissant et Majestueux : “Adam désobéit à son Seigneur et s’égara” ? » Il — sur lui la paix — répondit : « Dieu — Béni et Très-Haut — a dit à Adam : “Habite, toi et ton épouse, le Jardin ; mangez-en tous deux abondamment où vous voudrez, et n’approchez pas cet arbre-ci” — et Il leur désigna l’arbre du froment — “car vous seriez du nombre des injustes.” Or Il ne leur dit pas : “Ne mangez pas de cet arbre, ni de rien de son espèce.” Ils n’approchèrent donc pas cet arbre-là ; ils mangèrent seulement d’un autre, lorsque Satan leur insinua et dit : “Ce dont votre Seigneur vous a interdits, ce n’est que d’approcher cet arbre-ci ; en réalité, Il vous a interdit d’en approcher un autre, et ne vous a pas interdit d’en manger, de peur que vous ne deveniez deux anges ou que vous ne deveniez éternels.” Et il leur jura : “Je suis pour vous un conseiller sincère.” Or Adam et Ève n’avaient jamais vu auparavant quelqu’un jurer par Dieu en mentant. Il les fit donc descendre par tromperie, et ils en mangèrent, confiants en son serment par Dieu. Cela vint d’Adam avant la prophétie ; ce ne fut point un péché capital méritant l’entrée en Enfer, mais seulement une de ces fautes vénielle et pardonnable qui peuvent survenir chez les prophètes avant la descente de la Révélation sur eux. Puis lorsque Dieu l’élut et fit de lui un prophète, il devint infaillible, ne commettant ni petit ni grand péché. Dieu — Puissant et Majestueux — dit : “Adam désobéit à son Seigneur et s’égara. Puis son Seigneur l’élut, agréa son repentir et le guida.” Et Il dit — Puissant et Majestueux : “Dieu a élu Adam, Noé, la famille d’Abraham et la famille d’Imran au-dessus des mondes.” » Al-Ma'mūn dit : « Quel est le sens de la parole de Dieu – qu'Il soit élevé et magnifié – : "Puis, lorsqu'Il leur eut donné un [enfant] sain, ils Lui assignèrent des associés dans ce qu'Il leur avait donné" ? » Al-Riḍā – sur lui la paix – répondit : « Ève enfanta pour Adam cinq cents fois, chaque fois un garçon et une fille. Adam et Ève firent une promesse à Dieu – qu'Il soit élevé et magnifié –, L'invoquèrent et dirent : "Si Tu nous donnes un [enfant] sain, nous seront certes du nombre des reconnaissants." Puis lorsqu'Il leur eut donné une descendance saine, de création droite, exempte de toute infirmité et de tout défaut, ce qu'Il leur avait donné se répartit en deux catégories : l'une de mâles, l'autre de femelles. Alors ces deux catégories assignèrent à Dieu – exaltée soit Sa mention – des associés dans ce qu'Il leur avait donné ; ils ne Lui rendirent pas grâce comme leurs parents l'avaient fait pour Lui – qu'Il soit élevé et magnifié. Dieu – qu'Il soit élevé et magnifié – dit : "Exalté soit Dieu au-dessus de ce qu'ils Lui associent !" » Al-Ma'mūn dit : « J'atteste que tu es véritablement le fils du Messager de Dieu. Informe-moi donc sur la parole de Dieu – qu'Il soit élevé et magnifié – au sujet d'Abraham – sur lui la paix – : "Puis lorsque l'obscurité de la nuit l'enveloppa, il vit une étoile et dit : 'Voici mon Seigneur'." » Al-Riḍā – sur lui la paix – répondit : « Abraham – sur lui la paix – se trouva face à trois groupes : un groupe qui adorait Vénus, un groupe qui adorait la lune et un groupe qui adorait le soleil, et cela lorsqu'il sortit de la grotte où il avait été caché. Puis, lorsque l'obscurité de la nuit l'enveloppa et qu'il vit Vénus, il dit : "Voici mon Seigneur", sur le mode de la négation [interne] et de l'interrogation. Puis, lorsque l'astre disparut, il dit : "Je n'aime pas ceux qui disparaissent", car la disparition est un attribut du créé, non un attribut de l'Éternel. Lorsqu'il vit la lune se lever, il dit : "Voici mon Seigneur", sur le mode de la négation et de l'interrogation. Puis, lorsqu'elle disparut, il dit : "Si mon Seigneur ne me guide pas, je serai certes du nombre des gens égarés", c'est-à-dire : si mon Seigneur ne m'avait pas guidé, j'aurais été du nombre des gens égarés. » Lorsque vint l’aube et qu’il vit le soleil se lever, il dit : « Celui-ci est mon Seigneur, il est plus grand que Vénus et la lune », en signe de dénégation et d’interrogation, non d’affirmation et de reconnaissance. Puis, lorsque l’astre disparut, il dit aux trois groupes d’adorateurs de Vénus, de la lune et du soleil : « Ô mon peuple, je suis innocent de ce que vous associez. Je tourne mon visage vers Celui qui a créé les cieux et la terre, en pur monothéiste, et je ne suis point de ceux qui associent. » Par ces paroles, Abraham entendait seulement leur montrer la fausseté de leur religion et établir devant eux que l’adoration ne revient pas de droit à ce qui possède les attributs de Vénus, de la lune et du soleil, mais qu’elle est due uniquement à leur Créateur, Créateur des cieux et de la terre. Ce qu’il avança comme argument contre son peuple lui fut inspiré par Dieu, le Puissant et le Glorieux, ainsi qu’Il le dit : « Et tel est Notre argument que Nous donnâmes à Abraham contre son peuple. » Al-Ma’mūn s’écria : « Que Dieu te récompense, ô fils du Messager de Dieu ! Informe-moi maintenant sur la parole d’Abraham : “Seigneur, montre-moi comment Tu rends la vie aux morts.” Il dit : “Ne crois-tu donc pas ?” Il répondit : “Si, mais pour que mon cœur soit apaisé.” » Ar-Riḍā, sur lui la paix, répondit : Dieu, Béni et Très-Haut, avait révélé à Abraham — sur lui la paix — : « Je vais prendre parmi Mes serviteurs un ami intime ; s’il Me demande de ressusciter les morts, Je l’exaucerai. » Or, dans l’âme d’Abraham — sur lui la paix — s’insinua qu’il était cet ami intime. Aussi dit-il : « Seigneur, montre-moi comment Tu rends la vie aux morts. » Dieu dit : « Ne crois-tu donc pas ? » Il répondit : « Si, mais pour que mon cœur soit apaisé quant à l’amitié intime. » Dieu dit : « Prends quatre oiseaux, tourne-les vers toi, puis place sur chaque montagne une partie d’eux. Ensuite, appelle-les : ils viendront vers toi en toute hâte. Et sache que Dieu est Puissant et Sage. » Abraham (sur lui la paix) prit donc un vautour, un canard, un paon et un coq. Il les dépeça, en mêla les morceaux, puis plaça une partie de chacun d’eux — dix parts en tout — sur chaque montagne qui l’entourait. Il garda leurs becs entre ses doigts, puis les appela par leurs noms, ayant placé près de lui du grain et de l’eau. Les morceaux s’envolèrent alors les uns vers les autres, jusqu’à ce que les corps fussent reconstitués. Chaque corps vint se joindre à son cou et à sa tête. Abraham (sur lui la paix) relâcha alors leurs becs, et ils s’envolèrent, puis se posèrent. Ils burent de cette eau, picorèrent de ce grain, et dirent : « Ô Prophète de Dieu, Tu nous as rendus à la vie ; que Dieu te rende la vie. » Abraham (sur lui la paix) répondit : « C’est Dieu qui donne la vie et la mort, et Il est sur toute chose Puissant. » Al-Ma'moun dit : « Que Dieu te bénisse, ô Abou al-Hassan. Dis-moi maintenant ce qu’il en est de la parole de Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — : « Moïse le frappa du poing et l’acheva. Il dit : “Ceci est de l’œuvre du Diable.” » Al-Rida (sur lui la paix) répondit : « Moïse (sur lui la paix) entra dans une des cités de Pharaon à un moment d’inattention de ses habitants, entre le coucher du soleil et la nuit. Il y trouva deux hommes qui se battaient : l’un était de ses partisans, l’autre de ses ennemis. Celui qui était de ses partisans l’appela à l’aide contre celui qui était de ses ennemis. Moïse (sur lui la paix) exerça alors le jugement de Dieu — qu’Il soit exalté dans Son souvenir — contre l’ennemi : il le frappa du poing, et l’homme mourut. Il dit : “Ceci est de l’œuvre du Diable”, désignant par là la lutte qui avait eu lieu entre les deux hommes, et non ce que Moïse avait fait en le tuant. “Il est”, c’est-à-dire le Diable, “un ennemi qui égare, déclaré”. » Al-Ma'mûn demanda : « Quel est le sens de la parole de Moïse : "Seigneur, j’ai fait du tort à mon âme ; pardonne-moi" ? » Il répondit : Il dit par là : “J’ai placé mon âme en un lieu qui n’est pas le sien, en entrant dans cette cité ; pardonne-moi”, c’est-à-dire : “Couvre-moi face à Tes ennemis, afin qu’ils ne triomphent pas de moi et ne me tuent point.” (Et Il lui pardonna, car c’est Lui le Pardonneur, le Miséricordieux.) Moïse dit : “Seigneur, par la force dont Tu m’as gratifié” — au point que j’ai tué un homme d’un seul coup de poing — “je ne serai jamais un soutien pour les criminels”, mais je combattrai dans Ta voie avec cette force, jusqu’à ce que Tu sois satisfait. Et Moïse se trouva dans la cité, “craintif et aux aguets ; et voilà que celui qui, la veille, lui avait demandé secours, l’appela au secours” contre un autre. Moïse lui dit : “Tu es certes un égaré manifeste” : hier tu as combattu un homme, et aujourd’hui tu en combats un autre ; je vais te corriger. Et il voulut s’emparer de lui ; mais au moment où il allait saisir celui qui était l’ennemi des deux, et qui était de sa faction, l’autre dit : “Ô Moïse, veux-tu me tuer comme tu as tué un homme hier ? Tu ne veux être qu’un tyran sur la terre, et tu ne veux pas être parmi les réformateurs !” Al-Ma'mûn dit : « Que Dieu te récompense en bien, ô Abâ l-Hasan ! Quel est le sens de la parole de Moïse à Pharaon : "Je l’ai donc commise, à ce moment-là, et j’étais parmi les égarés" ? » Al-Ridâ, que la paix soit sur lui, répondit : Pharaon dit à Moïse, lorsqu’il vint à lui : “Et tu as commis ton acte que tu as commis, et tu étais parmi les ingrats envers moi.” Moïse dit : “Je l’ai donc commise, à ce moment-là, et j’étais parmi les égarés” du chemin, parce que j’étais arrivé dans une de tes cités. “Je me suis donc enfui de vous, quand j’ai eu peur de vous ; puis mon Seigneur m’a accordé la sagesse et m’a fait l’un des messagers.” Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — a dit à Son prophète Muhammad, que la prière de Dieu soit sur lui et sur sa famille : “Ne t’a-t-Il pas trouvé orphelin et t’a-t-Il accueilli ?” — c’est-à-dire : “Ne t’a-t-Il pas trouvé seul, et les hommes t’ont-ils rejoint ?” — “et t’a-t-Il trouvé égaré” — c’est-à-dire parmi ton peuple — “et t’a-t-Il guidé” — c’est-à-dire qu’Il les a guidés vers ta connaissance — “et t’a-t-Il trouvé pauvre et t’a-t-Il enrichi ?” — c’est-à-dire qu’Il t’a enrichi en rendant ta prière exaucée. Al-Ma'mûn dit : « Que Dieu te bénisse, ô fils du messager de Dieu ! » Quel est donc le sens de la parole de Dieu – qu'Il soit exalté et magnifié – : « Et lorsque Moïse vint à Notre rendez-vous et que son Seigneur lui parla, il dit : « Seigneur, montre-Toi à moi pour que je Te voie ! » Il dit : « Tu ne Me verras pas, mais regarde la montagne : si elle reste en place, alors tu Me verras. » Lorsque son Seigneur Se manifesta à la montagne, Il la réduisit en poussière, et Moïse tomba foudroyé. Puis, quand il revint à lui, il dit : « Gloire à Toi ! Je me repens à Toi, et je suis le premier des croyants » ? Comment est-il possible que l’interlocuteur de Dieu, Moïse fils d’Imran, ignorât que Dieu – qu’Il soit exalté – ne saurait être vu, au point de Lui adresser cette demande ? » Al-Ridâ – que la paix soit sur lui – répondit : « Certes, l’interlocuteur de Dieu, Moïse fils d’Imran – que la paix soit sur lui – savait que Dieu – qu’Il soit exalté – est bien trop auguste pour être vu par les yeux. Mais lorsque Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – lui parla et l’approcha comme un confident, il retourna vers son peuple et leur annonça que Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – lui avait parlé, l’avait approché et s’était entretenu avec lui en secret. Ils dirent alors : « Nous ne croirons pas en toi jusqu’à ce que nous entendions Sa parole comme tu l’as entendue. » Or ce peuple comptait sept cent mille hommes. Il en choisit soixante-dix mille, puis parmi eux sept mille, puis parmi eux sept cents, puis parmi eux soixante-dix hommes pour le rendez-vous de son Seigneur. Il sortit avec eux vers le mont Sinaï, les fit se tenir au pied de la montagne, tandis que Moïse – que la paix soit sur lui – gravit le mont et demanda à Dieu – qu’Il soit béni et exalté – de lui parler et de leur faire entendre Sa parole. Dieu – qu’Il soit exalté – lui parla alors, et ils entendirent Sa parole d’en haut, d’en bas, de droite, de gauche, de derrière et de devant, car Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – la fit advenir dans l’arbre et la fit émaner de lui, de sorte qu’ils l’entendirent de tous côtés. Ils dirent alors : « Nous ne croirons pas que ce que nous avons entendu est la parole de Dieu jusqu’à ce que nous voyions Dieu ouvertement. » Lorsqu’ils eurent prononcé cette parole énorme, qu’ils s’enorgueillirent et se montrèrent rebelles, Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – envoya sur eux une foudre qui les saisit pour leur injustice, et ils moururent. Moïse dit : « Seigneur, que dirai-je aux enfants d’Israël à mon retour, lorsqu’ils diront : Tu les as emmenés et tu les as tués, car tu n’étais pas véridique dans ce que tu prétendais de l’entretien intime avec Dieu ? » Alors Dieu les ressuscita et les renvoya avec lui. Ils dirent : « Si tu avais demandé à Dieu de te montrer à Lui pour Le contempler, Il t’aurait exaucé, et tu nous aurais informés de Sa nature, afin que nous Le connaissions d’une vraie connaissance. » Moïse — sur lui la paix — dit : « Ô mon peuple, Dieu ne se voit point par les regards, et n’a point de modalité ; on Le connaît seulement par Ses signes et on Le reconnaît par Ses preuves. » Ils dirent : « Nous ne croirons pas en toi, jusqu’à ce que tu Le Lui demandes. » Moïse — sur lui la paix — dit : « Seigneur, Tu as entendu les paroles des enfants d’Israël, et Tu es plus savant de ce qui est bon pour eux. » Dieu — que Sa majesté soit exaltée — lui révéla alors : « Ô Moïse, demande-Moi ce qu’ils te demandent, car Je ne te tiendrai pas rigueur de leur ignorance. » Alors Moïse dit : « Seigneur, montre-Toi à moi, que je Te voie ! » Il dit : « Tu ne Me verras point ; mais regarde la montagne : si elle demeure en sa place, tu Me verras. » Or elle s’effondrait. « Puis lorsque son Seigneur Se manifesta à la montagne, Il la réduisit en poussière, et Moïse tomba foudroyé. Puis lorsqu’il revint à lui, il dit : Gloire à Toi ! Je me repens à Toi. » Il signifie : je reviens à la connaissance que j’ai de Toi, après l’ignorance de mon peuple. « Et je suis le premier des croyants » d’entre eux en ce que Tu n’es point vu. Al-Ma’mûn dit : « Que Dieu te récompense, ô Abû al-Hasan ! Informe-moi maintenant de la parole de Dieu — qu’Il soit exalté et glorifié : “Elle le désira ardemment, et il l’eût désirée s’il n’avait vu la preuve de son Seigneur.” » Ar-Ridâ — sur lui la paix — dit : « Elle le désira ardemment, et s’il n’avait vu la preuve de son Seigneur, il l’eût désirée comme elle le désira ; mais il était préservé (du péché), et celui qui est préservé ne désire pas un péché ni ne le commet. Et mon père m’a rapporté, d’après son père as-Sâdiq — sur lui la paix — qu’il a dit : “Elle désirait agir, et lui désirait ne pas agir.” » Al-Ma’mûn dit : « Que Dieu te récompense, ô Abû al-Hasan ! » Il m’interrogea ensuite sur ces paroles de Dieu – Puissant et Majestueux – : « Et Jonas quand il s’en alla irrité, pensant que Nous n’aurions pas pouvoir sur lui. » Al-Ridâ (sur lui la paix) répondit : « Il s’agit de Jonas, fils de Mattâ (sur lui la paix). Il s’en alla irrité contre son peuple. “Pensant” signifie : il était certain que “Nous n’aurions pas pouvoir sur lui”, c’est-à-dire que Nous ne restreindrions pas sa subsistance. De même les paroles de Dieu – Puissant et Majestueux – : “Quant à celui qu’Il éprouve en lui mesurant sa subsistance”, c’est-à-dire en la restreignant et en la rendant étroite. “Il cria dans les ténèbres” : ténèbres de la nuit, ténèbres de la mer et ténèbres du ventre de la baleine : “Point de divinité sinon Toi ! Gloire à Toi ! J’ai été du nombre des injustes”, pour avoir délaissé cette forme d’adoration à laquelle Tu m’avais destiné dans le ventre de la baleine. Dieu exauça sa prière et dit – Puissant et Majestueux – : “S’il n’avait été de ceux qui glorifient, il serait demeuré dans son ventre jusqu’au Jour où ils seront ressuscités.” » Al-Ma’mûn s’écria : « Puisses-tu être comblé, ô Abû al-Hasan ! Dis-moi encore ces paroles de Dieu – Puissant et Majestueux – : “Jusqu’à ce que, désespérant, les Messagers pensèrent qu’ils avaient été traités de menteurs, alors leur vint Notre secours.” » Al-Ridâ (sur lui la paix) répondit : « Dieu – Puissant et Majestueux – dit : “Jusqu’à ce que, désespérant, les Messagers [l’eussent été] de leur peuple, et que leur peuple eût pensé que les Messagers avaient été traités de menteurs, alors vint aux Messagers Notre secours.” » Al-Ma’mûn s’écria : « Puisses-tu être comblé, ô Abû al-Hasan ! Dis-moi encore ces paroles de Dieu – Puissant et Majestueux – : “Afin que Dieu te pardonne tes péchés passés et à venir.” » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) a dit : « Nul, parmi les associateurs de la Mecque, n’avait un plus grand péché que l’Envoyé de Dieu (que Dieu prie sur lui et sa Famille), car ils adoraient, en dehors de Dieu, trois cent soixante idoles. Lorsqu’il vint à eux (que Dieu prie sur lui et sa Famille) avec l’appel à la parole du Monothéisme pur, cela leur parut immense et grave, et ils dirent : "A-t-il fait des dieux un Dieu unique ? Voilà une chose étonnante ! Et leurs notables partirent en disant : Allez, et persévérez dans le culte de vos dieux : voilà, certes, une chose voulue. Nous n’avons pas entendu cela dans la religion la plus récente ; ce n’est là qu’une invention." » Lorsque Dieu, Puissant et Majestueux, eut accordé la conquête de la Mecque à Son Prophète, Il lui dit : « Ô Muhammad ! "Nous t’avons accordé" la conquête de la Mecque, "une victoire éclatante, afin que Dieu te pardonne tes péchés, passés et futurs" — c’est-à-dire le péché que tu avais, auprès des associateurs de la Mecque, en appelant à l’Unicité de Dieu, tant dans le passé que dans l’avenir. Car parmi les associateurs de la Mecque, certains embrassèrent l’islam, d’autres quittèrent la Mecque, et ceux qui restèrent ne furent plus capables de nier le Monothéisme lorsqu’il appelait les hommes à lui. Dès lors, son "péché" à leurs yeux se trouva pardonné par sa victoire sur eux. » Al-Ma’mûn dit : « Que Dieu récompense ton savoir, ô Abâ al-Hasan ! Informe-moi donc au sujet de la parole de Dieu, Puissant et Majestueux : "Dieu t’a pardonné ! Pourquoi leur as-tu donné la permission ?" » Ar-Ridâ (que la paix soit sur lui) répondit : « Cela fait partie des versets qui ont été révélés sur le mode : "C’est à toi que je parle, mais que la voisine entende." Dieu, Puissant et Majestueux, s’adressait par là à Son Prophète (que Dieu prie sur lui et sa Famille), mais Il entendait par là sa Communauté. De même pour Sa parole, Puissant et Majestueux : "Si tu avais associé (d’autres à Dieu), ton œuvre aurait certes été vaine et tu aurais été parmi les perdants" ; et pour Sa parole, Puissant et Majestueux : "Si Nous ne t’avions pas affermi, tu aurais bien failli t’incliner quelque peu vers eux." » Il dit : « Tu as dit vrai, ô fils du Messager de Dieu. Informe-moi donc au sujet de la parole de Dieu — puissant et majestueux — : “Et lorsque tu disais à celui que Dieu avait comblé de grâces et que tu avais comblé de grâces : ‘Garde pour toi ton épouse et crains Dieu’, et tu cachais en toi-même ce que Dieu allait manifester, et tu redoutais les gens alors que Dieu est plus digne de crainte.” » Al-Ridā — que la paix soit sur lui — dit : « Le Messager de Dieu — que Dieu prie sur lui et sa famille — s’était rendu à la demeure de Zayd ibn Ḥārithah ibn Sharājīl al-Kalbī pour une affaire qu’il souhaitait. Il vit son épouse en train de se laver et lui dit : “Gloire à Celui qui t’a créée.” Par cela, il entendait sanctifier Dieu — béni et exalté — de la parole de ceux qui prétendent que les anges sont les filles de Dieu. Aussi Dieu — puissant et majestueux — dit-il : “Votre Seigneur vous aurait-Il réservé les fils et pris, pour Lui-même, des filles parmi les anges ? En vérité, vous prononcez là une parole énorme.” Ainsi, lorsque le Prophète — que Dieu prie sur lui et sa famille — la vit se laver, il dit : “Gloire à Celui qui t’a créée, qu’Il prenne un fils qui aurait besoin de cette purification et de ce lavage !” Lorsque Zayd retourna à sa demeure, son épouse l’informa de la visite du Messager de Dieu — que Dieu prie sur lui et sa famille — et de sa parole : “Gloire à Celui qui t’a créée.” Zayd ne comprit pas ce qu’Il entendait par là et supposa qu’Il avait dit cela parce qu’Il avait été émerveillé par sa beauté. Il vint donc auprès du Prophète et lui dit : “Ô Messager de Dieu, mon épouse a un mauvais caractère et je souhaite la répudier.” » Le Prophète (que la prière et la paix soient sur lui et sur sa famille) lui dit alors : « Garde auprès de toi ton épouse et crains Allah. » Or Allah — gloire à Lui, le Très-Haut — lui avait fait connaître le nombre de ses épouses et que cette femme était de leur nombre. Il dissimula cela en lui-même et ne le révéla point à Zayd, craignant les hommes, de peur qu’ils ne disent : « Muhammad dit à son affranchi que son épouse deviendra sienne », et qu’ils ne l’en blâmassent. Alors Allah — gloire à Lui, le Très-Haut — révéla : « Et lorsque tu disais à celui qu’Allah avait comblé de bienfaits, et que tu avais toi-même comblé de bienfaits » — par l’affranchissement : « Garde auprès de toi ton épouse et crains Allah, et tu cachais en ton âme ce qu’Allah allait manifester, et tu craignais les hommes, alors qu’Allah est plus digne que tu Le craignes. » Puis Zayd ibn Hâritha la répudia, et elle accomplit sa période de viduité. Allah — gloire à Lui, le Très-Haut — la maria alors à Son Prophète Muhammad (que la prière et la paix soient sur lui et sur sa famille) et révéla à ce propos un verset du Coran, disant — gloire à Lui, le Très-Haut : « Puis, lorsque Zayd eut assouvi son désir d’elle, Nous te la fîmes épouser, afin qu’il n’y eût pour les croyants nulle gêne à épouser les femmes de leurs fils adoptifs, quand ceux-ci ont assouvi leur désir d’elles. Et l’ordre d’Allah doit être accompli. » Ensuite, Il sut — gloire à Lui, le Très-Haut — que les hypocrites le blâmeraient pour ce mariage, et Il révéla : « Nul grief n’est à faire au Prophète concernant ce qu’Allah lui a prescrit. » Alors al-Ma’mûn s’écria : « Tu as guéri ma poitrine, ô fils du Messager d’Allah, et tu m’as éclairci ce qui m’était obscur. Qu’Allah te récompense par le bien, au nom de Ses prophètes et de l’islam. » ‘Alî ibn Muhammad ibn al-Jahm rapporte : Al-Ma’mûn se leva pour la prière, prenant par la main Muhammad ibn Ja‘far ibn Muhammad, qui était présent à l’assemblée ; je les suivis. Al-Ma’mûn lui dit : « Que te semble de ton neveu ? » Il répondit : « C’est un savant, et nous ne l’avons jamais vu fréquenter aucun des gens de science. » Al-Ma'mūn dit alors : « Ton neveu est issu des gens de la maison du Prophète — que la prière et la paix d'Allah soient sur lui et sur sa famille — au sujet desquels il a dit : "En vérité, les pieux de ma descendance et les purs de ma race sont les plus indulgents des hommes dans leur jeunesse et les plus savants des hommes dans leur vieillesse. Ne les instruisez pas, car ils sont plus savants que vous ; ils ne vous feront point sortir de la porte de la guidance ni entrer dans la porte de l’égarement." » Ar-Riḍā — que la paix soit sur lui — se retira ensuite dans sa demeure. Le lendemain matin, je me rendis chez lui et l’informai des paroles d’Al-Ma’mūn et de la réponse que son oncle Muḥammad ibn Ja‘far lui avait faite. Il sourit, puis dit : « Ô ibn al-Jahm, que ce que tu as entendu de lui ne t’abuse point, car il s’apprête à me faire périr traîtreusement, et Allah tirera vengeance de lui pour moi. » L’auteur de ce livre dit : Ce hadith est étrange dans la voie de transmission de ‘Alī ibn Muḥammad ibn al-Jahm, compte tenu de son hostilité, de sa haine et de son animosité envers les gens de la maison — que la paix soit sur eux.