Chapitre
1 - حَدَّثَنا تميم بن عَبدُ اللَّه بن تميم القرشي رَضِىَ اللهُ عَنْهُقالَ حَدَّثَنا أبي قالَ حَدَّثَني مُحَمَّد بن يحيى قالَ حَدَّثَني مُحَمَّد بن خلف الطاطري قالَ حَدَّثَني هرثمة بن أعين قالَ: كُنْتُ لَيْلَةً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ حَتَّى مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الانْصِرَافِ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ قَرَعَ قَارِعٌ الْبَابَ فَأَجَابَهُ بَعْضُ غِلْمَانِي فَقَالَ لَهُ قُلْ لِهَرْثَمَةَ أَجِبْ سَيِّدَكَ قَالَ فَقُمْتُ مُسْرِعاً وَأَخَذْتُ عَلَى أَثْوَابِي وَأَسْرَعْتُ إِلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ.فَدَخَلَ الْغُلامُ بَيْنَ يَدَيَّ وَدَخَلْتُ وَرَاءَهُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي عَلَيْهِ السَّلامُ فِي صَحْنِ دَارِهِ جَالِسٌ فَقَالَ يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلايَ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَقَالَ لِيَ اسْمَعْ وعَلَيْهِ السَّلامُ يَا هَرْثَمَةُ هَذَا أَوَانُ رَحِيلِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلُحُوقِي بِجَدِّي وَآبَائِي عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَقَدْ عَزَمَ هَذَا الطَّاغِي عَلَى سَمِّي فِي عِنَبٍ وَرُمَّانٍ مَفْرُوكٍ فَأَمَّا الْعِنَبُ فَإِنَّهُ يَغْمِسُ السِّلْكَ فِي السَّمِّ وَيَجْذِبُهُ بِالْخَيْطِ فِي الْعِنَبِ وَأَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ السَّمَّ فِي كَفِّ بَعْضِ غِلْمَانِهِ وَيَفْرُكُ الرُّمَّانَ بِيَدِهِ لِيَلْطَخَ حَبَّهُ فِي ذَلِكَ السَّمِّ وَإِنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمُقْبِلِ وَيُقَرِّبُ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَالْعِنَبَ وَيَسْأَلُنِي أَكْلَهُمَا فَآكُلُهُمَا ثُمَّ يَنْفُذُ الْحُكْمُ وَيَحْضُرُ الْقَضَاءُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَسَيَقُولُ أَنَا أُغَسِّلُهُ بِيَدِي فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ عَنِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِنَّهُ قَالَ لِي لا تَتَعَرَّضْ لِغُسْلِي وَلا لِتَكْفِينِي وَلا لِدَفْنِي فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ عَاجَلَكَ مِنَ الْعَذَابِ مَا أُخِّرَ عَنْكَ وَحَلَّ بِكَ أَلِيمُ مَا تَحْذَرُ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَبَيْنَ غُسْلِي فَسَيَجْلِسُ فِي عِلْوٍ مِنْ أَبْنِيَتِهِ مُشْرِفاً عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ فَلا تَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فُسْطَاطاً أَبْيَضَ قَدْ ضُرِبَتْ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاحْمِلْنِي فِي أَثْوَابِيَ الَّتِي أَنَا فِيهَا فَضَعْنِي مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ وَقِفْ مِنْ وَرَائِهِ وَيَكُونُ مَنْ مَعَكَ دُونَكَ وَلا تَكْشِفْ عَنِ الْفُسْطَاطِ حَتَّى تَرَانِي فَتَهْلِكَ فَإِنَّهُ سَيُشْرِفُ عَلَيْكَ وَيَقُولُ لَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَلَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الإِمَامَ لا يُغَسِّلُهُ إِلاّ إِمَامٌ مِثْلُهُ فَمَنْ يُغَسِّلُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَابْنُهُ مُحَمَّد بِالْمَدِينَةِ مِنْ بِلادِ الْحِجَازِ وَنَحْنُ بِطُوسَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَأَجِبْهُ وَقُلْ لَهُ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الإِمَامَ لا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلا إِمَامٌ.فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ وَغَسَّلَ الإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَلا بَطَلَتْ إِمَامَةُ الإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَلَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بِالْمَدِينَةِ لَغَسَّلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّد ظَاهِراً مَكْشُوفاً وَلا يُغَسِّلُهُ الآْنَ أَيْضاً إِلا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَسَوْفَ تَرَانِي مُدْرَجاً فِي أَكْفَانِي فَضَعْنِي عَلَى نَعْشٍ وَاحْمِلْنِي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ قَبْرِي فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ قَبْرَ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قِبْلَةً لِقَبْرِي وَلا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا ضُرِبَتِ الْمَعَاوِلُ نَبَتَ عَنِ الأَرْضِ وَلَمْ يَنْحَفِرْ مِنْهَا شَيْءٌ وَلا مِثْلُ قُلامَةِ ظُفُرٍ فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ وَصَعُبَ عَلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُ عَنِّي إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ مِعْوَلاً وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَإِذَا ضَرَبْتَ نَفَذَ فِي الأَرْضِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَضَرِيحٍ قَائِمٍ فَإِذَا انْفَرَجَ ذَلِكَ الْقَبْرُ فَلا تَنْزِلِي إِلَيْهِ حَتَّى يَفُورَ مِنْ ضَرِيحِهِ الْمَاءُ الأَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَبْرُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِهِ فَإِذَا اضْطَرَبَ فَلا تُنْزِلْنِي إِلَى الْقَبْرِ إِلا إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَغَارَ الْمَاءُ فَأَنْزِلْنِي فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ وَأَلْحِدْنِي فِي ذَلِكَ الضَّرِيحِ وَلا تَتْرُكْهُمْ يَأْتُوا بِتُرَابٍ يُلْقُونَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ بِنَفْسِهِ وَيَمْتَلِئُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِيَ احْفَظْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَاعْمَلْ بِهِ وَلا تُخَالِفْ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُخَالِفَكَ أَمْراً يَا سَيِّدِي قَالَ هَرْثَمَةُ ثُمَّ خَرَجْتُ بَاكِياً حَزِيناً فَلَمْ أَزَلْ كَالْحَبَّةِ عَلَى الْمِقْلاةِ لا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِلا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ دَعَانِي الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً إِلَى ضُحَى النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ امْضِ يَا هَرْثَمَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ تَصِيرُ إِلَيْنَا أَوْ نَصِيرُ إِلَيْكَ فَإِنْ قَالَ لَكَ بَلْ نَصِيرُ إِلَيْهِ فَتَسْأَلُهُ عَنِّي أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ.قَالَ فَجِئْتُهُ فَإِذَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَلَيْسَ قَدْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ قَدِّمُوا نَعْلِي فَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ قَالَ فَقَدَّمْتُ نَعْلَهُ وَمَشَى إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الَْمجْلِسَ قَامَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَائِماً فَعَانَقَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَادِثُهُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ طَوِيلَةً ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ يُؤْتِي بِعِنَبٍ وَرُمَّانٍ قَالَ هَرْثَمَةُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعِ الصَّبْرَ وَرَأَيْتَ النَّفَضَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِي بَدَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِيَّ فَتَرَاجَعْتُ الْقَهْقَرَى حَتَّى خَرَجْتُ فَرَمَيْتُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا قَرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِسَيِّدِي قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَرَجَعَ إِلَى دَارِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الآْمِرَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ بِإِحْضَارِ الأَطِبَّاءِ وَالْمُتَرَفِّقِينَ قُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ لِي عِلَّةٌ عَرَضَتْ لابِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَانَ النَّاسُ فِي شَكٍّ وَكُنْتُ عَلَى يَقِينٍ لِمَا أَعْرِفُ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ عَلا الصِّيَاحُ وَسَمِعْتُ الْوَجْبَةَ مِنَ الدَّارِ فَأَسْرَعْتُ فِيمَنْ أَسْرَعَ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحِلَّ الأَزْرَارِ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ يَنْتَحِبُ وَيَبْكِي قَالَ فَوَقَفْتُ فِيمَنْ وَقَفُوا وَأَنَا أَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَجَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ سَيِّدُنَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ أَصْلِحُوا لَنَا مَوْضِعاً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَسِّلَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَهُ سَيِّدِي بِسَبَبِ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ فَقَالَ لِي لَسْتُ أَعْرِضُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ يَا هَرْثَمَةُ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى رَأَيْتُ الْفُسْطَاطَ قَدْ ضُرِبَ فَوَقَفْتُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَكُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ دُونِي وَأَنَا أَسْمَعُ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ وَتَرَدُّدَ الأَوَانِي وَصَبَّ الْمَاءِ وَتَضَوُّعَ الطِّيبِ الَّذِي لَمْ أَشَمَّ أَطْيَبَ مِنْهُ.قَالَ فَإِذَا أَنَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيَّ مِنْ بَعْضِ عَلالِي دَارِهِ فَصَاحَ بِي يَا هَرْثَمَةُ أَلَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الإِمَامَ لا يُغَسِّلُهُ إِلا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَأَيْنَ مُحَمَّد بْنُ عَلِيٍّ ابْنُهُ عَنْهُ وَهُوَ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ وَهَذَا بِطُوسَ بِخُرَاسَانَ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الإِمَامَ لا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ فَغَسَّلَ الإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَلا بَطَلَتْ إِمَامَةُ الإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَلَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْمَدِينَةِ لَغَسَّلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّد ظَاهِراً وَلا يُغَسِّلُهُ الآْنَ أَيْضاً إِلا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي عَلَيْهِ السَّلامُ مُدْرَجٌ فِي أَكْفَانِهِ فَوَضَعْتُهُ عَلَى نَعْشِهِ ثُمَّ حَمَلْنَاهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَجَمِيعُ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ جِئْنَا إِلَى مَوْضِعِ الْقَبْرِ فَوَجَدْتُهُمْ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَاوِلِ دُونَ قَبْرِ هَارُونَ لِيَجْعَلُوهُ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ وَالْمَعَاوِلُ تَنْبُو عَنْهُ لا تَحْفِرُ ذَرَّةً مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَمَا تَرَى الأَرْضَ كَيْفَ تَمْتَنِعُ مِنْ حَفْرِ قَبْرٍ لَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ مِعْوَلاً وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِيكَ الرَّشِيدِ لا أَضْرِبَ غَيْرَهُ قَالَ فَإِذَا ضَرَبْتَ يَا هَرْثَمَةُ يَكُونُ مَا ذَا قُلْتُ إِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْرُ أَبِيكَ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ فَإِنْ أَنَا ضَرَبْتُ هَذَا الْمِعْوَلَ الْوَاحِدَ نَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَبَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ.فَقَالَ الْمَأْمُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الْكَلامَ وَلا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ فَاضْرِبْ يَا هَرْثَمَةُ حَتَّى نَرَى قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَخَذْتُ الْمِعْوَلَ بِيَدِي فَضَرَبْتُ فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَنَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَبَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْزِلْهُ إِلَيْهِ يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَيِّدِي أَمَرَنِي أَنْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْفَجِرَ مِنْ أَرْضِ هَذَا الْقَبْرِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ الْقَبْرُ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِ الْقَبْرِ فَإِذَا غَابَ الْحُوتُ وَغَارَ الْمَاءُ وَضَعْتُهُ عَلَى جَانِبِ قَبْرِهِ وَخَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَلْحَدِهِ قَالَ فَافْعَلْ يَا هَرْثَمَةُ مَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ هَرْثَمَةُ فَانْتَظَرْتُ ظُهُورَ الْمَاءِ وَالْحُوتِ فَظَهَرَ ثُمَّ غَابَ وَغَارَ الْمَاءُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ جَعَلْتُ النَّعْشَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِهِ فَغُطِّيَ قَبْرُهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ لَمْ أَبْسِطْهُ ثُمَّ أُنْزِلَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ بِغَيْرِ يَدِي وَلا يَدِ أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ هَالُوا التُّرَابَ بِأَيْدِيكُمْ فَاطْرَحُوهُ فِيهِ فَقُلْتُ لا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ وَيْحَكَ فَمَنْ يَمْلَؤُهُ فَقُلْتُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لا يُطْرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْقَبْرَ يَمْتَلِئُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْطَبِقُ وَيَتَرَبَّعُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ كُفُّوا قَالَ فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ امْتَلا الْقَبْرُ وَانْطَبَقَ وَتَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَانْصَرَفْتُ.وَدَعَانِي الْمَأْمُونُ وَخَلا بِي ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ لَمَّا أَصْدَقْتَنِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ. فَقُلْتُ: قَدْ أَخْبَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ لِي. فَقَالَ: بِاللَّهِ إِلا مَا قَدْ صَدَقْتَنِي عَمَّا أَخْبَرَكَ بِهِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتَ لِي. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَمَّا تَسْأَلُنِي؟ فَقَالَ يَا هَرْثَمَةُ هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: مَا هُوَ.قُلْتُ خَبَرُ الْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً يَصْفَرُّ مَرَّةً وَيَحْمَرُّ أُخْرَى وَيَسْوَدُّ أُخْرَى ثُمَّ تَمَدَّدَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ فِي غَشْيَتِهِ وَهُوَ يَهْجُرُ وَيَقُولُ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ رَسُولِهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُحَمَّد بْنِ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَيُكَرِّرُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَطَالَ ذَلِكَ وَلَّيْتُ عَنْهُ وَجَلَسْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الدَّارِ قَالَ فَجَلَسَ وَدَعَانِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ كَالسَّكْرَانِ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ وَلا جَمِيعُ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعَدْتَ بَعْدَ مَا سَمِعْتَ وَرَأَيْتَ شَيْئاً لَيَكُونَنَّ هَلاكُكَ فِيهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ ظَهَرْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنِّي فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ لا وَاللَّهِ أَوْ تُعْطِيَنِي عَهْداً وَمِيثَاقاً عَلَى كِتَْمانِ هَذَا وَتَرْكِ إِعَادَتِهِ فَأَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَكَّدَهُ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَقَالَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً وَكَانَ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْوَلَدِ مُحَمَّد الإِمَامُ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الرِّضَا وَالصَّادِقُ وَالصَّابِرُ وَالْفَاضِلُ وَقُرَّةُ أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْظُ الْمُلْحِدِينَ
Isnād1 - Nous a rapporté Tamīm ibn ʿAbd Allāh ibn Tamīm al-Qurashī (que Dieu soit satisfait de lui) : mon père m'a rapporté, de Muḥammad ibn Yaḥyā, de Muḥammad ibn Khalaf al-Ṭāṭarī, de Harthama ibn Aʿyan
Harthama dit : Une nuit, j'étais en présence d'al-Ma'mūn jusqu'à ce que quatre heures de la nuit soient passées ; puis il m'autorisa à me retirer, et je me retirai. Lorsque la moitié de la nuit fut écoulée, quelqu'un frappa à la porte ; un de mes serviteurs répondit. L'homme lui dit : « Dis à Harthama : réponds à ton maître. » Je me levai rapidement, je pris mes vêtements, et je me hâtai vers mon maître al-Riḍā (que la paix soit sur lui). Le serviteur entra devant moi, et j'entrai derrière lui ; voilà que mon maître (que la paix soit sur lui) était assis dans la cour de sa demeure. Il dit : « Ô Harthama ! » Je répondis : « À tes ordres, ô mon maître ! » Il me dit : « Assieds-toi. » Je m'assis. Il me dit : « Écoute. » Et lui, que la paix soit sur lui, de dire : « Ô Harthama, voici le moment de mon départ vers Dieu Très-Haut et de ma réunion avec mon grand-père et mes pères (que la paix soit sur eux). Le Livre a atteint son terme. Ce tyran a décidé de m'empoisonner avec du raisin et de la grenade écrasée. Quant au raisin, il trempera un fil dans le poison et le tirera à l'intérieur du raisin au moyen d'une ficelle. Quant à la grenade, il versera le poison dans la paume d'un de ses serviteurs et écrasera la grenade avec sa main pour que ses grains soient imprégnés de ce poison. Il m'appellera demain, m'offrira la grenade et le raisin, et me demandera d'en manger. Je les mangerai, puis le décret s'accomplira et l'arrêt se réalisera. Lorsque je serai mort, il dira : 'C'est moi qui le laverai de ma main.' Quand il dira cela, dis-lui de ma part — entre toi et lui — qu'il m'a dit : 'Ne t'occupe ni de mon lavage, ni de mon linceul, ni de mon enterrement ; car si tu fais cela, un châtiment retardé pour toi te frappera, et la douleur de ce que tu redoutes s'abattra sur toi.' Et il se contentera d'abandonner. » Je dis : « Oui, ô mon maître. » Il dit : « Lorsqu'il te laissera libre pour mon lavage, il s'assiéra dans un endroit élevé de ses bâtiments, surplombant le lieu de mon lavage, pour observer. Ne t'occupe en rien de mon lavage, ô Harthama, jusqu'à ce que tu voies une tente blanche dressée dans un côté de la cour. Lorsque tu verras cela, porte-moi dans les vêtements que je porte, dépose-moi derrière la tente, place-toi derrière elle, et que ceux qui sont avec toi soient derrière toi. Ne soulève pas la tente jusqu'à ce que tu me voies, sinon tu périras. Car il te regardera d'en haut et te dira : 'Ô Harthama, ne prétendez-vous pas que l'Imam ne peut être lavé que par un Imam semblable à lui ? Qui donc lavera Abū al-Ḥasan ʿAlī ibn Mūsā, alors que son fils Muḥammad est à Médine, dans le pays du Ḥijāz, et que nous sommes à Ṭūs ?' Quand il dira cela, réponds-lui : 'Nous disons que l'Imam ne doit être lavé que par un Imam. Si un transgresseur agit et lave l'Imam, l'Imamat de l'Imam n'est pas annulé à cause de la transgression de celui qui le lave, ni l'Imamat de l'Imam qui vient après lui n'est annulé parce qu'il a été empêché de laver son père. Si Abū al-Ḥasan ʿAlī ibn Mūsā était resté à Médine, son fils Muḥammad l'aurait lavé ouvertement et publiquement ; et maintenant encore, seul lui le lave, mais de manière cachée.' Lorsque la tente sera levée, tu me verras enveloppé dans mon linceul. Dépose-moi sur une civière et porte-moi. Lorsqu'il voudra creuser ma tombe, il placera la tombe de son père Hārūn al-Rashīd en direction de la qibla (direction de la prière) de ma tombe ; mais cela n'arrivera jamais. Quand les pioches frapperont, la terre résistera et rien n'en sera creusé, pas même la taille d'une rognure d'ongle. Lorsqu'ils s'efforceront et que cela leur deviendra difficile, dis-lui de ma part : 'Je t'ai ordonné de frapper un seul coup de pioche dans la direction de la qibla de la tombe de son père Hārūn al-Rashīd. Lorsque tu frapperas, la pioche pénétrera la terre jusqu'à une tombe déjà creusée et un caveau prêt. Quand cette tombe s'ouvrira, ne descends pas vers elle avant que l'eau blanche ne jaillisse de son caveau, remplisse la tombe jusqu'à affleurer le sol, puis qu'un poisson de la longueur de la tombe ne s'agite dedans. Lorsqu'il s'agitera, ne me descends dans la tombe que lorsque le poisson aura disparu et que l'eau se sera retirée ; alors descends-moi dans cette tombe et dépose-moi dans ce caveau. Ne les laisse pas apporter de la terre pour la jeter sur moi, car la tombe se refermera d'elle-même et se remplira.' » Je dis : « Oui, ô mon maître. » Puis il me dit : « Garde ce que je t'ai confié, agis en conséquence et ne t'y oppose pas. » Je dis : « Je cherche refuge auprès de Dieu contre le fait de m'opposer à toi en quoi que ce soit, ô mon maître. » Harthama dit : « Puis je sortis en pleurant, attristé. Je ne cessai d'être comme une graine sur une poêle brûlante, nul ne connaissait ce qui était dans mon âme sinon Dieu Très-Haut. Puis al-Ma'mūn m'appela ; j'entrai chez lui et restai debout jusqu'au milieu de la matinée. Ensuite, al-Ma'mūn dit : 'Va, ô Harthama, chez Abū al-Ḥasan, transmets-lui mon salut et dis-lui : Viendras-tu chez nous, ou viendrons-nous chez toi ? Et s'il te dit : Plutôt, nous viendrons chez lui, alors demande-lui d'avancer cela.' » Il dit : « Je vins chez lui ; lorsque je le vis, il me dit : 'Ô Harthama, n'as-tu pas retenu ce que je t'ai recommandé ?' Je dis : 'Si.' Il dit : 'Avancez mes sandales, car j'ai su ce qu'il t'a envoyé faire.' Il dit : 'J'avançai ses sandales, et il marcha vers lui. Lorsqu'il entra dans l'assemblée, al-Ma'mūn se leva pour l'accueillir, l'embrassa, le baisa entre les yeux, le fit asseoir à côté de lui sur son lit, et se mit à converser avec lui pendant une longue partie de la journée. Puis il dit à l'un de ses serviteurs : 'Apportez du raisin et de la grenade.' » Harthama dit : « Lorsque j'entendis cela, je ne pus patienter ; je sentis un tremblement parcourir mon corps. Je craignis que cela ne se vît, alors je reculai jusqu'à sortir et me jetai dans un coin de la demeure. Lorsque le zénith approcha, je sentis que mon maître était sorti de chez lui et était retourné chez lui. Puis je vis un émissaire sortir de chez al-Ma'mūn pour convoquer les médecins et les aides-soignants. Je dis : 'Qu'est-ce que cela ?' On me dit : 'C'est une maladie qui a atteint Abū al-Ḥasan ʿAlī ibn Mūsā al-Riḍā (que la paix soit sur lui).' Les gens étaient dans le doute, mais moi j'étais certain, à cause de ce que je savais de lui. » Il dit : « Lorsque le deuxième tiers de la nuit fut venu, les cris s'élevèrent et j'entendis le tumulte venant de la demeure. Je me hâtai avec ceux qui se hâtaient ; voilà qu'al-Ma'mūn était tête nue, les boutons de ses vêtements défaits, debout sur ses pieds, sanglotant et pleurant. » Il dit : « Je m'arrêtai parmi ceux qui s'étaient arrêtés, poussant de profonds soupirs. Puis le matin vint ; al-Ma'mūn s'assit pour les condoléances. Ensuite, il se leva et marcha vers l'endroit où se trouvait notre maître (que la paix soit sur lui) et dit : 'Préparez-nous un endroit, car je veux le laver.' Je m'approchai de lui et lui rapportai ce que mon maître avait dit concernant le lavage, le linceul et l'enterrement. Il me dit : 'Je ne m'occuperai pas de cela. Puis il dit : 'Occupe-t'en, ô Harthama.' » Il dit : « Je restai debout jusqu'à ce que j'eusse vu la tente dressée. Je me tins à l'extérieur, tous ceux qui étaient dans la demeure étant derrière moi, et j'entendais les takbīr (Allāhu Akbar), les tahlīl (Lā ilāha illā Allāh), les tasbīḥ (Subḥāna Allāh), le bruit des récipients, le versement de l'eau et le parfum le plus odorant que j'aie jamais senti. » Il dit : « Voilà qu'al-Ma'mūn me surplomba d'une des hautes pièces de sa demeure et m'appela : 'Ô Harthama, ne prétendez-vous pas que l'Imam ne peut être lavé que par un Imam semblable à lui ? Où donc est Muḥammad ibn ʿAlī, son fils, loin de lui, alors qu'il est à Médine, et que celui-ci est à Ṭūs, au Khurāsān ?' » Je lui dis : « Ô Commandeur des croyants, nous disons que l'Imam ne doit être lavé que par un Imam semblable à lui. Si un transgresseur agit et lave l'Imam, l'Imamat de l'Imam n'est pas annulé à cause de la transgression de celui qui le lave, ni l'Imamat de l'Imam qui vient après lui n'est annulé parce qu'il a été empêché de laver son père. Si Abū al-Ḥasan ʿAlī ibn Mūsā al-Riḍā (que la paix soit sur lui) était resté à Médine, son fils Muḥammad l'aurait lavé ouvertement ; et maintenant encore, seul lui le lave, mais de manière cachée. » Il dit : « Il se tut. Puis la tente fut levée, et voilà que mon maître (que la paix soit sur lui) était enveloppé dans son linceul. Je le déposai sur sa civière, puis nous le portâmes. Al-Ma'mūn et tous les assistants prièrent sur lui. Puis nous vînmes à l'emplacement de la tombe ; je les trouvai qui frappaient avec des pioches en deçà de la tombe de Hārūn, pour en faire la qibla de sa tombe, mais les pioches rebondissaient sans creuser un atome de terre. Al-Ma'mūn me dit : 'Malheur à toi, ô Harthama, ne vois-tu pas comment la terre refuse de creuser une tombe pour lui ?' Je dis : 'Ô Commandeur des croyants, il m'a ordonné de frapper un seul coup de pioche dans la direction de la qibla de la tombe du Commandeur des croyants, ton père al-Rashīd, et de ne frapper que cela.' Il dit : 'Et lorsque tu frapperas, ô Harthama, qu'arrivera-t-il ?' Je dis : 'Il m'a informé qu'il n'est pas permis que la tombe de ton père soit la qibla de sa tombe. Si je frappe ce seul coup de pioche, elle pénétrera jusqu'à une tombe déjà creusée, sans qu'aucune main ne l'ait creusée, et un caveau apparaîtra en son milieu.' Al-Ma'mūn dit : 'Gloire à Dieu ! Qu'elle est étonnante, cette parole ! Mais rien n'est étonnant dans l'affaire d'Abū al-Ḥasan. Frappe donc, ô Harthama, afin que nous voyions.' » Harthama dit : « Je pris la pioche en main et frappai dans la direction de la qibla de la tombe de Hārūn al-Rashīd. Elle pénétra jusqu'à une tombe déjà creusée, et un caveau apparut en son milieu, les gens le regardant. Il dit : 'Descends-le dedans, ô Harthama.' Je dis : 'Ô Commandeur des croyants, mon maître m'a ordonné de ne le descendre que lorsqu'une eau blanche jaillira du sol de cette tombe, la remplira jusqu'à affleurer le sol, puis qu'un poisson de la longueur de la tombe s'agitera dedans ; lorsque le poisson aura disparu et que l'eau se sera retirée, je le placerai sur le bord de sa tombe et le laisserai à son caveau.' Il dit : 'Fais donc ce qui t'a été ordonné, ô Harthama.' » Harthama dit : « J'attendis l'apparition de l'eau et du poisson ; ils apparurent, puis disparurent, l'eau se retira, les gens regardant. Ensuite, je plaçai la civière à côté de sa tombe ; sa tombe fut recouverte d'un drap blanc, que je n'avais pas étendu. Puis il fut descendu dans sa tombe sans ma main ni la main d'aucun des assistants. Al-Ma'mūn fit signe aux gens : 'Jetez la terre avec vos mains, projetez-la dedans.' Je dis : 'Ne fais pas cela, ô Commandeur des croyants.' Il dit : 'Malheur à toi ! Qui donc la remplira ?' Je dis : 'Il m'a ordonné de ne pas jeter de terre sur lui et m'a informé que la tombe se remplira d'elle-même, puis se refermera et s'élèvera au niveau du sol.' Al-Ma'mūn fit signe aux gens : 'Arrêtez.' Il dit : « Ils jetèrent ce qu'ils avaient dans les mains de terre ; puis la tombe se remplit, se referma et s'éleva au niveau du sol. Al-Ma'mūn s'en retourna, et je m'en retournai. » Al-Ma'mūn m'appela, s'isola avec moi, puis dit : 'Je te conjure par Dieu, ô Harthama, dis-moi la vérité sur Abū al-Ḥasan (que la paix soit sur lui) — que Dieu sanctifie son âme — d'après ce que j'ai entendu de toi.' Je dis : 'J'ai informé le Commandeur des croyants de ce qu'il m'a dit.' Il dit : 'Par Dieu, dis-moi la vérité sur ce qu'il t'a annoncé, autre que ce que tu m'as dit.' Je dis : 'Ô Commandeur des croyants, que me demandes-tu donc ?' Il dit : 'Ô Harthama, t'a-t-il confié autre chose que cela ?' Je dis : 'Oui.' Il dit : 'Quoi donc ?' Je dis : 'L'histoire du raisin et de la grenade.' Il dit : « Al-Ma'mūn se mit à changer de couleur, devenant tantôt jaune, tantôt rouge, tantôt noir ; puis il s'affaissa, évanoui. Je l'entendis dans son évanouissement, délirant et disant : 'Malheur à al-Ma'mūn de la part de Dieu ! Malheur à lui de la part de Son Messager ! Malheur à lui de la part de ʿAlī ! Malheur à al-Ma'mūn de la part de Fāṭima ! Malheur à al-Ma'mūn de la part d'al-Ḥasan et d'al-Ḥusayn ! Malheur à al-Ma'mūn de la part de ʿAlī ibn al-Ḥusayn ! Malheur à lui de la part de Muḥammad ibn ʿAlī ! Malheur à al-Ma'mūn de la part de Jaʿfar ibn Muḥammad ! Malheur à lui de la part de Mūsā ibn Jaʿfar ! Malheur à lui de la part de ʿAlī ibn Mūsā al-Riḍā ! C'est cela, par Dieu, la perte évidente !' Il répétait cette parole. Lorsque je le vis prolonger cela, je me détournai de lui et m'assis dans un coin de la demeure. » Il dit : « Il s'assit ensuite, m'appela, et j'entrai chez lui. Il était assis comme un homme ivre. Il dit : 'Par Dieu, tu n'es pas plus cher à moi que lui, ni que tous ceux qui sont sur terre et dans les cieux. Si j'apprends que tu as répété quoi que ce soit après ce que tu as entendu et vu, ce sera ta perte.' » Je dis : 'Ô Commandeur des croyants, si tu découvres quoi que ce soit de cela de ma part, tu as tout pouvoir sur mon sang.' Il dit : 'Non, par Dieu, à moins que tu ne me donnes une promesse et un engagement solennel de garder cela secret et de ne pas le répéter.' Il prit de moi la promesse et l'engagement, et l'accentua sur moi. » Il dit : « Lorsque je me détournai de lui, il frappa des mains et dit : 'Ils cherchent à se cacher des gens, mais ils ne cherchent pas à se cacher de Dieu, alors qu'Il est avec eux quand ils tiennent dans la nuit des paroles qu'Il n'agrée pas. Et Dieu cerne ce qu'ils font' (Coran 4:108). Et al-Riḍā (que la paix soit sur lui) eut pour enfant Muḥammad l'Imam, qu'on appelait al-Riḍā, al-Ṣādiq, al-Ṣābir, al-Fāḍil, la prunelle des yeux des croyants et la rage des impies. »