Chapitre
1 - حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن بْنِ شاذَوَيْه المُؤَدِّبُ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُور رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ما قالا حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَر الحِمْيَريُّ، عَن أَبيهِ، عَن الرَّيانِ بْنِ الصَّلْتِ قالَ حَضَرَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَوَقَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ: أَخْبِرُونِي عَن مَعْنَى هَذِهِ الآْيَةِ: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا).فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ: أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الأُمَّةَ كُلَّهَا. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: لا أَقُولُ كَمَا قَالُوا، وَلَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: وَكَيْفَ عَنَى الْعِتْرَةَ مِنْ دُونِ الأُمَّةِ؟فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الْجَنَّةِ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَالْفَضْلُ الْكَبِيرُ). ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) فَصَارَتِ الْوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لا لِغَيْرِهِمْ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَنِ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ؟فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ (إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، أَلا وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا. أَيُّهَا النَّاسُ لا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ).قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ؛ أَهُمُ الآْلُ أَمْ غَيْرُ الآْلِ؟فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: هُمُ الآْلُ.فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ: فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِيُؤْثَرُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (أُمَّتِي آلِي). وَهَؤُلاءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ الَّذِي لا يُمْكِنُ دَفْعُهُ: (آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ).فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَخْبِرُونِي؛ هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الآْلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.قَالَ: فَتَحْرُمُ عَلَى الأُمَّةِ؟قَالُوا: لا.قَالَ: هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الآْلِ وَالأُمَّةِ. وَيْحَكُمْ! أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ؟ أَضَرَبْتُمْ عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ؟ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَالطَّهَارَةُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ؟قَالُوا: وَمِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ). فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ الْفَاسِقِينَ. أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاً عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ سَأَلَ رَبَّهُ (فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَأَهْلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ).فَقَالَ الْمَأْمُونُ: هَلْ فَضَّلَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ؟فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَانَ فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ.فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟قَالَ لَهُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ). وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً). ثُمَّ رَدَّ الُْمخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذَا إِلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)؛ يَعْنِي الَّذِينَ قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ وَحُسِدُوا عَلَيْهِمَا. فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)؛ يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ. فَالْمُلْكُ هَا هُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ.قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الإصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ؟فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ: فَسَّرَ الإصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَمَوْضِعاً. فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَنْذِرِ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الُْمخْلَصِينَ، هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَفَضْلٌ عَظِيمٌ وَشَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الآْلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ.وَالآْيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الإصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، وَهَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لا يَجْحَدُهُ أَحَدٌ مُعَانِدٌ أَصْلاً لأنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ، فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ.وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَحِينَ مَيَّزَ اللَّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالْمُبَاهَلَةِ بِهِمْ فِي آيَةِ الابْتِهَالِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مُحَمَّدُ (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ). فَأَبْرَزَ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلِيّاً وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَفَاطِمَةَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَقَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ)؟قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: عَنَى بِهِ نَفْسَهُ.فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: (لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لأبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلاً كَنَفْسِي) يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَعَنَى بِالأَبْنَاءِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَعَنَى بِالنِّسَـاءِ فَاطِمَةَ. فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لا يَتَقَدَّمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَفَضْلٌ لا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ بَشَرٌ وَشَرَفٌلا يَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ خَلْقٌ، إِذْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ كَنَفْسِهِ. فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ.وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ النَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلا الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتَ عَلِيّاً وَأَخْرَجْتَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَأَخْرَجْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَرَكَهُ وَأَخْرَجَكُمْ. وَفِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ لِعَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: وَأَيْنَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ؟قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً أَقْرَأُهُ عَلَيْكُمْ؟قَالُوا: هَاتِ.قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً)، فَفِي هَذِهِ الآْيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَفِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. وَمَعَ هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حِينَ قَالَ: أَلا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلاّ لُِمحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، هَذَا الشَّرْحُ وَهَذَا الْبَيَانُ لا يُوجَدُ إِلا عِنْدَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.فَقَالَ: وَمَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَة وَعَلِيٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بَابُهَا؛ فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا. فَفِي ما أَوْضَحْنَا وَشَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ وَالتَّقْدِمَةِ وَالاصْطِفَاءِ وَالطَّهَارَةِ مَا لا يُنْكِرُهُ مُعَانِدٌ. وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ. فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ.وَالآْيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ)؛ خُصُوصِيَّةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِهَا وَاصْطَفَاهُمْ عَلَى الأُمَّةِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْــهِوَآلِهِ قَالَ: ادْعُوا لِي فَاطِمَةَ. فَدُعِيَتْ لَهُ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ. قَالَتْ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: هَذِهِ فَدَكُ هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ، وَهِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ، فَخُذِيْهَا لَكِ وَلِوُلْدِكِ. فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ.وَالآْيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى). وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخُصُوصِيَّةٌ لِلآْلِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي كِتَابِهِ: (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ). وَحَكَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ: (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ). وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: (قُلْ) يَا مُحَمَّدُ (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)، وَلَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ إِلاّ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لا يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَلا يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلالٍ أَبَداً. وَأُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ، فَلا يَسْلَمُ لَهُ قَلْبُ الرَّجُلِ، فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ، فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَأَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ وَأَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُبْغِضَهُ، وَمَنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَأَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ يُبْغِضَهُ، لأنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَأَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآْيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَيُّهَــاالنَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ. فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ وَلا مَأْكُولٍ وَلا مَشْرُوبٍ. فَقَالُوا: هَاتِ إِذاً. فَتَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآْيَةَ. فَقَالُوا: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ. فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ. وَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّاً إِلاّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لا يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً، لأنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوَفِّيهِ أَجْرَ الأَنْبِيَاءِ. وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ، فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ. فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ ثَقُلَ لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ، فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ، وَعَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَأَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ، فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ، فَقَالُوا: الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا وَأَهْلُ دَعْوَتِهِ! فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ، فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَوْلاهُمْ بِالْمَوَدَّةِ، وَكُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا، وَمَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ فِي حِيطَتِهِ وَرَأْفَتِهِ وَمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا تَعْجِزُ الأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لا يُؤَدُّوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنْ لا يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيهِمْ وَحُبّاً لَهُ. فَكَيْفَ وَالْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَيَدْعُو إِلَيْهِ، وَالأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَالَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَوَعَدَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا. فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَا، فَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ لا يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلاّ اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآْيَةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِـكَهُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) مُفَسَّراً وَمُبَيَّناً.ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَن آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: إجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالُوا: إِنَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَفِي مَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ، وَهَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا، فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّاً مَأْجُوراً. أَعْطِ مَا شِئْتَ وَأَمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ.قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الأَمِينَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي، فَخَرَجُوا. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلاّ لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. إِنْ هُوَ إِلاّ شَيْءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ! وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآْيَةَ: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).وَأَنْزَلَ (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ: هَلْ مِنْ حَدَثٍ؟ فَقَالُوا: إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلاماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ. فَتَلا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ الآْيَةَ، فَبَكَوْا وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ). فَهَذِهِ السَّادِسَةُ.وَأَمَّا الآْيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).وَقَدْ عَلِمَ الْمُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: تَقُولُونَ "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ." فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلافٌ؟قَالُوا: لا.قَالَ الْمَأْمُونُ: هَذَا مَا لا خِلافَ فِيهِ أَصْلاً، وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ، فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الآْلِ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: نَعَمْ. أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ). فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس؟قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: يس مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ.قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ ذَلِكَ فَضْلاً لا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلاّ مَنْ عَقَلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلاّ عَلَى الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِم السَّلامُ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) وَقَالَ: (سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) وَقَالَ: (سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) وَلَمْ يَقُلْ سَلامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَلَمْ يَقُلْ سَلامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَلا قَالَ سَلامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَهَارُونَ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (سَلامٌ عَلَى آلِ يس) يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَبَيَانَهُ.قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَهَذِهِ السَّابِعَةُ. وَأَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الآْلِ وَالأُمَّةِ، لأنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَجَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ، وَرَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَاصْطَفَاهُمْفِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَهُ لَهُمْ، فَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَأَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ).وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، وَكَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَلا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ. وَسَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ مِنْهُمْ لأنَّهُ لا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا سَهْماً وَلِرَسُولِهِ سَهْماً، فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَلِرَسُولِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ الْفَيْءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ رَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ، وَقَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَسَهْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَكَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ. وَكَذَلِكَ آيَةُ الْوَلايَةِ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) فَجَعَـلَ وَلايَتَهُمْ مَعَ طَـاعَةِ الرَّسُـولِ مَقْـرُونَةً بِطَـاعَتِهِ، كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِمَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ. فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَتَعَالَى، مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ.فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَنَزَّهَ رَسُولَهُ وَنَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى؟ لأنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَنَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ، لا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، لأنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَهِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ، لا تَحِلُّ لَهُمْ لأنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَوَسَخٍ، فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَكَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ.وَأَمَّا التَّاسِعَةُ، فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى.فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الإِسْلامِ!فَقَالَ الْمَأْمُونُ: فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلافِ مَا قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: نَعَمْ. الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ، وَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلاقِ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ) فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَنَحْنُ أَهْلُهُ. فَهَذِهِ التَّاسِعَةُ.وَأَمَّا الْعَاشِرَةُ، فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ…) فَأَخْبِرُونِي هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي أَوْ ابْنَةُ ابْنِي وَمَا تَنَاسَلَ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً؟قَالُوا: لا.قَالَ: فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتِ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً؟قَالُوا: نَعَمْ.قَالَ: فَفِي هَذَا بَيَانٌ، لأنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَلَسْتُمْ مِنْ آلِهِ، وَلَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي، لأنَّا مِنْ آلِهِ وَأَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ. فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الآْلِ وَالأُمَّةِ لأنَّ الآْلَ مِنْهُ وَالأُمَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الآْلِ لَيْسَتْ مِنْهُ. فَهَذِهِ الْعَاشِرَةُ.وَأَمَّا الْحَادِيَ عَشَرَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ). فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ، فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ، وَكَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِوِلادَتِنَا مِنْهُ، وَعَمَّمَنَا النَّاسُ بِالدِّينِ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الآْلِ وَالأُمَّةِ. فَهَذِهِ الْحَادِيَ عَشَرَ.وَأَمَّا الثَّانِيَ عَشَرَ، فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ، ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الأُمَّةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآْيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ: الصَّلاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. وَمَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَخَصَّنَا مِنْدُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَالْعُلَمَاءُ: جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ الأُمَّةِ خَيْراً، فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَالْبَيَانَ فِيَما اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلاّ عِنْدَكُمْ.
Ali ibn al-Husayn ibn Shadhuwayh al-Mu’addib et Ja’far ibn Muhammad ibn Masrur, qu’Allah les agrée, dirent : « Muhammad ibn Abd Allah ibn Ja’far al-Himyari nous a rapporté, d’après son père, d’après al-Rayyan ibn al-Salt, qui dit : “Al-Rida, sur lui la paix, assista à une assemblée d’al-Ma’mun à Merv, où s’étaient réunis un groupe de savants de l’Irak et du Khorasan. Al-Ma’mun dit : ‘Informez-moi du sens de cette parole (Coranique) : Puis Nous fîmes hériter du Livre ceux que Nous avons élus parmi Nos serviteurs. (Sourate 35, verset 32)’ Les savants dirent : ‘Par cela, Allah, Puissant et Majestueux, a voulu la communauté tout entière.’ Al-Ma’mun dit : ‘Que dis-tu, ô Abou al-Hasan ?’ Al-Rida, sur lui la paix, dit : ‘Je ne dis pas comme ils ont dit, mais moi je dis qu’Allah, Puissant et Majestueux, a voulu par cela la Descendance pure.’ Al-Ma’mun dit : ‘Et comment a-t-Il voulu la Descendance, que la communauté a été écartée ?’ Al-Rida, sur lui la paix, lui répondit : ‘S’Il avait voulu la communauté, elle serait tout entière au Paradis, en raison de la parole d’Allah, Puissant et Majestueux : Il y a parmi eux celui qui est injuste envers lui-même, celui qui est modéré et celui qui devance par les bonnes actions, par la permission d’Allah. Telle est la grâce immense. (même verset) Puis Il les a tous réunis au Paradis, et Il a dit : Jardins d’Éden, ils y entreront, parés de bracelets d’or et de perles ; leurs vêtements y sont de soie. (verset suivant) Ainsi l’héritage revient à la Descendance pure et non à d’autres.’ Al-Ma’mun dit : ‘Qui est la Descendance pure ?’ Al-Rida, sur lui la paix, dit : ‘Ceux qu’Allah a décrits dans Son Livre en disant, Glorifié et Exalté soit-Il : Allah veut seulement écarter de vous la souillure, Ô gens de la Maison, et vous purifier pleinement. (Sourate 33, verset 33) Et ce sont ceux dont le Messager d’Allah, sur lui et sa famille la prière et la paix, a dit : “Je laisse parmi vous deux choses précieuses : le Livre d’Allah et ma Descendance, les gens de ma Maison. Certes, ils ne se sépareront pas jusqu’à ce qu’ils me rejoignent au Bassin. Voyez donc comment vous serez envers eux après moi. Ô gens, ne leur enseignez rien, car ils sont plus savants que vous.”’” » Les savants dirent : « Informe-nous, ô Abou al-Hasan, au sujet de la descendance (al-‘itra) : sont-ils la famille (al-âl) ou autre que la famille ? » Al-Ridâ, paix sur lui, répondit : « Ils sont la famille. » Les savants dirent : « Or on rapporte du Messager de Dieu qu’il a dit : “Ma communauté est ma famille” ; et ses Compagnons transmettent, par une tradition bien connue qu’il est impossible de rejeter : “La famille de Muhammad est sa communauté.” » Alors Abou al-Hasan, paix sur lui, dit : « Dites-moi : l’aumône (al-sadaqa) est-elle interdite à la famille ? » Ils répondirent : « Oui. » Il dit : « Est-elle interdite à la communauté ? » Ils dirent : « Non. » Il dit : « Voilà la différence entre la famille et la communauté. Malheur à vous ! Où vous égarez-vous ? Avez-vous tourné le dos au Rappel, ou êtes-vous un peuple outrancier ? Ne savez-vous pas que l’héritage et la pureté reviennent aux élus guidés, à l’exclusion des autres ? » Ils dirent : « Et d’où cela, ô Abou al-Hasan ? » Il dit : « De la parole de Dieu, le Puissant, le Glorieux : “Nous avons envoyé Noé et Abraham, et nous avons placé dans leur descendance la prophétie et le Livre. Parmi eux, certains sont bien guidés, mais beaucoup sont pervers.” Ainsi l’héritage de la prophétie et du Livre appartient aux bien guidés, à l’exclusion des pervers. Ne savez-vous pas que Noé, paix sur lui, lorsqu’il implora son Seigneur : “Seigneur, mon fils est de ma famille, et Ta promesse est vérité, et Tu es le plus juste des juges” — car Dieu, le Puissant, le Glorieux, lui avait promis de le sauver, lui et sa famille — son Seigneur lui répondit : “Ô Noé, il n’est pas de ta famille ; c’est une œuvre impie. Ne me demande pas ce dont tu n’as pas connaissance ; je t’exhorte à ne pas être parmi les ignorants.” » Al-Ma’mûn dit : « Dieu a-t-Il accordé une prééminence à la descendance (al-‘itra) sur le reste des gens ? » Abou al-Hasan, paix sur lui, répondit : « Dieu, le Puissant, le Glorieux, a manifesté la prééminence de la descendance sur le reste des gens dans le Livre explicite. » Al-Ma'mūn lui dit : « Où cela se trouve-t-il dans le Livre d'Allah ? » Al-Riḍā (que la paix soit sur lui) répondit : « Dans la parole d'Allah, exalté soit-Il : "Certes, Allah a élu Adam, Noé, la famille d'Abraham et la famille d'Imran sur l'univers, en tant que descendance issue les uns des autres" (Coran, 3:33-34). Et dans un autre passage, Il dit, exalté soit-Il : "Ou bien envient-ils aux hommes ce qu'Allah leur a donné de Sa grâce ? Or, Nous avons donné à la famille d'Abraham le Livre et la Sagesse, et Nous leur avons octroyé un royaume immense" (Coran, 4:54). Puis, à la suite de cela, Il adressa la parole à l'ensemble des croyants en disant : "Ô vous qui avez cru ! Obéissez à Allah, obéissez au Messager et à ceux d'entre vous qui détiennent l'autorité" (Coran, 4:59), désignant ceux qu'Il a associés au Livre et à la Sagesse, et qu'on a enviés pour cela. Ainsi, Sa parole, exalté soit-Il : "Ou bien envient-ils aux hommes ce qu'Allah leur a donné de Sa grâce ? Or, Nous avons donné à la famille d'Abraham le Livre et la Sagesse, et Nous leur avons octroyé un royaume immense" signifie l'obéissance due aux élus purs. Car le royaume, ici, c'est l'obéissance qui leur est rendue. » Les savants dirent : « Informe-nous : Allah, exalté soit-Il, a-t-Il explicité l'élection dans le Livre ? » Al-Riḍā (que la paix soit sur lui) répondit : « Il a explicité l'élection, dans son aspect apparent outre l'ésotérique, en douze endroits et lieux. Le premier d'entre eux est Sa parole, exalté soit-Il : "Avertis ton clan, les plus proches parmi les tiens" (Coran, 26:214), ainsi que ta parenté sincère parmi eux. Telle est la lecture d'Ubayy ibn Ka'b, et elle est attestée dans le mushaf d'Abd Allah ibn Mas'ūd. Et c'est là un rang élevé, une grâce immense et une noblesse sublime, lorsque Allah, exalté soit-Il, désigna ainsi la famille (Al), et le mentionna à Son Messager (que la prière et la paix d'Allah soient sur lui et sa famille). Voilà une première. Le second verset concernant l'élection est Sa parole, exalté soit-Il : "Allah veut seulement éloigner de vous la souillure, ô gens de la Maison, et vous purifier pleinement" (Coran, 33:33). Et c'est là une faveur qu'aucun obstiné ne peut nier, car c'est un privilège après une pureté attendue. Telle est la seconde. » Quant au troisième [mérite], il se manifesta lorsque Dieu distingua les purs parmi Ses créatures et ordonna à Son Prophète, que la prière et la paix soient sur lui et sa Famille, de procéder à l’épreuve d’invocation réciproque [al-mubāhala] avec eux dans le verset de l’adjuration. Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – dit : « Ô Muhammad, à ceux qui disputent avec toi à son sujet, après ce que tu as reçu comme science, dis : "Venez, appelons nos fils et les vôtres, nos femmes et les vôtres, nos personnes et les vôtres, puis invoquons [la malédiction] et faisons que la malédiction de Dieu retombe sur les menteurs". » Le Prophète, que la prière et la paix soient sur lui et sa Famille, fit alors venir ‘Alī, al-Hasan, al-Husayn et Fāṭima – que la paix soit sur eux – et associa leurs personnes à la sienne. Savez-vous quelle est la signification de Sa parole : « nos personnes et les vôtres » ? Les savants dirent : « Il entendait par là sa propre personne. » Abū al-Hasan, que la paix soit sur lui, répondit : « Il entendait seulement ‘Alī ibn Abī Ṭālib, que la paix soit sur lui. Ce qui le prouve est la parole du Prophète, que la prière et la paix soient sur lui et sa Famille : "Que les Banū Walī‘a cessent [leurs agissements] ou que j’envoie vers eux un homme qui est comme moi-même" – il voulait dire ‘Alī ibn Abī Ṭālib, que la paix soit sur lui ; par "les fils", il entendait al-Hasan et al-Husayn ; par "les femmes", Fāṭima. » Voilà une particularité que nul ne précède, un mérite qu’aucun être humain n’égale, une noblesse qu’aucune créature ne devance, puisqu’Il a fait la personne de ‘Alī, que la paix soit sur lui, comme Sa propre personne. Tel est le troisième [mérite]. Quant au quatrième [mérite], il s’agit de l’exclusion par le Prophète, que la prière et la paix soient sur lui et sa Famille, des gens de sa mosquée, à l’exception de la Famille [al-‘itra], au point que les gens en parlèrent et que al-‘Abbās dit : « Ô Messager de Dieu, tu as laissé ‘Alī et tu nous as exclus ? » Le Messager de Dieu, que la prière et la paix soient sur lui et sa Famille, répondit : « Ce n’est pas moi qui l’ai laissé et vous ai exclus, mais Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – l’a laissé et vous a exclus. » Cela éclaire Sa parole adressée à ‘Alī, que la paix soit sur lui : « Tu es pour moi à la place d’Aaron auprès de Moïse. » Les savants dirent : « Où cela se trouve-t-il dans le Coran ? » Abū al-Hasan, que la paix soit sur lui, répondit : « Vous montrerai-je à ce sujet un verset coranique que je récite devant vous ? » Ils dirent : « Apporte-le. » Il dit : La parole de Dieu – qu'Il soit exalté et magnifié – : « Et Nous révélâmes à Moïse et à son frère : "Établissez pour votre peuple des maisons en Égypte, et faites de vos maisons une direction de prière" » (Coran, X, 87). Dans ce verset se trouve le rang de Aaron auprès de Moïse, et il s’y trouve également le rang de Ali – paix sur lui – auprès du Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille. Et ceci est, en outre, une preuve manifeste dans la parole du Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille – lorsqu’il dit : « Certes, cette mosquée n’est permise à aucun homme en état d’impureté majeure, si ce n’est à Muhammad et à sa Famille – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille. » Les savants dirent : « Ô Abou al-Hasan, cette explication et cette élucidation ne se trouvent que chez vous, communauté de la Maison du Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille. » Il dit alors : « Et qui nous conteste cela ? Le Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille – dit : "Je suis la cité de la sagesse, et Ali – paix sur lui – en est la porte ; que quiconque veut la cité y vienne donc par sa porte." Dans ce que nous avons exposé et expliqué de mérite, d’honneur, de préséance, d’élection et de pureté, il y a ce qu’aucun obstiné ne saurait nier. Et à Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – la louange pour cela. Tel est le quatrième point. Le cinquième verset est la parole de Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié : « Et donne au proche parent son dû » (Coran, XVII, 26) ; c’est une distinction par laquelle Dieu, le Tout-Puissant, le Dominateur absolu, les a distingués et les a élus au-dessus de la communauté. Lorsque ce verset fut révélé au Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille – il dit : « Appelez-moi Fatima. » On l’appela pour lui, et il dit : « Ô Fatima. » Elle dit : « Me voici, ô Messager de Dieu. » Il dit – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille : « Voici Fadak ; c’est un bien sur lequel ni cheval ni chameau n’ont été lancés, et il m’appartient en propre, à l’exclusion des musulmans. Je te l’ai attribué en raison de ce que Dieu m’a ordonné. Prends-le donc pour toi et pour tes enfants. » Tel est le cinquième point. Le sixième verset est la parole de Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié : « Dis : "Je ne vous demande pour cela aucun salaire, si ce n’est l’affection envers les proches parents" » (Coran, XLII, 23). Et ceci constitue une particularité propre au Prophète — sur lui et sa Famille la prière et la paix — jusqu'au Jour de la Résurrection, et une particularité propre à la Famille, à l'exclusion d'autrui. Cela tient au fait que Dieu — Puissant et Majestueux — a rapporté, dans le récit de Noé — sur lui la paix — dans Son Livre : « Ô mon peuple, je ne vous demande pour cela aucun bien, car ma récompense n'incombe qu'à Dieu ; et je ne repousserai point ceux qui ont cru, car ils rencontreront leur Seigneur ; mais je vois que vous êtes un peuple ignorant. » Il a également rapporté de Hûd — sur lui la paix — qu'il a dit : « Je ne vous demande pour cela aucune récompense, car ma récompense n'incombe qu'à Celui qui m'a créé ; ne raisonnez-vous donc pas ? » Et Dieu — Puissant et Majestueux — a dit à Son Prophète Muhammad — sur lui et sa Famille la prière et la paix — : « Dis », ô Muhammad, « Je ne vous demande pour cela aucune récompense, sinon l'amour envers les proches parents. » Dieu n'a imposé l'amour envers eux que parce qu'Il savait qu'ils ne s'écarteraient jamais de la religion et ne retourneraient jamais à l'égarement. Et par ailleurs, il arrive qu'un homme en aime un autre alors que certains membres de sa propre maison lui sont hostiles, et son cœur n'est alors pas en paix. Dieu — Puissant et Majestueux — a donc voulu qu'il n'y ait rien dans le cœur du Prophète de Dieu — sur lui et sa Famille la prière et la paix — envers les croyants. Il leur a donc imposé l'amour des proches parents. Quiconque s'y attache, aime le Prophète de Dieu et aime sa Famille, le Prophète de Dieu ne pourra le détester. Et quiconque l'abandonne, ne s'y attache pas et hait sa Famille, il incombe au Prophète de Dieu — sur lui et sa Famille la prière et la paix — de le détester, car il a délaissé une obligation parmi les obligations de Dieu — Puissant et Majestueux. Quelle vertu, quel honneur pourrait surpasser ou même égaler cela ! C'est ainsi que Dieu — Puissant et Majestueux — révéla ce verset à Son Prophète — sur lui et sa Famille la prière et la paix : « Dis : Je ne vous demande pour cela aucune récompense, sinon l'amour envers les proches parents. » Alors le Prophète de Dieu se leva parmi ses Compagnons, loua Dieu et Le glorifia, puis dit : « Ô gens ! Dieu — Puissant et Majestueux — m'a imposé une obligation sur vous. Allez-vous vous en acquitter ? » Mais personne ne lui répondit. Il dit alors : « Ô gens ! Il ne s’agit ni d’or, ni d’argent, ni de nourriture, ni de boisson. » Ils répondirent : « Donne donc ! » Il leur récita alors ce verset. Ils dirent : « Quant à cela, oui. » Mais la plupart d’entre eux n’y furent pas fidèles. Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — n’a envoyé aucun prophète sans lui révéler de ne point demander de salaire à son peuple, car Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — lui accorde la récompense des prophètes. Quant à Muhammad — sur lui et sa famille la prière et la paix — Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — a prescrit l’affection pour sa parenté à sa communauté, et lui a ordonné de placer sa récompense en eux, afin qu’ils l’aiment à travers sa parenté, par la connaissance du mérite que Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — leur a conféré. Car l’affection n’est que proportionnelle à la connaissance du mérite. Lorsque Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — eut rendu cela obligatoire, cela leur parut pesant en raison de la lourdeur de l’obligation d’obéissance. Un groupe tint ferme à cela, ceux avec qui Dieu avait pris l’engagement d’être fidèles. Mais les gens de la discorde et de l’hypocrisie s’y opposèrent obstinément, s’y dévièrent et le détournèrent de la limite que Dieu avait fixée, disant : « La parenté, ce sont tous les Arabes et les gens de son appel ! » Quel que soit l’état des choses, nous savons que l’affection est due à la parenté : les plus proches du Prophète — sur lui et sa famille la prière et la paix — sont les plus dignes d’affection, et plus la parenté est proche, plus l’affection lui est proportionnée. Ils n’ont pas été équitables envers le Prophète de Dieu, dans sa sollicitude et sa compassion, ni envers ce dont Dieu a gratifié sa communauté — et que les langues sont impuissantes à décrire la gratitude qui lui est due — en ne le rendant pas à sa descendance et aux gens de sa maison, et en ne les plaçant pas parmi eux à la place de l’œil dans la tête, par égard pour le Messager de Dieu — sur lui et sa famille la prière et la paix — à leur égard et par amour pour lui. Comment en serait-il autrement, alors que le Coran en parle et y invite, et que les traditions établissent solidement qu’ils sont les gens de l’affection, ceux dont Dieu a prescrit l’affection et promis la récompense pour celle-ci ? » Nul ne s’y est pleinement engagé. Or cette affection, aucun croyant sincère ne l’apporte sans mériter le Paradis, selon la parole de Dieu – Puissant et Majestueux – dans ce verset : « Et ceux qui croient et accomplissent les bonnes œuvres, ils seront dans les jardins des délices ; ils y obtiendront tout ce qu’ils désirent auprès de leur Seigneur. Telle est l’immense faveur. Voilà ce que Dieu annonce à Ses serviteurs qui croient et accomplissent les bonnes œuvres. Dis : “Je ne vous demande pour cela aucune récompense, si ce n’est l’affection envers les proches” », (verset) interprété et explicité. Puis Abou al-Hasan (que la paix soit sur lui) dit : Mon père m’a rapporté, d’après mon grand-père, d’après ses pères, d’après al-Husayn ibn Ali (que la paix soit sur lui), qui dit : Les émigrés et les auxiliaires se réunirent auprès du Messager de Dieu (que Dieu prie sur lui et sur sa Famille) et dirent : « Ô Messager de Dieu, tu as des charges dans tes dépenses et pour ceux qui viennent à toi des délégations. Voici nos biens et nos vies ; dispose-en en toute bonté et récompense. Donne ce que tu veux et retiens ce que tu veux, sans gêne. » Il dit : Alors Dieu – Puissant et Majestueux – fit descendre sur lui l’Esprit fidèle, qui dit : « Ô Muhammad, dis : “Je ne vous demande pour cela aucune récompense, si ce n’est l’affection envers les proches” » – c’est-à-dire : que vous aimiez ma parenté après moi. Ils sortirent. Alors les hypocrites dirent : « Ce qui a poussé le Messager de Dieu (que Dieu prie sur lui et sur sa Famille) à refuser ce que nous lui offrions, c’est seulement pour nous inciter à (aimer) sa parenté après lui. Ce n’est qu’une chose qu’il a inventée dans son assemblée ! » Et cela fut grave de leur part. Alors Dieu – Puissant et Majestueux – fit descendre ce verset : « Ou disent-ils : “Il a inventé un mensonge contre Dieu” ? Si Dieu voulait, Il scellerait ton cœur. Dieu efface le faux et établit le vrai par Ses paroles. Il connaît le contenu des poitrines. » Et Il fit descendre : « Ou disent-ils : “Il l’a inventé” ? Dis : “Si je l’ai inventé, vous ne pourrez rien pour moi contre Dieu. Il sait mieux ce que vous divulguez à son sujet. Il suffit comme témoin entre moi et vous ; et Il est l’Absoluteur, le Miséricordieux.” » Le Prophète (que la prière et la paix soient sur lui et sur sa famille) leur envoya un messager et leur demanda : « S’est-il produit quelque événement ? » Ils répondirent : « Oui, par Dieu, ô Messager de Dieu ! Certains d’entre nous ont proféré des paroles grossières que nous réprouvons. » Alors le Messager de Dieu (que la prière et la paix soient sur lui) leur récita le verset ; ils se mirent à pleurer et leurs pleurs redoublèrent. Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – révéla alors : « Et c’est Lui qui agrée le repentir de Ses serviteurs, pardonne les fautes et sait ce que vous faites. » (Coran, 42:25). Voilà le sixième [argument]. Quant au septième verset, il s’agit de la parole de Dieu – béni et exalté soit-Il : « Certes, Dieu et Ses anges prient sur le Prophète ; ô vous qui croyez, priez sur lui et saluez-le abondamment. » (Coran, 33:56). Or, ceux parmi eux qui s’obstinent savent bien que lorsque ce verset fut révélé, on dit : « Ô Messager de Dieu, nous savons comment te saluer, mais comment prier sur toi ? » Il répondit : « Vous dites : “Ô Dieu, prie sur Muhammad et sur la famille de Muhammad comme Tu as prié sur Abraham et sur la famille d’Abraham ; Tu es le Digne de louange, le Glorieux.” » Eh bien, ô assemblée des hommes, y a-t-il divergence parmi vous à ce sujet ? Ils dirent : « Non. » Al-Ma’mûn dit : « Voilà ce sur quoi il n’y a absolument aucune divergence, et la communauté est unanime. Possèdes-tu, au sujet de la famille (Al), quelque chose de plus clair que cela dans le Coran ? » Abû al-Hasan – que la paix soit sur lui – dit : « Oui. Dites-moi ce que signifie la parole de Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié : “Yâ Sîn. Par le Coran plein de sagesse, tu es certes du nombre des envoyés, sur une voie droite.” (Coran, 36:1-4). Qui vise-t-Il par “Yâ Sîn” ? » Les savants dirent : « Yâ Sîn désigne Muhammad – que la prière et la paix soient sur lui et sur sa famille. Nul n’en doute. » Abou al-Hasan (que la paix soit sur lui) dit : « Dieu – gloire à Lui, exalté soit-Il – a accordé à Muhammad et à la famille de Muhammad (que Dieu prie sur lui et sur sa famille) une prééminence à cet égard dont nul ne peut atteindre l’essence de la description, sauf celui qui en a l’intelligence. Cela tient au fait que Dieu – gloire à Lui, exalté soit-Il – n’a adressé la salutation qu’aux prophètes (que la paix soit sur eux). En effet, le Très-Haut, béni soit-Il, a dit : "Paix sur Noé dans les mondes", et Il a dit : "Paix sur Abraham", et Il a dit : "Paix sur Moïse et Aaron". Or, Il n’a pas dit : "Paix sur la famille de Noé", ni "Paix sur la famille d’Abraham", ni "Paix sur la famille de Moïse et d’Aaron". Et le Très-Haut a dit : "Paix sur la famille de Yā Sīn" – c’est-à-dire la famille de Muhammad. » Al-Ma’mūn dit alors : « Je sais que c’est dans la source même de la prophétie que se trouvent l’explication et l’élucidation de cela. » Abou al-Hasan (que la paix soit sur lui) reprit : « Voici donc le septième point. Quant au huitième, c’est la parole de Dieu – gloire à Lui, exalté soit-Il : "Sachez que, de tout butin que vous avez pris, le cinquième appartient à Dieu, au Messager et aux proches parents." Il a ainsi joint la part des proches parents à Sa propre part et à celle du Messager de Dieu (que Dieu prie sur lui et sur sa famille). Ceci constitue également une distinction entre la famille et la communauté, car Dieu – gloire à Lui, exalté soit-Il – les a placés dans un rang et a placé les hommes dans un rang inférieur. Il a agréé pour eux ce qu’Il a agréé pour Lui-même, et Il les a élus en cela. Il a donc commencé par Lui-même, puis par Son Messager, puis par les proches parents, dans tout ce qui concerne le butin, le gain et autres biens qu’Il a agréés pour Lui-même et qu’Il a agréés pour eux. Il a dit – et Sa parole est vérité : "Sachez que, de tout butin que vous avez pris, le cinquième appartient à Dieu, au Messager et aux proches parents." Ceci est une confirmation ferme et une marque établie pour eux jusqu’au Jour de la Résurrection, dans le Livre explicite de Dieu que "le faux ne peut atteindre ni par-devant ni par-derrière : c’est une révélation émanant d’un Sage et Digne de louanges". » Quant à la Parole d’Allah, Puissant et Majestueux : « …aux orphelins et aux pauvres… », l’orphelin, lorsque cesse son orphelinage, sort du partage du butin et n’y a plus aucune part. De même, le pauvre, lorsque cesse sa pauvreté, n’a plus aucune part du butin et il ne lui est pas licite d’en prendre. Quant à la part des proches parents, elle demeure établie pour eux jusqu’au Jour de la Résurrection, qu’ils soient riches ou pauvres parmi eux, car nul n’est plus riche qu’Allah, Puissant et Majestueux, ni que Son Messager, que la prière et la paix d’Allah soient sur lui et sur sa Famille. Aussi leur a-t-Il assigné une part pour Lui-même et une part pour Son Messager. Ce qu’Il a agréé pour Lui-même et pour Son Messager, Il l’a agréé pour eux. De même, pour le fay’, ce qu’Il en a agréé pour Lui-même et pour Son Prophète, que la prière et la paix d’Allah soient sur lui et sur sa Famille, Il l’a agréé pour les proches parents, tout comme Il leur a attribué une part du butin. Il a commencé par Lui-même — que Sa Majesté soit exaltée — puis par Son Messager, puis par eux, et Il a lié leur part à la part d’Allah et à la part de Son Messager, que la prière et la paix d’Allah soient sur lui et sur sa Famille. De même, en matière d’obéissance, Il a dit : « Ô vous qui avez cru ! Obéissez à Allah, obéissez au Messager et à ceux d’entre vous qui détiennent l’autorité. » Il a commencé par Lui-même, puis par Son Messager, puis par les gens de Sa Maison. De même encore, le verset de la tutelle : « Votre tuteur n’est qu’Allah, Son Messager et ceux qui ont cru… » Il a fait de leur tutelle, jointe à l’obéissance au Messager, une obéissance liée à la Sienne, comme Il a fait de leur part, jointe à la part du Messager, une part liée à la Sienne dans le butin et le fay’. Béni et exalté soit Allah ! Que Sa grâce est immense envers les gens de cette Maison. Lorsque vint le précepte de l’aumône légale, Il purifia Sa personne, purifia Son messager et purifia les gens de Sa maison, en disant : « Les aumônes ne sont destinées qu’aux pauvres, aux nécessiteux, à ceux qui y travaillent, à ceux dont les cœurs sont à gagner, à l’affranchissement des captifs, aux endettés, dans la voie de Dieu et au voyageur : c’est une prescription de Dieu. » Trouves-tu donc, en quoi que ce soit de cela, que Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — ait désigné une part pour Lui-même, pour Son messager ou pour les proches parents ? Car lorsqu’Il purifia Sa personne de l’aumône, purifia Son messager, Il purifia les gens de Sa maison, bien plus, Il la leur interdit, car l’aumône est interdite à Muhammad et à sa famille : ce sont les souillures des mains des hommes, elle ne leur est point licite, car ils ont été purifiés de toute souillure et impureté. Et lorsque Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — les eut purifiés et élus, Il agréa pour eux ce qu’Il agrée pour Lui-même, et réprouva pour eux ce qu’Il réprouve pour Lui-même — qu’Il soit exalté et magnifié. Telle est la huitième. Quant à la neuvième : nous sommes les Gens du Rappel, dont Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — a dit : « Interrogez donc les Gens du Rappel, si vous ne savez pas. » Nous sommes donc les Gens du Rappel : interrogez-nous donc, si vous ne savez pas. Les savants dirent : « Il n’entendait par là que les Juifs et les Chrétiens. » Abû l-Hasan — sur lui la paix — dit alors : « Gloire à Dieu ! Cela est-il possible ? Ils nous appelleraient alors à leur religion, et diraient qu’elle est meilleure que l’islam ! » Al-Ma’mûn dit : « As-tu donc, ô Abû l-Hasan, une explication différente de ce qu’ils ont dit ? » Il — sur lui la paix — répondit : « Oui. Le Rappel est le Messager de Dieu, et nous sommes les gens de sa maison. Cela est clair dans le Livre de Dieu — qu’Il soit exalté et magnifié — lorsqu’Il dit dans la sourate du Divorce : “Craignez Dieu, ô vous qui êtes doués d’intelligence, vous qui avez cru ! Dieu a fait descendre vers vous un Rappel : un Messager qui vous récite les versets de Dieu, clairement exposés.” Le Rappel est donc le Messager de Dieu — que Dieu prie sur lui et sa famille — et nous sommes les gens de sa maison. Telle est la neuvième. » Quant au dixième [argument], il s’agit de la parole de Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – dans le verset sur les interdictions : « Vous sont interdites vos mères, vos filles, vos sœurs… » Dites-moi donc : ma fille, ou la fille de mon fils, et toute descendance issue de mes reins, serait-il licite pour le Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sa Famille – de l’épouser s’il était vivant ? Ils répondirent : Non. Il dit : Dites-moi donc : la fille de l’un d’entre vous, serait-il licite pour lui de l’épouser s’il était vivant ? Ils répondirent : Oui. Il dit : En cela réside la preuve, car moi je suis de sa Famille (Âl), tandis que vous n’êtes pas de sa Famille. Si vous étiez de sa Famille, vos filles lui seraient interdites comme le sont mes filles, parce que nous sommes de sa Famille, et vous êtes de sa Communauté (Umma). Telle est la différence entre la Famille et la Communauté : la Famille est issue de lui, tandis que la Communauté, lorsqu’elle n’est pas de la Famille, n’est pas issue de lui. Tel est le dixième [argument]. Quant au onzième, il s’agit de la parole de Dieu – qu’Il soit exalté et magnifié – dans la sourate du Croyant, rapportant le propos d’un homme de la famille de Pharaon : « Et un homme croyant, de la famille de Pharaon, qui dissimulait sa foi, dit : Tuerez-vous un homme parce qu’il dit : "Mon Seigneur est Dieu", alors qu’il vous a apporté les preuves évidentes de votre Seigneur ? S’il est menteur, son mensonge retombera sur lui ; mais s’il est véridique, une partie de ce dont il vous menace vous atteindra. Certes, Dieu ne guide pas celui qui est outrancier et menteur. » Or cet homme était le cousin de Pharaon ; Dieu l’a attribué à Pharaon par sa parenté, sans l’attribuer à lui par sa religion. De même, nous avons été distingués, nous qui sommes de la Famille du Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sa Famille – par notre naissance issue de lui, tandis que l’appartenance religieuse est commune à tous les hommes. Telle est la différence entre la Famille et la Communauté. Tel est le onzième [argument]. Quant au douzième, Il s’agit de la parole de Dieu – Puissant et Majestueux – : « Ordonne à ta famille la prière et persévère-toi en elle. » Dieu – Puissant et Majestueux – nous a distingués par cette particularité, en ce qu’Il nous a ordonné, avec la communauté, d’accomplir la prière, puis Il nous a distingués, en dehors de la communauté. Ainsi, le Messager de Dieu – que Dieu prie sur lui et sur sa Famille – après la révélation de ce verset, venait à la porte d’‘Alī et de Fāṭima – sur eux la paix – pendant neuf mois, chaque jour, à l’heure de chaque prière, cinq fois, et disait : « La prière ! Que Dieu vous fasse miséricorde ! » Et Dieu – Puissant et Majestueux – n’a honoré aucun des descendants des prophètes d’un honneur comparable à celui dont Il nous a honorés, et par lequel Il nous a distingués de tous les membres de Sa Maison. Al-Ma’mūn et les savants dirent alors : « Que Dieu vous récompense, ô gens de la Maison de votre Prophète, pour le bien que vous faites à la communauté ! Nous ne trouvons l’explication et l’éclaircissement de ce qui nous est obscur qu’auprès de vous. »